استؤنفت حركة قوافل الترانزيت بين سوريا وتركيا منذ نحو عام، بعد انقطاع دام 15 عاماً، وزادت حركة الشاحنات العابرة للأراضي السورية من منفذ باب الهوى الحدودي باتجاه منفذ نصيب على الحدود السورية الأردنية ومنها إلى دول الخليج، وخلال الأشهر الماضية أصبح تدفق السلع إلى الدول المجاورة جزءاً من نشاطٍ تجاريٍ يومي، انتعش بسبب اضطرابات شهدها مضيق هرمز.
الضغط على الطريق بين باب الهوى والطرق الرئيسة، سبّب ازدحاماً مرورياً خانقاً يزداد مع حركة الشاحنات الثقيلة والسيارات الخاصة وحافلات النقل العامة، مخلفاً أعباءً على الركاب وسائقي المركبات الأخرى أيضاً، وحوداث مرورية متكررة، لاسيما خلال ساعات الذروة.
يقول عمر الخلف، وهو سائق سيارة عامة، إن “الطريق الذي كان يستغرق نصف ساعة أصبح يحتاج لضعف المدة”. ويضيف “كنا نكرر رحلة الذهاب والعودة على الطريق الواصل بين سرمدا وإدلب ثلاث أو أربع مرات يومياً، أما مع الازدحام المروري الحالي تقلص العدد إلى النصف تقريباً وهذا يعني انخفاض في الدخل والأجر اليومي”.
الركاب أيضاً تأثروا بالضغط المروري على الطريق، فوقت الوصول للوجهة المحددة أصبح أطول بالنسبة للمسافرين، يروي محمد أمينو، طالب جامعي يقيم في أحد المخيمات شمالي سرمدا، أنه يضطر للذهاب إلى جامعته في إدلب قبل نحو ساعتين من موعد المحاضرة خشية التأخير، يقول “كان الطريق يستغرق ساعة واحدة فقط قبل أن يشهد هذا الازدحام المروري الخانق”. وتسبب طول المدة والانتظار خلال امتحانات الفصل الأخير بحرمان محمد من أحد امتحاناته.
تتوزع حركة الشاحنات الداخلة عبر منفذ باب الهوى بين شحنات مخصصة للسوق السورية، وشحنات تعبر الأراضي السورية بنظام الترانزيت باتجاه دول الخليج العربي والعراق. يقول مازن علوش، مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، لفوكس حلب: إن “هذه الحركة تعكس نشاطاً تجارياً متنامياً عبر المنفذ، بالتوازي مع جهود الهيئة لتسهيل الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات”.
وأوضح علوش أن إجمالي حركة الشاحنات التجارية عبر المنفذ خلال الفترة الحالية يصل بمعدل وسطي إلى ألف شاحنة يومياً في الاتجاهين، من ضمنها نحو 250 شاحنة ترانزيت، مع تفاوت في الأعداد من يوم إلى آخر، أما قوافل الترانزيت، فتجاوز معدل عبورها ثلاث قوافل يومياً، مع اختلاف عدد الشاحنات ضمن كل قافلة.
يؤكد علوش أن الهيئة العامة للمنافذ تولي أهمية لتسهيل حركة الترانزيت، إلى جانب تلبية احتياجات التجارة المحلية، يقول “إن ذلك يعزز دور سوريا الإقليمي للتجارة والنقل البري، ويدعم الربط التجاري بين تركيا ودول المنطقة عبر أراضيها”.
وتشهد الحركة التجارية عبر منفذ باب الهوى زيادة مقارنة بالعام الماضي، مع تفاوت معدلات النمو من فترة إلى أخرى حسب نوع الحركة التجارية، وتبرز هذه الزيادة بصورة خاصة في حركة الترانزيت عبر الأراضي السورية باتجاه دول الخليج العربي والعراق.
وسجل منفذ باب الهوى الحدودي، منذ بداية العام وحتى نهاية آب، عبور 95 ألفاً و247 شاحنة تجارية في الاتجاهين، محمّلة بأكثر من مليونين و104 آلاف طن من البضائع، وبلغ عدد المسافرين العابرين خلال الفترة ذاتها أكثر من 602 ألف مسافر في الاتجاهين. ولا ترتبط هذه الحركة كلها بالسوق السورية، فجزءٌ من الشاحنات يدخل لتفريغ حمولته في الأسواق المحلية، بينما يعبر جزءٌ آخر الأراضي السورية باتجاه الدول المجاورة.
وكشف علوش لفوكس حلب عن مشروع تنفذه الهيئة، هدفه زيادة الطاقة الاستيعابية للمنفذ وتلبية الطلب المتزايد على حركة التجارة والعبور، وتقليص أوقات الانتظار وتسريع إجراءات التخليص الجمركي. يقول “يتم العمل على تنفيذ مشروع ضخم ومتكامل لتطوير منفذ باب الهوى، يشمل تحديث البنية التحتية، وتوسعة ساحات الشحن وتنظيم مسارات حركة الشاحنات، وتطوير صالات المسافرين والمباني الجمركية والمرافق الخدمية، بما يرفع مستوى الجاهزية التشغيلية ويعزز كفاءة العمل في مختلف أقسام المنفذ”.
ولكن إلى أن يتم تنفيذ المشروع، ومع تزايد أرتال الشاحنات التجارية الداخلة والخارجة عبر المنفذ يتساءل أهالٍ هل تستطيع شبكة الطرق الحالية استيعاب هذه القوافل من الشاحنات الثقيلة والسيارات الخاصة وحافلات النقل والدراجات النارية، لاسيما أنها تحتاج في أجزاء منها إلى صيانة وتوسعة وتنظيم أكبر لحركة المرور.
ازدحام الطريق أثر أيضاً على معدل حوادث السير، إذ ارتفعت نسبتها بشكل ملحوظ، ففي الثاني من أيلول، توفيت امرأة إثر حادث سير وقع على طريق سرمدا–باب الهوى، قالت فرق الدفاع المدني السوري إن المرأة انتُشلت من تحت شاحنة، وخلال الشهر الجاري تكررت حوادث السير على الطريق نفسه مسببةً إصابات بين المدنيين.
ومع ازدياد الضغط المروري ، قالت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، إن هناك إجراءات واسعة قيد التخطيط لمعالجة هذا الضغط، وأوضح المهندس عمار أصفر، مدير المؤسسة، أنه يجري العمل حالياً على توسعة الطريق الواصل بين حزانو وسرمدا، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية وتخفيف الازدحام.
وقال إن “عرض الطريق الإسفلتي يبلغ 14 متراً لكل مسلك، إضافة إلى وجود خطط لإنشاء جسر عند دوار سرمدا، لتحسين انسيابية الحركة المرورية في المنطقة، والتي تمثل إحدى النقاط التي تتقاطع فيها حركة المركبات المحلية مع حركة النقل التجاري”.
وكشف الأصفر عن خطط مستقبلية لإنشاء طريق يربط حلب بإدلب من مدينة سرمدا، من المتوقع العمل عليه خلال العام المقبل وهو ما يوفر مساراً إضافياً ويسهم في تخفيف جزء من الضغط المروري عن سرمدا والدنا.
إلا أن الطريق المخطط له لن يمثل بديلاً مباشراً لمعبر باب الهوى، ما يعني أن المحور المتصل بالمعبر سيبقى بحاجة إلى رفع قدرته الاستيعابية رغم تنفيذ المسار الجديد، وفق ما أكدته المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية.
واستبعد الأصفر خيار إنشاء طرق خاصة بالقوافل التجارية بعيداً عن حركة الأهالي، يقول إن هذا الخيار غير مطروح في الوقت الراهن، إذ تتركز الإجراءات على توسعة الطرق القائمة، وإنشاء الجسر عند دوار سرمدا، إلى جانب الخطط المستقبلية لإنشاء مسارات إضافية من شأنها تخفيف الضغط عن الطرق الحالية.
وبالنسبة لنقل حركة القوافل التجارية إلى الليل، لتخفيف الضغط خلال النهار، تقول المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية أنها لا تملك في الوقت الحالي اتخاذ هذا القرار بصورة منفردة، لأن حركة القوافل ترتبط بتنظيم العمل في المنافذ البرية ونقل البضائع، ويحتاج إلى تنسيق بين الجهتين.
تحول الطريق الممتد من باب الهوى إلى إدلب إلى ممر رئيس لحركة التجارة والنقل، ويخدّم في الوقت نفسه سكان المنطقة وحافلات النقل والسيارات الخاصة، ومع استمرار تدفق الشاحنات وارتفاع حجم الترانزيت، يبقى تخفيف الضغط مرتبطاً بقدرة مشاريع التوسعة والجسور والمسارات الجديدة على مواكبة هذه الزيادة، وبإيجاد تنظيم حركة القوافل.
