تسبّب نقص مادتي البنزين والمازوت في محطات الوقود بمدينة حلب باضطراب حركة النقل، واصطفاف طوابير طويلة من الآليات أمام المحطات، في وقت أغلق عدد منها أبوابه أمام الزبائن، ما أثّر على عجلة الحياة في المدينة.
خلال جولة ميدانية أجراها مراسل فوكس حلب امتدت من دوار الصاخور إلى دوار القلعة، رُصدت طوابير طويلة وازدحام مروري، فيما بدت معظم محطات الوقود مغلقة أو خالية من المحروقات. وشملت الجولة نحو 15 محطة، كانت جميعها خالية من المحروقات.
تباينت التفسيرات حول أسباب الأزمة، إذ أرجع بعض أصحاب المحطات الأمر إلى تغيير آلية تسديد الفواتير، التي استبدلت الدولار الأميركي بالليرة السورية، بينما تحدث آخرون عن تأخر التوريدات ونقص الكميات.
توقّف مراسلنا بجانب سيارة حميد علي، المركونة قرب إحدى المحطات، فقال، أعمل على خط فانوس– الأعظمية، وأنا في مكاني منذ الأمس بانتظار الحصول على الوقود. وأضاف، نخشى أن تطول الأزمة، ما قد يؤدي إلى شلل في حركة النقل داخل مدينة حلب.

علي أخبر المراسل أن السائقين يتلقون تفسيرات مختلفة من محطات الوقود، فالبعض يتحدث عن قرارات تنظيمية، فيما يؤكد آخرون أنها ستباشر البيع لاحقاً. كما أشار إلى أن عدداً من السائقين اضطروا للتوجه إلى محطات الوقود في ريف حلب، على الرغم مما يترتب على ذلك من تكاليف إضافية.
بدوره، أوضح حسن آغا، وهو سائق سيارة أجرة، أنه أمضى ساعات الصباح متنقلاً بين عدة محطات دون أن يتمكن من العثور على البنزين، وأشار إلى أن معظم المحطات كانت تبلّغ المراجعين بعدم توفر المادة أو تطلب منهم الانتظار حتى ساعات المساء.
سمع آغا عن تغيير آلية الدفع من الدولار إلى الليرة السورية، لكنه لا يعلم ما إذا كان ذلك هو السبب الرئيس للأزمة، مؤكداً أن نفاد الوقود تسبب بتوقفه عن العمل، كما أثّر على عدد كبير من سائقي سيارات الأجرة الذين يعتمدون عليها في دخلهم اليومي.
وفي السياق ذاته، قال حسن شاكري، الذي يعمل في كشك لبيع المحروقات قرب دوار الصاخور، إنه متوقف عن العمل منذ ثلاثة أيام بسبب نفاد المخزون. وأضاف أنه تواصل مع عدد من الموردين، الذين أكدوا له أن ضخ كميات جديدة من المحروقات سيبدأ خلال الأيام المقبلة.

شاكري أرجع الأزمة إلى عدة عوامل، أبرزها انخفاض الكميات الموردة إلى مدينة حلب، إلى جانب الإقبال الكبير من المواطنين بدافع الخوف من انقطاع الوقود، ما دفع بعضهم إلى تعبئة كميات كبيرة وتخزينها. كما لفت إلى أن الانتقال من تسديد الفواتير بالدولار الأمريكي إلى الليرة السورية أسهم أيضاً في حدوث تأخير مؤقت بعمليات التزويد.
شادي شرف الدين، المشرف الإداري في كازية الزهرة، إحدى المحطات التي زارها المراسل، قال، إن عدم توفر المحروقات يعود إلى الانتقال إلى آلية الدفع بالليرة السورية، وهذا تسبب بارتباك مؤقت في عمليات التزويد، وفقاً لقوله.
وأوضح أن هذا الإجراء طُبق في جميع المحافظات السورية، لذا لا تقتصر الأزمة على حدود محافظة حلب فقط، وفقاً لقوله، وتوقّع عودة التوريدات إلى طبيعتها اعتباراً من مساء السبت 4 حزيران الجاري، نظراً لتوزيع كميات من البنزين يوم أمس.
وفي 23 حزيران الفائت اتفقت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية في وزارة الطاقة، على التوصية باعتماد الليرة السورية في جميع عمليات بيع المشتقات النفطية والمواد البترولية داخل أراضي الجمهورية العربية السورية.
