نفّذ عاملون في الكوادر الإدارية والفنية في جامعة حلب، يوم أمس الإثنين، وقفة احتجاجية اعتراضاً على عدم شمولهم بزيادة الرواتب النوعية الأخيرة ضمن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والتي أصدرتها وزارة المالية قبل أيام.
هدفت الوقفة، بحسب ابراهيم خليل، مدير المكتب الهندسي في جامعة حلب- تجمع كليات إعزاز، إلى إنصاف العاملين الإداريين وشمولهم بالزيادة النوعية أسوة ببقية الفئات في وزارة التعليم العالي، فـ “الكادر الإداري يشكّل العمود الفقري للعمل الجامعي” حسب تعبيره، نظرًا لما يتحمله من مسؤوليات تتعلق بشؤون الطلاب والامتحانات والرصد والمراقبة وكافة الجوانب التنظيمية والإدارية.
وطالب المحتجّون بتعديل التعليمات التنفيذية بما يضمن استفادة مختلف الفئات العاملة في الجامعات من الزيادات المقرّرة، مؤكدين أهمية تحقيق العدالة الوظيفية في الجامعات، إذ تؤدي جميعها دوراً موازياً لبقية مكونات المؤسسة الجامعية.
مدير مكتب الموارد البشرية في جامعة حلب- تجمع كليات إعزاز، محمد نهيل ملقي، وصف التعليمات التنفيذية للمرسوم 68 بأنها “مجحفة” بحق الموظفين الإداريين في الجامعات والمعاهد، إذ اقتصرت زيادة الرواتب النوعية على أعضاء الهيئة التدريسية والفنية فقط، وأعادت الموظفين الإداريين إلى المرسوم 67 بنسبة زيادة بلغت 50 بالمئة فقط، ما خلق شعوراً بعدم العدالة بين العاملين داخل الجامعات والمعاهد.
يقول ملقي: ” ليس من العدل وجود هذه الفروقات الكبيرة في الرواتب بين الموظفين الإداريين وأعضاء الهيئة التدريسية، فجميع الكوادر تعمل ضمن منظومة واحدة وتسهم في استمرار العملية التعليمية والإدارية”.
رواتب أعضاء الهيئة التدريسية تراوحت بعد الزيادة الأخيرة بين 390 إلى ما يزيد عن 1500 دولاراً، وهو ما خلق “تفاوتاً داخل المؤسسة الواحدة”، بحسب خليل، في الوقت الذي ما يزال راتب الموظف الإداري في الجامعات السورية دون 100 دولار شهريًا، ما يهدد بحدوث خلل إداري ووظيفي داخل الجامعات، على حدّ وصفه.
لم تشمل الزيادة الأخيرة، سعد جبران، موظف من الفئة الأولى في كلية العلوم الصحية بجامعة حلب يحمل شهادة جامعية وخدمة تزيد عن عشر سنوات في الجامعة، شأنه شأن جميع العاملين الإداريين، والذي لا يتجاوز راتبه 80 دولاراً، على حد قوله.
يرى جبران أن رواتب غير المشمولين بالزيادة ما تزال منخفضة إلى حد كبير، وأن الجامعة تضم خمس فئات وظيفية، تبدأ من حملة الإجازات الجامعية وصولًا إلى فئة المستخدمين والحرس، مشيرًا إلى أن رئيس دائرته في كلية العلوم الصحية، وهو مدرس لغة عربية ويتابع دراسة الدكتوراه، يبلغ راتبه نحو 77 دولارًا فقط.
الاعتراضات لم تقتصر على الكوادر الإدارية فقط، إذ يقول موظف عامل في أحد المعاهد التقنية “فضل عدم ذكر اسمه”، إن المهندسين المدرسين والمخبريين في المعاهد لم يحصلوا هم أيضاً على الزيادة ذاتها، رغم مشاركتهم بمهام تعليمية وتدريسية مماثلة لما يقوم به أعضاء الهيئة التدريسية والفنية في الكليات. ويلفت كذلك إلى وجود موظفين يحملون شهادات جامعية لكنهم ما يزالون مصنفين ضمن فئات وظيفية أدنى بسبب قوانين تعيين سابقة لم تسمح بتعديل الشهادات بعد التوظيف.
وفي معهد هندسة الميكانيك والكهرباء (همك)، تقول “هيفاء” اسم مستعار لموظفة في المعهد مشاركة في الاحتجاج” إن مدرّسي المعاهد التقانية يؤدون مهام أكاديمية متكاملة تشمل التدريس النظري والعملي، والمشاركة في إعداد الأسئلة والمراقبة والتصحيح والرصد والإشراف على مشاريع التخرج، معتبرة أن استثناءهم من نسبة الزيادة الممنوحة لفئات أخرى داخل وزارة التعليم العالي لا ينسجم مع طبيعة المهام التي يؤدونها، خاصة أن معظم المدرسين من حملة شهادات الماجستير.
تطالب هيفاء، السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور مروان الحلبي، بإعادة النظر في نسبة الزيادة الممنوحة لمدرسي المعاهد التقانية، واعتماد النسبة المقررة ذاتها لأعضاء الهيئة الفنية في الكليات، تحقيقاً لمبدأ العدالة الوظيفية والمساواة بين جميع العاملين ضمن إطار الوزارة.
لم تقتصر الاحتجاجات على جامعة حلب وفروعها، إذ شهدت جامعات سورية أخرى، بينها جامعات إدلب والفرات ودمشق وحمص واللاذقية ودرعا، تحركات ومطالبات مشابهة خلال الأيام الماضية. مطالبين بتحقيق العدالة الوظيفية لجميع العاملين في القطاع التعليمي، وأن تُعالج هذه القضايا بما يضمن إنصاف الجميع وخدمة مصلحة التعليم العالي في البلاد.
ووسط تصاعد المطالبات، صرّح وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، عبر تعليق نشر على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالوزارة، قال فيه إن مطالب الفئات غير المشمولة بالزيادة النوعية “تخضع حالياً لمعالجة دقيقة وشاملة”، مشيراً إلى أنه سيتم توضيح آلية التنفيذ لكل فئة بما يضمن حقوقها “بشكل عادل وواضح”.
وأضاف الحلبي أن الوزارة تتابع الملف بشكل مباشر “دعماً للاستقرار الوظيفي وتقديراً لجهود العاملين ودورهم الأكاديمي والوطني”، مؤكداً تقديره للمسؤوليات التي تتحملها كوادر الوزارة في مؤسسات التعليم العالي.
بين وعود الحكومة بالمعالجة وتمسك المحتجين بمطالبهم، يبقى تحقيق العدالة الوظيفية إنصافاً لمختلف الفئات العاملة وضماناً لاستقرار المؤسسات التعليمية.
