بدأت يوم الإثنين الماضي عملية إدخال شحنات الدجاج الحي إلى الأسواق المحلية، وقد عبرت عدة شاحنات من منفذ الراعي الحدودي إلى الداخل السوري، على أن تتوالى خلال الأيام القادمة دفعات إضافية من مختلف المنافذ الحدودية، ضمن ما وصفه مازن علوش، المدير العامة لهيئة المنافذ والجمارك، بالخطة المنظمة لتغطية احتياجات السوق وتعزيز وفرة المادة.
هذا الإجراء استند إلى قرار اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير الذي يحمل رقم (6) والقاضي بالسماح باستيراد الدجاج الحي خلال شهر رمضان، و”استجابةً لموجة الارتفاع الكبيرة التي شهدتها أسعار الفروج في الفترة الماضية، وبما يسهم في إعادة التوازن إلى السوق وضبط الأسعار، وتحقيق استقرارٍ أكبر في توفر المادة للمواطنين”، بحسب المنشور الذي كتبه علوش على حسابه الشخصي في منصة فيسبوك.
في اليوم ذاته، أعلنت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في إدلب عن تسعيرة جديدة للفروج، حددت بموجبها الأسعار التأشيرية في الأسواق المحلية، إذ حدّد سعر الفروج الحي (الريش) بـ 220 ليرة سورية جديدة للكيلوغرام الواحد، وسعر الفروج المذبوح منزوع الرأس والأحشاء بـ 285 ليرة سورية. أما سعر صدر الفروج بجلده وعظمه فحدد بـ 430 ليرة سورية، وسعر الفخذ النظامي 210 ليرات سورية، وسعر الجناح بـ 170 ليرة سورية، وسعر الشرحات (السودة) بـ 220 ليرة سورية.
وألزمت المديرية أصحاب المحال التجارية بالالتزام بالأسعار المحددة تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، مؤكدة ضرورة الإعلان الواضح عن التسعيرة داخل المحال التجارية ضمن لوحات منظمة ومقروءة تتيح للمستهلكين الاطلاع عليها بسهولة.
سبق القرار رقم (6) قراران، رقم (4)، الذي يمنع استيراد الفروج المجمد وأجزائه خلال شهر آذار الجاري. والقرار رقم (5) الذي مددت فيه فترة السماح بالاستيراد المؤقت لبيض التفريخ وصوص التربية حتى نهاية شهر آذار، على أن تخضع هذه المهلة للتقييم قبل انتهاء المدة المحددة.
احتجاجًا على فرض تسعيرة جديدة لطن الفروج التي حددتها مؤسسة الرقابة والتموين بـ 1800 دولار للطن الواحد عوضاً عن 2200 دولار، أضرب أصحاب المداجن ومحال الفروج عن البيع ليومين متتاليين، بحسب أبو يامن، صاحب محل لبيع الفروج في مدينة إدلب.
يقول أبو يامن الذي كسر إضرابه البارحة، “إن التسعيرة الجديدة لا تغطي تكاليف الإنتاج، لذلك حاولنا إرسال رسالة للمسؤولين بضرورة الالتفات لمشاكل مربي الفروج أيضًا ودعم القطاع حتى يستعيد تعافيه”.
يعتبر أبو يامن أن القرارات “غير المدروسة” هي من أوصلت سوق الفروج إلى هذا التخبط، ولأن الإضراب لم يصل لنتائج إيجابية افتتح أبو يامن باب محله صباح البارحة أمام الزبائن، بعد أن قرر بيع حبة الفروج كاملة، تجنبًا لخسارة أكبر في حال بيعه مقطعًا.
ارتفاع الأسعار المتتالية والتي وصلت حتى 2450 دولارًا للطن الواحد بعد أن كان يباع بـ 950 دولارًا قبل اقتراب شهر رمضان، جعلت أصناف الطعام التي تعتمد على لحوم الفروج تغيب عن سفرة أم محمد القاطنة في مخيمات دير حسان، تخبرنا أن رمضان هذا العام مختلف عن سابقه، فالعائلات الفقيرة تلجأ لطهي لحوم الفروج كوجبة رئيسة، إلا أن ارتفاع أسعاره جعلته مثل اللحوم الحمراء، “وجبة صعبة المنال”، حسب وصفها.
يبدو سوق الفروج اليوم أكثر حيوية بعد السماح باستيراد مادة “فروج الريش”، فحركة البيع جيدة ولوائح الأسعار واضحة على المحال التي زرناها، إلا أن الأسعار غير المتناسبة مع دخل السكان و كلف الإنتاج، ما تزال مصدر قلق للأهالي ولأصحاب محال الفروج الذين ينتظرون قرارات صائبة تعيد الاستقرار للسوق، فدعم المنتج المحلي يتطلب تدخلًا حكوميًا يبدأ بضبط أسعار الكلف الإنتاجية والتشغيلية، والتي يعتبرها التجار أحد أهم أسباب ارتفاع الأسعار، خاصة أن الحلول المؤقتة لن تحل المشكلة.
