فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

مساكن هنانو-فوكس حلب

شاغلو مساكن متضرري الزلزال في هنانو مطالبون بالإخلاء دون بدائل سكنية

درغام حمادي

بعد أن عادوا إلى حلب، لم يجدوا منازلهم، فلجأوا إلى شقق لم تُسلَّم لمتضرري الزلزال. 150 عائلة تصلهم بلاغات بالإخلاء، دون أن تعرض عليهم حلول

لم يتوقع علي الخلف، أحد قاطني مساكن هنانو في مدينة حلب، وأب لخمسة أطفال، أن تطالبه الحكومة بإخلاء المنزل الذي لجأ إليه ضمن مساكن متضرري زلزال 2023، قبل أن تُوفَّر له حلولًا بديلة. إذ تلقى بلاغاً رسمياً من وزارة التنمية والبيئة، يمهله 15 يومأ لإخلاء المنزل، تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما ورد في نسخة من البلاغ حصلت عليها فوكس حلب.

يقول علي، لـ فوكس حلب: “لم ألجأ لهذا المسكن إلا مضطراً. عدت إلى منزلي بعد سقوط نظام الأسد فوجدته مدمراً بالكامل، حتى الحديد لم يسلم من السرقة”. وأضاف أن عائلته عادت إلى حلب خلال فصل الشتاء دون أن تجد مأوى، فاضطر للسكن في شقة مهجورة ضمن مساكن متضرري الزلزال، رغم افتقارها للأبواب والأمان.

عائلة الخلف ليست الوحيدة، إذ أبلغت الشرطة عشرات العائلات التي دفعتها الظروف نفسها للسكن بشكل مؤقت ضمن هذه الشقق بالإنذار ذاته. هذه الشقق خصصها مجلس مدينة حلب السابق لمتضرري زلزال شباط 2023، لم تُسلّم جميعها للمتضررين، وبقي معظمها غير مجهز حتى سقوط نظام الأسد في كانون الأول الماضي.

اليوم، يقترح الخلف دفع بدل إيجار مقابل البقاء، ويؤكّد أن غياب البدائل يجعل الشارع هو الخيار الوحيد لعائلته. خاصّة في ظل عودة واسعة للمهجّرين، إذ لم يعد العثور على منزل أمراً سهلاً مع ارتفاع أسعار الإيجارات. “نحن أولى بهذه المساكن كمهجرين، ومستعدون لدفع إيجارها” يقول علي.

البلاغ الرسمي الذي تلقاه السكان ويطالبهم بالإخلاء.
البلاغ الرسمي الذي تلقاه السكان ويطالبهم بالإخلاء.

قصة محمد أحمد، أحد العائدين من مخيم بريف أعزاز، لا تختلف كثيراً، فبعد أن وجد منزله في مساكن هنانو مكبّاً للنفايات، وجدرانه مشوهة بآثار القذائف، لجأ بدوره إلى مساكن متضرري الزلزال أيضاً، لكنه تلقى بلاغ الإخلاء قبل أن يتمكن من ترميم بيته. وأكد لـ فوكس حلب أنه لم يكن ينوي البقاء طويلاً، لكن عدم توفر بديل أجبره على الاستمرار في السكن. يستغرب محمد من مطالبة الحكومة بإخلاء مساكن فارغة، كانت قد بُنيت أصلاً للمحتاجين.

خالد محمد، الذي خرج من معتقلات نظام الأسد عند سقوطه، عاد ليجد عائلته في غرفة مستأجرة بمساكن هنانو، لكنّ أصحاب المنزل عادوا من تركيا، وطالبوهم بتسليمه فوراً. لم يجد حينها بديلاً سوى مساكن متضرري الزلزال.

اضطر محمد للنوم في الشارع ليلتين قبل أن يجد منزلاً بلا أبواب أو تمديدات في هذه المساكن. يقول: “بدأت بإصلاحه قدر المستطاع، حتى أصبح مقبولاً نسبياً، وما إن فرغت من التشطيبات حتى وصلنا بلاغ من وزارة التنمية يطالبنا بالإخلاء”. يتابع بصوت منخفض “لقد أنفقت ما أملك على تجهيز المنزل للسكن”.

يتساءل خالد: لماذا تُترك العائلات اليوم بلا مأوى؟ ويقول: “عشرات العائلات تسكن هذه الشقق نتيجة فقدان بيوتها خلال سنوات الحرب، ولم تجد عند العودة سوى الركام. ألا يجدر بالحكومة تقديم حلول مؤقتة بدلاً من دفع الناس نحو الشارع”.

تقيم حالياً أكثر من 150 عائلة في هذه المساكن، وفقاً لـ أحمد المحمد، مدير المكتب الإعلامي للإدارة المحلية في محافظة حلب. ورداً على استفسارات “فوكس حلب”، قال المحمد إن وجود هذه العائلات “غير قانوني”، وإن المجلس يعمل على تفريغ الشقق لغرض تجهيزها بشكل كامل، ليُعيد طرحها لاحقاً للإيجار أو البيع “بشكل علني وعادل ومن دون محسوبيات”.

 لا يرفض السكان تسوية أوضاعهم القانونية أو دفع إيجار لسكنهم، ويطالبون بمهلة زمنية كافية أو توفير بدائل سكنية تقيهم من التشرد والبقاء دون مأوى، وهو المصير الذي يخشونه مع غياب الدعم لإعادة إعمار منازلهم المتضررة. يقول أحدهم: “لا يمكن فصل قرار الإخلاء عن مسؤولية توفير بدائل، خاصة حين يتعلق بمصير عشرات العائلات التي لا تملك مأوى”.