مع انطلاق المباراة التي جمعت ناديي الحرية والجيش، اليوم، على ملعب الحمدانية في مدينة حلب، بدا واضحاً تأثير الأرضية غير المستوية على حركة اللاعبين. إذ تكررت حالات التعثر والانزلاق أكثر من مرة خلال دقائق اللقاء، ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن واقع المنشآت الرياضية في المدينة، وفي مقدمتها استاد حلب الدولي المغلق منذ سنوات.
كان أسامة غزال، رئيس رابطة مشجعي نادي الحرية، يتابع المباراة بانفعال ويرفع صوته في كل مرة يتعثر فيها أحد اللاعبين. يقول غزال لفوكس حلب إن “واقع الرياضة في المدينة ما يزال بعيداً عن المأمول، بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب”.
يخبرنا غزال أن جماهير حلب ما تزال تنتظر تنفيذ الوعود بإعادة افتتاح استاد حلب الدولي، بعد سنوات من إغلاقه من قبل نظام الأسد وتعرضه لأضرار واسعة نتيجة الأعمال العسكرية التي شهدتها المدينة، مشيراً إلى أن ملعب الحمدانية يُعد اليوم الملعب الوحيد الجاهز لاستضافة المباريات في حلب.

لا تتوقف مطالب الجماهير عند إعادة افتتاح استاد حلب الدولي الذي يتسع لـ 75 ألف متفرج، بحسب غزال، بل تمتد أيضاً إلى تحسين واقع ملعب الحمدانية، من خلال إعادة تأهيل أرضيته وتركيب الإضاءة الكاشفة وتطوير الخدمات الأساسية، بما يسمح باستضافة المباريات والأنشطة الرياضية بصورة أفضل.
حُرمت مدينة حلب من الرياضة لسنوات طويلة بسبب الحرب، ومع عودتها اليوم اصطدمت بواقع صعب ومنشآت مدمرة لا تواكب احتياجات وتطلّعات الأندية والجمهور، وفقاً لغزال.
ومنذ عام 2011، تعرضت البنية الرياضية في حلب، بما فيها استاد حلب الدولي، لأضرار واسعة أدت إلى خروج معظم منشآتها عن الخدمة، ما ترك الأندية أمام خيارات محدودة للتدريب وخوض المباريات الرسمية.

محمود عجي، أحد مشجعي نادي الحرية، بدا منزعجاً من بطء حركة اللاعبين وصعوبة اللعب على أرضية الملعب، وقال لفوكس حلب إن “معظم المنشآت الرياضية في المدينة مدمرة، ولم يعد للخدمة إلا جزء محدود منها”.
يحلم محمود، ومشجعين آخرين تحدثنا معهم، بملاعب وصالات رياضية تليق بمدينة حلب وأنديتها، بعد أن ندرت الملاعب القادرة على استضافة المباريات والأنشطة الرياضية أصبح محدوداً، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أداء ومعنويات الأندية واللاعبين والجمهور.
لا تقتصر المشكلة على واقع الملاعب وحدها، بحسب المدرب فؤاد حسين، الذي أضاف للبنية التحتية المتضررة صعوبات مالية تؤثر على قدرتها في تأمين احتياجاتها الأساسية، من استئجار الملاعب وحتى مستلزمات التدريب، إذ تعتمد الأندية اليوم على التبرعات ودعم بعض التجار، في ظل غياب الرعاة الرسميين، مشيراً إلى أن بعض الأندية لا تمتلك ملعباً ثابتاً لإجراء تدريباتها.
ويوجد في مدينة حلب نحو 25 فريقاً من مختلف الفئات، مقابل عدد محدود من الملاعب المتاحة، ما يفرض ضغطاً كبيراً على المنشآت التي ما تزال تعمل، وفقاً لحسين.

من جهته، قال الكابتن وليد ناصر، لاعب منتخب سوريا السابق والمستشار الفني في نادي العروبة العُماني، إن تعافي الرياضة في حلب يحتاج إلى وقت طويل وعمل واسع على مستوى البنية التحتية والخبرات الفنية والإدارية.
ويضيف ناصر في حديث لفوكس حلب أن المدينة قد تحتاج إلى سنوات حتى تستعيد مكانتها الرياضية السابقة، خاصة مع استمرار الضغط الكبير على ملعب الحمدانية، الذي بات يستقبل تدريبات ومباريات عدد كبير من الأندية، والتي لا تحصل بعضها أحياناً سوى على حصة تدريبية واحدة قبل المباريات، بسبب ازدحام جدول الملعب وقلة الخيارات المتاحة أمام الأندية.
بين ملعب متعب و استاد دولي غائب، تواصل الأندية تدريباتها بما هو متاح، أملاً في استعادة شغف ومسيرة افتقدوها لسنوات طويلة.
