فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

الإحباط من الوعود الحكومية يدفع معلمي الشمال السوري لمواصلة الإضراب

عبد الحي عبد الحي

إضرابات المعلّمين في الشمال السوري المطالبة بتحسين الظروف الوظيفية مستمرة للشهر الثاني على التوالي، والمضربون يؤكّدون أنّهم مستمرّون في احتجاجهم حتى تحقيق المطالب

شاركت المعلمتان الوكيلتان دعاء نجار وشقيقتها مريم في إضراب المعلمين الذي استُئنف في 14 كانون الأول الجاري، رغم صدور قرارات شفوية بفصلهما على خلفية مشاركتهما في الإضراب، وحضرتا وقفة احتجاجية أمام المجمع التربوي في بلدة قاح بريف إدلب.

تقول دعاء لـ”فوكس حلب” إن ما زاد من إصرارهما على الاستمرار هو تلقيهما بلاغات فصل شفوية بسبب الغياب عن المدرسة أثناء المشاركة في الإضراب، مضيفةً أنهما تلقّتا وعوداً بالإعادة إلى العمل، لكن هذه الوعود “لن تكون كافية لإيقافنا قبل تحقيق مطالب جميع المعلمين”.

وتوضح “دعاء” أنّها وشقيقتها خريجتان تعملان في التدريس منذ أكثر من عام دون تثبيت، مشيرةً إلى أن مطالب المعلمين لا تقتصر على التثبيت فقط، بل تشمل أيضاً زيادة الرواتب، وهو مطلب يجمع عليه المعلمون المشاركون في الإضراب، سواء كانوا مثبتين أو وكلاء.

من جهته، يقول محمد صباح حميدي، نقيب المعلمين السوريين الأحرار، لـ”فوكس حلب” إن إضراب المعلمين واحتجاجاتهم أمر متوقع، بعد أن استنفذوا جميع الوسائل والأساليب للتعبير عن غضبهم، في ظل تجاهل مطالبهم.

ويضيف “حميدي” أن المعلم اليوم يعيش تحت خط الفقر، براتب لا يكفيه لأكثر من 10 أيام، في وقت يعمل فيه ضمن بيئة تعليمية غير مناسبة، تعاني من نقص في الكتب والمحروقات اللازمة للتدفئة، إضافة إلى غياب القوانين التي تحمي المعلمين وحقوقهم.

ويؤكد أن المعلم فقد مكانته الاجتماعية وأصبح مهمشاً، بالتوازي مع تراجع واضح في المستوى التعليمي للطلاب، مشيراً إلى أن وزارة التربية كانت تتوقع حالة الإضراب هذه، لكنها لم تستجب لمطالب المعلمين ولم تنفذ وعودها بتحسين أوضاعهم المعيشية، مؤكداً أن الإضراب سيبقى مفتوحاً حتى تحقيق المطالب.

بدوره، يقول أحمد إسماعيل، معاون مدير مدرسة كفر كلبين الابتدائية في ريف حلب لـ”فوكس حلب” إن استئناف الإضراب جاء نتيجة لعدة أسباب، أبرزها عدم توفر الكتب المدرسية للطلاب، وغياب التدفئة في المدارس، وتدني الأجور والرواتب في الشمال السوري، إضافة إلى تفاوتها بين منطقة وأخرى.

“إسماعيل” يؤكد أنه على الرغم من الوعود الحكومية لم تتمّ تلبية أي مطلب من مطالب المعلمين ، مشيراً إلى أن استمرار الوضع الحالي يضع المعلمين أمام خيارين لا ثالث لهما، إما القبول بالأمر الواقع، أو ترك التعليم والبحث عن مصدر دخل آخر.

ويشير إلى أن عدد المعلمين المشاركين في الإضراب يقدّر بنحو 5000 معلم، لافتاً إلى أن الوعود الحكومية غير مرتبطة بسقف زمني واضح، وهو ما أدخل حالة من الإحباط واليأس في صفوف المعلمين.

وفي 9 تشرين الثاني الفائت، أعلن المعلمون إضراباً مفتوحاً وتعليقاً كاملاً للدوام المدرسي احتجاجاً على تدهور أوضاعهم المعيشية وتراجع رواتبهم، مؤكّدين في بيان لهم أن تعليق الدوام سيستمر حتى تأمين أجر شهري عادل يحفظ كرامة المعلّم.

ووعلى إثر الإضراب دعت “نقابة المعلّمين السوريين الأحرار” إلى وقفة احتجاجية، مؤكدة أنّ مطالب المعلمين تتمثل في تثبيت جميع المدرسين في الشمال دون استثناء، بمن فيهم من تقلّ خدمتهم عن 500 يوم وحملة الشهادات الثانوية ذات التخصصات التجارية والصناعية.