توجّه كثير من العمال في مدينة حلب إلى أعمالهم كالمعتاد، على عكس غيرهم من العمال حول العالم، الذين حصلوا على إجازة في هذا اليوم بمناسبة عيد العمال العالمي.
محمد برور يعمل في معمل لصناعة الأكياس، يقول في حديث لفوكس حلب إنه كان يتمنى أن يستطيع البقاء في المنزل هذا اليوم، لكن الظروف المعيشية ومتطلبات العائلة تمنعه من ذلك.
يمضي برور يومه أمام آلة صنع الأكياس، وفقاً لقوله، مضيفاً أن ساعات العمل الطويلة محاولة لتحسين مستوى معيشته وتلبية احتياجات أطفاله الخمسة. وأوضح أنه وزملاءه يعملون نحو 12 ساعة يومياً، ولا يكفي الراتب سوى لتغطية جزء من المصاريف الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والإنترنت والتعليم.
وفي شارع العزيزية، تعمل فاطمة الدباغ في محل لبيع الأحذية. تقول في حديث لفوكس حلب إنها تحب عملها، إلا أن ساعات العمل الطويلة لا تتناسب مع الأجر الذي تتقاضاه.
وتضيف أن العديد من الفتيات يعملن لمساعدة عائلاتهن أو لإكمال تعليمهن، مشيرةً إلى أن ضغط العمل يجعل من الصعب تحقيق توازن بين الحياة الشخصية والطموح.
وبالقرب من الحديقة العامة، يعمل “أبو سليمان” في تنظيف المكان الذي أمضى فيه أكثر من ثلاثين عاماً. وقال في حديث لفوكس حلب إن الحفاظ على نظافة الحديقة مسؤولية يومية بالنسبة له.
وأوضح أن عمال النظافة يتحملون أعباءً كبيرة للحفاظ على المظهر العام والصحة، لكنهم يطمحون إلى تحسين أوضاعهم المعيشية والحصول على أجور أكثر استقراراً.
من جهته، قال أحمد، وهو صاحب شركة توصيل طلبات، لفوكس حلب إن طبيعة العمل في القطاع الخاص تفرض ساعات عمل طويلة لضمان استمرارية الخدمات، موضحاً أن شركته تحاول توفير بعض المرونة للعاملين، مثل تبديل المناوبات وتأمين دخل إضافي.
وأكد أن العامل يبقى العنصر الأساسي في أي مؤسسة، معتبراً أن عيد العمال يجب أن يكون مناسبة لتذكير أصحاب العمل بأهمية تحسين ظروف العاملين.
علا محمد تعمل في إحدى المنظمات الإنسانية إلى جانب عملها في القطاع الخاص. تقول في حديث لفوكس حلب إن بيئة العمل لدى بعض أصحاب المشاريع الخاصة قد تكون أكثر صعوبة.
وأوضحت أن بعض العاملين لا يحصلون حتى على عطلة في المناسبات الرسمية، ويضطرون للاستمرار في العمل رغم طول الساعات وضعف الأجور، لافتةً إلى أن الظروف المعيشية تجبر كثيرين على الاستمرار بسبب قلة الخيارات. وبحسب علا هناك حاجة ملحّة لفرض رقابة تضمن حقوق العاملين، وتحديد حد أدنى عادل للأجور يتناسب مع متطلبات الحياة.
وفي إحدى ورشات البناء، قال أبو أحمد، وهو صاحب ورشة بناء، في حديث لفوكس حلب إن المتاعب لا تقتصر على العمال، بل تلاحق أصحاب العمل أيضاً.
وأوضح أن ضعف الأجور يرتبط أحياناً بضعف ميزانيات المشاريع، مشيراً إلى أنه يدفع لعماله نحو 450 ألف ليرة سورية أسبوعياً، وهو الحد الأقصى الذي يستطيع تأمينه حالياً، مع محاولته تخفيف الأعباء عبر تغطية بعض تكاليف النقل والطعام.
استعاد أبو أحمد ذكرياته مع عيد العمال، قائلاً إن أول مكافأة حصل عليها في هذه المناسبة كانت 25 ليرة سورية، ما جعل لهذا اليوم معنى خاصاً بالنسبة له. وأضاف أن ظروف العمل الحالية، خاصة في هذه المرحلة السياسية لا تخضع للرقابة، مؤكداً أن هناك حاجة ملحة لتنظيم هذا القطاع، وسنّ قوانين تناسب أصحاب العمل والعاملين.
