في ساعات المساء، تصطحب نسرين حامد طفليها إلى حديقة السبيل بحي السريان. يلعب الطفلان على الأرضية التي يختلط ترابها بالحصى والزجاج المكسور. هذه الملاحظة يتشارك فيها الأهالي، لكنها لا تمنعهم من العودة إلى الحديقة مرة أخرى.
تجد “حامد” أن الحديقة تحسنت مقارنة بالسنوات الماضية، وأن أعمال النظافة والصيانة شجّعت العائلات على العودة إليها، لكنّها ترى أن هناك ملاحظات تتعلّق بالخدمات لم تُعالج بعد. تتجه عائلات كثيرة في حلب إلى الحدائق العامة باعتبارها مساحات ترفيه منخفضة التكلفة، في ظل ارتفاع أسعار أماكن الترفيه الخاصة والمطاعم.
شهد عدد من حدائق حلب أعمال تأهيل خلال الأشهر الماضية، لكن جولة لفوكس حلب في حديقتي السبيل والصاخور وكورنيشي الإذاعة والصنم كشفت ملاحظات ما تزال قائمة.
محافظة حلب، أعلنت في نيسان الماضي أعمال ترميم وتأهيل في حديقتي باب الله والبحتري في حي الصاخور، بالتعاون مع مجلس المدينة، شملت صيانة الطرقات وممرات المشاة وتأهيل الملاعب وتجهيز مساحات لألعاب الأطفال، إلى جانب أعمال التشجير.
وفي الفترة ذاتها، شهدت حديقة الأمل في حي الحمدانية الأول أعمال تأهيل بالتعاون بين الأهالي ومديرية الحدائق، تضمنت تركيب مقاعد وسلال قمامة وألعاب للأطفال، وغرس أشجار جديدة وتنظيف الحديقة وصيانة مرافقها.

وجاءت هذه الأعمال بعد توقيع محافظة حلب بروتوكول تعاون مع بلدية غازي عنتاب التركية، تضمن صيانة الحديقة العامة وسط المدينة وحديقة الشهباء في حي بستان القصر.
تمتلئ حديقة السبيل بالعائلات مساءً، على الرغم من استمرار أعمال الصيانة في أجزاء منها، وضعف الإنارة. بين مقاعدها تتجمّع أكوام من النفايات، وتغيب الحاويات عن بعض ممراتها. الدخول والخروج محصوران بعدد محدد من بوابات الحديقة، ويدفع الزوار رسوماً لاستخدام الحمامات على الرغم من أن الحديقة عامة.
سعيد علي، طالب الهندسة الكهربائية في جامعة حلب، يقصد هو وعدد من زملائه الحديقة بشكل شبه يومي، يحاول استغلال فترة تنشق هواء نظيف بالدراسة، لكنّ وجود مكان مناسب للجلوس غير متوفّر دائماً.
في الجهة الشرقية من المدينة، أصبحت حديقة الصاخور مقصداً لعائلات الحي بعد تأهيلها. تخرج خنساء جابر أطفالها للعب، وترى أن وجود مساحة عامة قريبة يتيح للأهالي اصطحاب أطفالهم دون تكاليف.
يشتكي الزوار من قلة المساحات الخضراء والأشجار في بعض أجزاء الحديقة، إضافة إلى نقص المقاعد، والمرافق المهملة التي لم تدخل الخدمة بشكل كامل. أسامة حسين، العائد إلى الصاخور من تركيا بعد غياب دام نحو 10 سنوات، زار الحديقة مع عائلته بعدما سمع عن تأهيلها، فوجدها مختلفة عما توقعه، يقول إنها “تفتقر إلى كثير من المقومات، وتصبح مخيفة مساءً بسبب غياب الإنارة”. هناك حفر كبيرة تتجمع فيها مياه الأمطار، والأرضيات الرملية يصعب استخدامها بعد الهطولات لأنها غير مغطاة، ويرى “حسين” أن الألعاب غير مؤمنة بشكل جيد.
على كورنيش الإذاعة، الذي يشهد إقبالاً مستمراً من العائلات والسكان، تختلف المشكلة، فجزء من المقاعد مخصص للمستثمرين، ما يدفع بعض الزوار إلى الجلوس على الأرصفة والحواف الإسمنتية أو البحث عن مساحات مجانية.
علي معصراني، من سكان حي المواصلات، يعترض على تراجع المساحات المجانية المتاحة للسكان في الكورنيش، ويطالب بزيادة المقاعد العامة وتحسين الإنارة والخدمات الأساسية.

كورنيش الصنم أو المحلّق الشمالي، يزدحم خلال العطل والمناسبات، وتضطر بعض العائلات إلى الجلوس على الأرض أو أطراف الطريق بسبب قلة المقاعد المجانية، في حين تصل أجرة بعض مقاعد المستثمرين إلى نحو 50 ليرة.
اشتكى محمد العمر، أحد المترددين إلى الكورنيش، لفوكس حلب من إهمال أعمال النظافة وعشوائية توزيع المساحات المستثمرة، وانعكاس ذلك على المساحات المجانية المتاحة للزوار. ويأمل “العمر” أن تسهم المشاريع التي أعلنت عنها محافظة حلب في تحسين واقع الأماكن الترفيهية في المدينة، وتوفير مساحات عامة تلبي احتياجات السكان.
وكانت محافظة حلب قد أعلنت عن مشروع استثماري في المحلق الغربي، بكلفة تأسيسية تقديرية تبلغ 70 مليون دولار، يتضمن تخصيص 50 بالمئة من مساحته لمناطق خضراء مجانية ومفتوحة أمام السكان.
وفي تشرين الأول الجاري، أعلنت المحافظة عن مشروع الحديقة الدولية في منطقة جمعية الزهراء غربي المدينة، على مساحة إجمالية تبلغ 180 ألف متر مربع، يتضمن تحويل ثلاث قطع من الأراضي إلى حدائق استثمارية مترابطة. ويشمل المشروع، وفق المحافظة، مساحات خضراء وبحيرات صغيرة ومسارات للمشاة ومناطق ترفيهية ومرافق رياضية ومقاهي وأكشاكاً خدمية.
