فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

خسائر كبيرة للمزارعين نتيجة موجة البَرَد والسيول في ريفي حلب وإدلب

آميمة محمد خالد سلطان

تسبّبت العواصف المطرية وموجات البَرَد بأضرار كبيرة في محاصيل النباتات العطرية والقمح والشعير والخضار الشتوية في ريفي إدلب وحلب، ووصلت نسبة الضرر إلى 100 بالمئة في بعض المناطق، كما قضت على معدات الريّ في بعض المشاريع الزراعية

ما إن توقّفت موجة الأمطار والبَرَد الأخيرة، التي ضربت الشمال السوري، حتى تكشفت أضرار واسعة في المحاصيل الزراعية بريفَي حلب وإدلب، تمثّلت بخسائر كبيرة طالت الثمار البقولية والنباتات العطرية والأشجار المثمرة، ووصلت نسبة الضرر في بعض المناطق إلى 100 بالمئة.

كان المزارعون في هذه  المناطق قد علّقوا آمالاً كبيرة على الموسم الزراعي هذا العام، مستبشرين بوفرة الأمطار التي شهدتها المنطقة في بدايته، إلا أن موجة البَرَد الأخيرة بددّت هذه الآمال مع اقتراب موسم الحصاد.

في قرى حجيلار وتل سلور والجلمة بناحية جنديرس، وقرى إسكان وشيخ الدير وغزاوية وبرج عبدالو والباسوطة التابعة لمنطقة عفرين في ريف حلب، تراوحت نسبة الضرر في محاصيل الفول والخضار الشتوية وحبة البركة والجلبان بين 30 و90 بالمئة.

أبو أحمد، وهو مزارع من قرية شيخ الدير، قال في حديث لفوكس حلب إن العاصفة قضت على محاصيل الشعير والقمح، وأضرّت بآلاف الأشجار المثمرة، وخاصة الإجاص والتفاح.

محاصيل متضررة في ريف مدينة عفرين
محاصيل متضررة في ريف مدينة عفرين

وأوضح أن موجة الأمطار والبَرَد ضربت مناطق واسعة يصعب حصرها، مشيراً إلى أنه يملك ثلاثة بساتين من التفاح والإجاص والجانرك، تضررت بنسبة 70 بالمئة، مضيفاً أن ما تبقى من المحصول لن يسد الديون المستحقة مع نهاية الموسم.

ومن قرية برج عبدالو، قال المزارع عيسى موسى لفوكس حلب إنه استبشر خيراً بالموسم المطري، إلا أن أقل من ساعتين من البَرَد المتواصل كانت كفيلة بالقضاء على مزروعاته بالكامل.

وأوضح موسى أنه يملك سبعة هكتارات مزروعة بالفول وحبة البركة والشعير، إضافة إلى 450 شجرة إجاص، مؤكداً أن الأضرار طالت كامل المحصول دون استثناء. وأضاف أنَّه استدان مع بداية الموسم لتجهيز أرضه والعناية بأشجاره، لكنه اليوم يقف عاجزاً عن تسديد الديون التي سيحين موعد دفعها قريباً.

بدوره، قال المزارع محمد حميد، الذي يعمل في قرية برج عبدالو بالشراكة مع أصحاب الأراضي، لفوكس حلب إنه زرع هكتارين من الفول والخضار، لكن موجة البَرَد قضت على كامل المحصول قبل فترة قصيرة من موعد جني الثمار.

أما أبو عثمان، أحد مزارعي قرية برج عبدالو، فقال لفوكس حلب إن الأهالي كانوا يأملون بموسم جيد بعد سنوات من الجفاف، خاصة مع بدء تشكل الثمار، إلا أن العاصفة أتلفت أكثر من 80 بالمئة من موسم الإجاص والتفاح في أرضه وأراضي جيرانه.

محاصيل متضررة في ريف مدينة عفرين
محاصيل متضررة في ريف مدينة عفرين

وأشار إلى أن مدير الزراعة في حلب وعدداً من المسؤولين زاروا المنطقة بعد العاصفة، ووعدوا بدراسة الأضرار وتعويض المتضررين، موضحاً أنه سجّل اسمه وحجم خسائره بانتظار نتائج اللجان.

امتدت الخسائر لتشمل المستأجرين أيضاً، ومنهم محمود كامل من مدينة حلب، الذي استأجر سبعة هكتارات في قرية برج عبدالو بمبالغ تراوحت بين 700 و1200 دولار للهكتار الواحد. وقال كامل لفوكس حلب إنه زرع الفجل والبقدونس بهدف إنتاج البذار، إضافة إلى ثلاثة هكتارات من الفول، لكن العاصفة أتلفت المحصول بالكامل قبل شهر من موعد الحصاد، ما تسبب له بخسائر كبيرة.

من جانبه، أوضح رسول إدريس، مختار قرية الباسوطة، لفوكس حلب أن لجنة حكومية برئاسة مدير زراعة حلب زارت القرى المتضررة، وطلبت من المخاتير إعداد قوائم بأسماء المتضررين والمساحات الزراعية المتضررة ونوع المحاصيل ونسب الأضرار، تمهيداً لرفعها إلى مديرية الزراعة ودراسة إمكانية التعويض. وأكد إدريس أن الخسائر كانت كبيرة جداً، وتركزت بشكل خاص في قرى تل سلور وبرج عبدالو وغزاوية وشيخ الدير.

وفي ريف إدلب، خلفت الهطولات المطرية والبَرَد أضراراً واسعة في المحاصيل الشتوية والصيفية، إذ أشارت تقديرات مديرية الزراعة إلى تضرر أكثر من ألف هكتار، تركزت في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، وخاصة في المناطق الواقعة شرق سراقب وأبو الظهور والسيحة وسهل الروج.

محاصيل متضررة في ريف مدينة عفرين
محاصيل متضررة في ريف مدينة عفرين

وأدت السيول إلى إتلاف محاصيل القمح والشعير والعدس والنباتات العطرية، مثل الكمون والكزبرة واليانسون، بنسبة وصلت إلى 100 بالمئة في بعض المناطق.

ولم تقتصر الأضرار على المحاصيل الزراعية، بل امتدت إلى البنية التحتية للمشاريع الزراعية، كما حصل مع هائل حاج بكري، أحد أبناء بلدة التمانعة، الذي عاد من النزوح في تركيا ليبدأ مشروعاً زراعياً جديداً.

وقال حاج بكري لفوكس حلب إنه زرع 80 دونماً من البطاطا و50 دونماً من القمح، معتمداً على منظومة طاقة شمسية لري الأراضي كبديل عن مولدات الديزل مرتفعة التكلفة، إلا أن العواصف تسببت بتلف 72 لوحاً شمسياً.

وأضاف أن معظم أهالي البلدة يعتمدون على الطاقة الشمسية لتشغيل مضخات المياه، بسبب غياب الكهرباء وارتفاع تكاليف المحروقات، مشيراً إلى أن الأضرار طالت أراضي عدداً كبيراً من السكان الذين عادوا لاستثمار أراضيهم بعد سبعة أعوام من النزوح.

وبحسب إحصائية أجراها مختار بلدة التمانعة زهير البكري، بلغت خسائر المزارعين 2273 لوح طاقة شمسية، إضافة إلى أضرار طالت المنازل والمنشآت الزراعية.

واقترح حاج بكري فتح باب التأمين الزراعي، بحيث يساهم كل مزارع بمبلغ محدد كاشتراك يُستخدم لدعم المتضررين عند وقوع الكوارث الطبيعية، معتبراً أن هذه الخطوة قد تشكل شبكة أمان جماعية للمزارعين.

محاصيل متضررة في ريف مدينة عفرين
محاصيل متضررة في ريف مدينة عفرين

وفي السياق ذاته، أوضح أن مديرية الزراعة بدأت تنفيذ عمليات إحصاء دقيقة للأراضي المتضررة، من خلال لجان ميدانية بالتعاون مع الدوائر الزراعية الفرعية والوحدات الإرشادية المنتشرة في مناطق الضرر.

كما بدأت مديرية الموارد المائية تنفيذ أعمال صيانة وإصلاح لقنوات الري في المشاريع الحكومية، بهدف تجميع المياه الزائدة وتصريفها بعيداً عن الأراضي الزراعية القريبة، للحد من الأضرار ومنع تفاقمها خلال الفترة المقبلة.

من جهته، قال المهندس الزراعي خالد الطويل في حديث لفوكس حلب إن الخطر الأكبر لا يقتصر على المحاصيل التي تضررت مباشرة بفعل السيول والبَرَد، بل يشمل أيضاً الأراضي التي تعرضت لارتفاع كبير في نسبة الرطوبة وضعف تصريف المياه.

وأوضح أن ذلك يؤدي إلى غرق الأراضي الزراعية واختناق الجذور وموت النباتات، مشيراً إلى وجود حلول مؤقتة، مثل فتح خنادق ومجارف لتصريف المياه بعيداً عن المناطق المنخفضة. وأضاف الطويل أن تأثير زيادة الرطوبة على الأشجار المثمرة يبقى أقل من تأثيرها على المحاصيل الحقلية.