فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

أحياء عطشى في حلب.. تفاوت وعدم التزام في جداول الضخ

محمد دعبول

هناك أحياء لم تعد تعتمد على المياه الحكومية، أما الأحياء التي ما زالت تصلها في أوقات قليلة من الشهر، يشكو سكانها من ضعف الضخ، وعدام الالتزام بجداوله

بعد انقطاع استمر 14 يوماً، عادت المياه إلى منزل عائلة رضوان عابد في حي الكلاسة بمدينة حلب، إلا أن ضعف تدفقها حال دون وصولها إلى الخزان، الذي كانت العائلة تملؤه طوال الأيام الماضية من الصهاريج الجوالة.

خلال الأسبوعين الماضيين، كانت العائلة تؤجل كثيراً من أعمال التنظيف، بسبب ارتفاع أسعار المياه التي تشتريها من الباعة الجوالين تارة، وفي عبوات تُباع في المحال التجارية تارة أخرى.

اعتاد سكان حي الكلاسة انقطاعات قصيرة للمياه لا تتجاوز يومين، لكنهم يواجهون اليوم واقعاً مختلفاً، إذ باتت فترات الانقطاع تمتد لأيام، ولم تعد المياه التي تصل إلى المنازل تكفي لتلبية جميع الاحتياجات.

تتكرر مشكلة المياه في عدد من الأحياء شرقي حلب، منها الكلاسة والسكري والفردوس وبستان القصر. وقد تفاقمت المشكلة أخيراً مع الكثافة السكانية الناتجة عن حركة العودة إلى هذه الأحياء، وارتفاع درجات الحرارة.

ترجع مؤسسة المياه في مدينة حلب هذه المشكلة إلى تضرر الشبكات في كثير من الأحياء، لكن هناك سبباً آخر لاحظه العديد ممن التقاهم معدّ التقرير، وهو أنّ ضغط المياه ضعيف، ما يؤثر في كمية المياه التي تصل المنازل.

يرى رضوان عابد أن تكرار المشكلة يستدعي فحص الشبكات وإعادة تأهيلها إذا كانت هي السبب في هذا الضعف. فالأزمة لم تعد تؤثر في مياه الشرب والاستخدامات المنزلية فقط، بل انعكست أيضاً على النظافة العامة، وفقاً لقوله.

خلال الشهرين الماضيين، اضطر عبدو الطيف، وهو من سكان حي الكلاسة، إلى شراء عدة صهاريج لتأمين احتياجات أسرته. ويقول في حديث لفوكس حلب إن الأيام التي تصلنا فيها المياه خلال الشهر، لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، كما إن مؤسسة المياه لم تعد تلتزم بجدول الضخ المعلن.

يتحمل سكان المناطق المرتفعة العبء الأكبر، فالمنازل في الجهة الواقعة قرب شارع الفرن في حي الكلاسة محرومة من المياه، وبات سكانها يعتمدون بشكل كامل على الصهاريج.

ما يضاعف من مشكلة ضعف ضغط المياه تشغيل مضخات خاصة في بعض الأبنية، سعياً إلى سحب كميات أكبر، وفقاً لعبدو الطيف. ويحرم ذلك المنازل الواقعة في نهايات الخطوط أو في المناطق المرتفعة من المياه خلال ساعات الضخ.

وفي الوقت نفسه، يزيد غياب جدول زمني واضح في بعض المناطق من صعوبة الوضع، إذ لا يعرف السكان متى ستصل المياه أو متى ستنقطع، ما يجبرهم على البقاء في حالة انتظار دائم.

يصف مختار حي السكري محمد كحيل واقع المياه بأنه كارثي، إذ إن بعض المناطق لم تصلها المياه منذ شهر ونصف الشهر إلى شهرين، ويشير إلى أن الأزمة الحالية من أصعب ما واجهه السكان حتى خلال سنوات الحرب. 

وصل سعر الصهريج الواحد إلى نحو 1500 ليرة، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من العائلات العائدة من النزوح حديثاً على دفعه بصورة متكررة، وفقاً لقوله.

أعلنت المؤسسة العامة لمياه الشرب برامج إسعافية لتأمين المياه، لكنّ شكاوى الأهالي من تغير مواعيد الضخ وعدم الالتزام بكامل ساعات التغذية المعلنة لم تتوقّف.

يركّز محمد أبو يوسف، وهو من سكان حي صلاح الدين على التفاوت في التغذية بين منطقة وأخرى داخل الحي نفسه، إذ تصل المياه إلى منطقة لساعات محدودة، بينما تبقى منطقة قريبة محرومة منها لأيام أو أسابيع.

 ويثير ذلك تساؤلات لدى سكان أحياء حلب الشرقية حول أسباب اختلاف التوزيع، على الرغم من تقارب الشبكات وتشابه الظروف الجغرافية.

بحسب مختار حي الفردوس أحمد محسن، امتدت أزمة المياه إلى معظم مدينة حلب، لكنه يرى أن من وصفها بالأحياء الفقيرة، ما تزال تتحمل العبء الأكبر.

كانت المياه تصل إلى مناطق في الفردوس بضغط ضعيف، لكن السكان باتوا اليوم يعتمدون بصورة شبه كاملة على الصهاريج، إذ تملأ العائلة خزاناً لا يكفيها أكثر من ثلاثة أيام. 

ومع ارتفاع درجات الحرارة، انعكس نقص المياه على تفاصيل الحياة اليومية، وعلى صحة السكان ونظافة منازلهم. وبات تأمين المياه بالنسبة إلى كثير من الأسر أولوية تفوق حتى تأمين الطعام والاحتياجات الأساسية الأخرى.

لا تقتصر الأزمة على شرقي المدينة، إذ تأثرت بها أحياء غربية أيضاً بدرجات متفاوتة. ففي حي الحمدانية، كانت المياه تصل خلال الشهر الماضي بمعدل يومين إلى ثلاثة أيام أسبوعياً، أما اليوم فلم تعد تصل إلا لنصف هذه المدة.

يرى حسين علي، أحد سكان الحي، أن الكميات التي كانت تصل سابقاً كانت تكفي لتلبية احتياجات معظم الأسر، أما اليوم فقد تراجعت كثيراً، وباتت مواعيد الضخ غير واضحة.

يضطر كثير من سكان الحمدانية إلى شراء الصهاريج بتكلفة تصل إلى 2000 ليرة سورية جديدة، وتشتري العائلات التي لا تملك فلاتر مياه الشرب بصورة منفصلة، لأن سعر مياه الاستخدام المنزلي أقل.

أخيراً، زادت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في حلب أيام التقنين في الأحياء الغربية، التي تتغذى من خزانات الليرمون، لترتفع إلى خمسة أيام ونصف اليوم من القطع، مقابل يوم ونصف فقط من التغذية

يرجع مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب في حلب، أحمد الشيخ، الأزمة إلى أعطال طارئة أصابت منظومة الضخ. ويقول إن خللاً فنياً مؤقتاً في التغذية الكهربائية لبعض المحطات كان له دور كبير في توقف عمليات الضخ.

استدعت هذه الأعطال تنفيذ أعمال صيانة متواصلة على مدار الساعة، وفق الشيخ، إلى جانب تسيير منظومة من الصهاريج بالتنسيق مع الجهات المحلية، بهدف التخفيف من آثار الأزمة على الأهالي.

وفي رد على السؤال المتعلّق بتفاوت أوقات وكميات الضخ، أشار إلى أنّ الأعطال الفنية، وارتفاع الطلب على المياه خلال فصل الصيف، وعدم استقرار التغذية الكهربائية لبعض المحطات، أدت جميعها إلى التفاوت الحاصل في وصول المياه إلى أحياء المدينة.

تكشف إفادات السكان في عدد من الأحياء أن أزمة المياه لا تتوقّف على قلّة عدد ساعات التغذية، بل تتعدّى ذلك إلى ضعف ضغط الضخ، وتفاوت وصول المياه بين المناطق، وعدم الالتزام ببرامج التقنين.