فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

من أمام القاعدة العسكرية في الباب.. سكان الشيخ عقيل يطالبون بمنازلهم

عمار قاسم

يقع حي جبل عقيل على الجهة الغربية من مدينة الباب، وكان يضم قبل سنوات مستشفى حكوميًا ومئات المنازل المبنية على أراضٍ تابعة لمديرية الأوقاف، إلى جانب عقارات خاصة يملك أصحابها وثائق ملكية رسمية

اعتصم عشرات السكان، اليوم الجمعة، في حي جبل عقيل بمدينة الباب شرقي حلب، للمطالبة باستعادة منازلهم وأراضيهم التي أجبروا على إخلائها قبل تسع سنوات لصالح إنشاء قاعدة عسكرية تركية في موقع المستشفى القديم.

أشار المحتجون الذين تجمعوا أمام القاعدة العسكرية للمطالبة بإعادة حقوقهم العقارية، إلى أن الوعود السابقة المتعلقة بالتعويض أو إيجاد حلول بديلة “لم تُنفذ حتى الآن”. وأكد مشاركون التقيناهم أن الاعتصام الحالي يأتي ضمن سلسلة احتجاجات سابقة هدفت إلى إيصال مطالبهم إلى الجهات المعنية.

أبو محمد، وهو أحد السكان المهجّرين من الحي، يقول إن عائلته تعيش حاليًا في منزل مستأجر، بعيدًا عن المنطقة، ويواجه صعوبات في تأمين استقرار لأطفاله في المدارس. مضيفًا: “نحن لسنا ضد أحد، لكن منازلنا تحولت إلى منطقة عسكرية، وخرجنا منها قسريًّا دون تعويض أو حل بديل”.

ويقع حي جبل عقيل على الجهة الغربية من مدينة الباب، وكان يضم قبل سنوات مستشفى حكوميًا ومئات المنازل المبنية على أراضٍ تابعة لمديرية الأوقاف، إلى جانب عقارات خاصة يملك أصحابها وثائق ملكية رسمية.

وخلال فترة سيطرة تنظيم داعش على المنطقة عام 2014، طُلب من  السكان إخلاء الجبل ومحيطه، قبل أن تعيد داعش لاحقًا بعض العقارات لأصحابها بعد مراجعة أوضاع الملكيات وتأكدهم من أن أكثر من 20 بالمئة من ملكية العقارات خاصة، وأكثر من 40  بالمئة مشتراة من الأوقاف بشكل قانوني، بحسب إفادات الأهالي.

استُخدم مبنى المستشفى حينها لمعالجة جرحى عناصر داعش وعدد محدود من المدنيين، في وقت تعرض فيه الحي لقصف متقطع أدى إلى تضرر أجزاء من الأبنية السكنية.

وبعد عملية “درع الفرات” وسيطرة فصائل الجيش الوطني بدعم من القوات التركية على مدينة الباب بشكل نهائي في شباط 2017، ومع بدء تثبيت خطوط الدفاع ضد قوات نظام الأسد من جهة الغرب وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من الشرق، أُنشئت قواعد عسكرية على أطراف مدن وقرى في المنطقة.

وتقرر تحويل موقع المستشفى في حي جبل عقيل إلى قاعدة عسكرية داخل المدينة، ما أثار اعتراضات واسعة بين السكان، خاصة بعد مطالبتهم بإخلاء منازلهم عقب عودتهم إليها بفترة قصيرة.

أوضح أحد الأهالي أن العائلات أُبلغت بضرورة المغادرة بشكل فوري، فخرج كثير من السكان دون أن يتمكنوا من نقل ممتلكاتهم أو أثاثهم. ويقول أحد المعتصمين “خرجنا بثيابنا فقط”.

وبحسب ممثل سكان الحي أبو صبحي، فإن الحي كان “يضم نحو 500 منزل، توزعت ملكياتها بين عقارات خاصة موثقة، وأخرى مشتراة من الأوقاف، إضافة إلى منازل مدمرة أو تحتاج إلى ترميم جزئي”. وأضاف أن “سكان الحي كانوا من أوائل المشاركين في الاحتجاجات المناهضة لنظام الأسد، وقدّموا أكثر من 150 شهيدًا خلال سنوات النزاع الأولى”.

وخلال عامي 2017 و2018 توسعت القاعدة العسكرية في المنطقة، ما تسبب بأضرار إضافية في عدد من المنازل نتيجة أعمال البناء والتحصين، وفقًا لشهادات المعتصمين الذين أكدوا أنهم تلقوا على مدى السنوات الماضية وعودًا متكررة بالتعويض، من دون صدور أي إجراءات عملية حتى الآن.

ومع التطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها سوريا أواخر عام 2024، عاد ملف حي جبل عقيل إلى الواجهة عبر مطالبات جديدة وجهها الأهالي إلى الجهات الحكومية وقيادة القوات التركية لإيجاد حل لقضيتهم، إلا أنهم يؤكدون عدم تلقي أي رد رسمي واضح حتى لحظة الاعتصام.

أنهى المحتجون اعتصامهم بالتأكيد على استمرار تحركاتهم السلمية حتى الوصول إلى حل يعيد لهم ممتلكاتهم أو يضمن تعويضهم بشكل عادل. وقال أحد المشاركين: “نحن لا نطلب المستحيل، ولا نطالب بأكثر من حقنا في العودة إلى بيوتنا وإنهاء سنوات التهجير الطويلة”.