فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

ممرضو مستشفى إدلب الجامعي يعلّقون إضرابهم بانتظار تنفيذ الوعود

أميمة محمد

بعد أيام من المناوبات المرهقة ونقص الكادر، يعود ممرضو مستشفى إدلب الجامعي إلى أقسامهم، بعد وعود بتحسين ظروف العمل وإنصافهم

بعد نحو أسبوعين من توقف استقبال الحالات الباردة واقتصار العمل على الحالات الإسعافية والمهددة للحياة، علّق الكادر الفني والتمريضي في مستشفى إدلب الجامعي إضرابه اليوم، الثلاثاء 15 أيلول، معلناً استئناف العمل في جميع أقسام المستشفى، وفق بيان صادر عن ممثلي الكادر.

“جاء قرار استئناف العمل بعد انتقال ملف مطالب المحتجين رسمياً إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وتلقيهم وعوداً بالسعي إلى تحصيل حقوقهم، إضافة إلى جهود إدارة المستشفى لإنهاء الإضراب”، وفق ما ورد في البيان.

وقال ممثلو الكادر في بيانهم إنهم قرروا تعليق الإضراب “حرصاً منا على مصلحة مرضانا ورفع المعاناة عنهم”، ومنح الإدارة الجديدة فرصة لتنفيذ الوعود المقدمة إليهم. وأكد الكادر أن قرار تعليق الإضراب مؤقت، ويشكل، بحسب البيان، “مهلة لإثبات حسن النوايا” والتأكد من تحول الوعود إلى خطوات عملية. وأوضح ممثلو الكادر أنهم سيستأنفون الإضراب “فوراً دون إنذار مسبق” في حال عدم لمس استجابة حقيقية وجدية لمطالبهم.

وكان الممرضون وفنيو التخدير قد بدؤوا إضرابهم احتجاجاً على عدم الاستجابة لمطالب طرحوها منذ نحو شهرين، في مقدمتها احتساب أجور ساعات العمل الإضافية التي يقولون إنهم اضطروا للعمل بها لسد النقص في الكادر، إلى جانب مطالب أخرى تتعلق بالزيادة النوعية وتصنيف بعض الشهادات، بينما ينتظرون استجابة من وزارة التعليم العالي. 

ويأتي تعليق الإضراب بعد تلقي وعود من الدكتور معن كنجو بالسعي إلى تحصيل حقوق العاملين، وفق البيان، فيما لم يوضح ممثلو الكادر في بيانهم تفاصيل الخطوات التنفيذية أو جدولاً زمنياً لتحقيق المطالب. وبذلك يبقى تعليق الإضراب مرتبطاً بمدى ترجمة هذه الوعود إلى إجراءات عملية، وفق البيان.

ويعدّ مستشفى إدلب الجامعي من المرافق التي يقصدها سكان مدينة إدلب وأريافها ومرضى من مناطق أخرى، في ظل ما يقدمه من خدمات علاجية مجانية في عدد من الاختصاصات، ما يجعل توقف جزء من خدماته ينعكس مباشرة على المرضى والمراجعين.

غير أنه وقبل نحو شهرين بدأ الكادر التمريضي طرح مطالبه، وفق ما يقول عاملون، قبل أن يتطور إلى إضراب شامل في مختلف أقسام المستشفى. ويقول ممرضون قابلناهم إن النقص في أعداد الكادر دفعهم إلى العمل لساعات إضافية لتغطية المناوبات وسد الثغرات، من دون احتساب هذه الساعات أو صرف بدل مالي عنها.

ويطالب العاملون بتعويضهم عن ساعات العمل الإضافية خلال شهري حزيران وتموز، والتي يؤكدون أنها وصلت إلى أكثر من 56 ساعة أسبوعياً، إلى حين تطبيق نظام الدوام المحدد بـ 36 ساعة أسبوعياً في المنشآت الصحية التابعة لوزارة التعليم العالي.

ويأتي ذلك بعد حديث وزارة التعليم العالي، منتصف آب الماضي، عن توحيد ساعات عمل الكوادر التمريضية والفنية بما لا يتجاوز 36 إلى 37.5 ساعة أسبوعياً، مع تعويض العاملين عن الساعات الإضافية وفق الأجور المحددة قانوناً، بحسب ما نقلته صحيفة “الوطن” عن اجتماع وزير التعليم العالي مروان الحلبي مع نقيب التمريض والمهن الصحية.

يقول إسماعيل الحسن، فني تخدير وممثل عن لجنة الإضراب، إن المطالب تشمل احتساب أجور ساعات العمل الإضافية عن شهرين، وإقرار زيادة نوعية بنسبة 50% وُعدوا بها، مشيراً إلى أنها احتُسبت، بحسب قوله، لفئة واحدة في المستشفى دون بقية العاملين. كما تطالب اللجنة، وفق الحسن، بتعديل تصنيف شهادة القبالة ومدرسة التمريض من الفئة الثالثة إلى الثانية.

وقبل أيام تواصلت لجنة الإضراب مع إدارة المستشفى وعقدا اجتماعًا هو الثالث من نوعه منذ شهرين حتى الآن. إذ تقدمت اللجنة بشروط واضحة ومطالب برفع الكتب المطلوبة للوزارة وساعات العمل الصحيحة والمطالبة بحقوق الكادر لإنهاء الإضراب.

منذ لحظة الإضراب يقتصر العمل على قبول الحالات الإسعافية وحالات توقف القلب وحوادث السير، وكانت لجنة الإضراب قد هددت بتصعّيد موقفها في حال عدم الاستجابة لمطالبها، عبر إيقاف العمل في بعض الأقسام مثل الأجنحة والقبولات والعمل فقط في أقسام الإسعاف، بما يسمح للكادر بالالتزام بساعات العمل المحددة التي تُصرف أجورها.

ويقدر الحسن عدد العمليات الجراحية التي كان يجريها المستشفى يوميًا بنحو 50 عملية، بينها 15 عملية مستعجلة، إضافة إلى نحو 15 حالة تنظير، مشيرًا إلى أن هذه العمليات تأجلت بعد توقف العيادات والاقتصار على الجانب الإسعافي، ما زاد الضغط على مستشفيات الصحة في المحافظة.

ووفقًا للجنة الإضراب فإنهم حاولوا الحفاظ على المرضى الموجودين ضمن المستشفى بالتعاون مع الإدارة، والعمل على تيسير الأمور بشكل مؤقت، إلا أن  استمرار الوضع بات صعباً بالنسبة إليهم، خصوصاً مع ارتفاع حالة الاحتقان بين أفراد الكادر المطالبين بحقوقهم.

أنور السراقبي ممرض في المستشفى يقيم في سكن قريب من مكان عمله، ولا يضطر لدفع أجور المواصلات والتنقل على عكس بعض زملائه الذين قدموا استقالتهم أو وجد بعضهم فرصة عمل أفضل متأثرين بعدة أسباب، من بينها عدم وجود باص مبيت خاص بهم، إضافة لعملهم تحت ضغط كبير بدوام إضافي، نتيجة قلة عدد الكادر التمريضي بشكل عام. إذ يخبرنا بأن الخدمات الطبية المقدمة في المستشفى تتراجع يومًا بعد يوم.

يتقاضى السراقبي 37 ألف ليرة سورية جديدة مقابل دوامه يومين وثلث اليوم، أي ما يعادل 56 ساعة أسبوعيًا، رغم تطبيق قرار 36 ساعة لجميع مستشفيات وزارة التعليم العالي. على حد تعبيره.

تقول ممرضة فضلت عدم ذكر اسمها “نتمنى أن ينتهي الإضراب اليوم قبل غد، لكن لن نتراجع إلا في حال إعطائنا وعدًا رسميًا بتحقيق مطالبنا”. تشرح كيف أن المسافات البعيدة وتكلفة المواصلات تزيد من أعباء الممرضات، وخاصة الأمهات منهن.

وتتفاوت رواتب العاملين في المستشفى بشكل ملحوظ، فبعضهم يحمل شهادة من المعهد الطبي باختصاص التمريض، وآخرون باختصاص القبالة، ويصل الفرق بين رواتب بعض الفئات إلى نحو 50 دولاراً.

أما الإجازات، فهي غير متاحة، وحتى تبديل المناوبات بين الموظفين لا يمكن القيام به بسهولة، ويحدث إشكالات بسببه. ومع طبيعة العمل المرهقة، التي تتطلب عملًا متواصلاً لمدة ثلاثة أيام، يصبح اليوم الرابع مخصصًا للنوم والتعافي من إرهاق الأيام السابقة.

يواجه قسم الإسعاف ضغطًا أكبر نتيجة قلة العناصر، رغم كونه واجهة المستشفى، وذلك بعد ان تقلص عدد الممرضين في الأقسام عمومًا بسبب الاستقالات الأخيرة.  “معظمنا اضطر لفطام أطفالنا الرضّع من أجل الدوام. صديقتي فطمت ابنتها بعمر 7 أشهر”، تقول الممرضة، موضحة أن الحاضنة الموجودة للأطفال لا تستفيد منها الأمهات خلال المناوبات، لأنها تعمل وفق نظام الدوام الإداري حتى منتصف اليوم فقط.

ومع هذا الضغط، يصبح التعاقد مع مستشفى آخر شبه مستحيل بالنسبة للعاملين، “طالما علينا هذا الضغط لا يمكننا التفكير حتى بالتعاقد مع مستشفى آخر، قد يكون الأمر متاحًا لدى الممرضين أكثر”، تتابع.

ولا تنكر الممرضة أن الضغط على الكادر قد يؤدي أحيانًا إلى التقصير في تقديم الخدمات للمراجعين والمرضى، وخاصة مع الإقبال الكبير على المستشفيات الحكومية، لكنها، في المقابل، ترى أن الممرضين أنفسهم “يعيشون حالة من الإرهاق المستمر”. تقول: “من حق المريض أن يجد ممرضًا يتعامل معه إنسانيًا ويفهم وجعه، ولكننا كعاملين صحيين استنزفنا، نحن نتعب كثيرًا ولا نجد حقوقنا كاملة”.

و تزداد صعوبة الوصول إلى العلاج بالنسبة إلى المرضى القادمين من المناطق الريفية، إذ يضطر بعضهم إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى منشأة صحية تتوفر فيها الخدمة المطلوبة. توقف بعض خدمات مستشفى إدلب الجامعي عبئ جديد على هؤلاء المرضى، خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة العلاج في المستشفيات الخاصة، بحسب إفادات العاملين.

ما تزال المطالب التي دفعت الكادر إلى الاحتجاج قائمة، فيما تنتظر اللجنة خطوات عملية لترجمة الوعود التي تلقتها إلى قرارات تنصف العاملين وتعالج ظروف عملهم. وبين حرص الكادر على استمرار خدمة المرضى، وتمسكه بحقوقه، تبقى عودة الإضراب احتمالاً قائماً إذا لم تلمس اللجنة استجابة جدية وملموسة خلال الفترة المقبلة.