فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

الحاجة إلى نقل ورشات حي الميدان تتزايد.. وجبرين لم تكتمل بعد

ياسمين الحسين

عودة الحياة إلى مدينة حلب جعلت إدارتها ترى ضرورة في نقل ورشات صيانة السيارات إلى مدينة جبرين الصناعية التي ما زالت عملية إعمارها لم تكتمل

بعد سقوط نظام الأسد، عاد الحديث عن نقل ورشات صيانة السيارات من منطقة الميدان في حلب إلى المنطقة الصناعية في جبرين، التي خُصّصت لحرفيي صيانة السيارات، وبدأ العمل بها قبل الثورة.

المنطقة الصناعية في جبرين التي توقّف العمل بها أكثر من مرة، أولاها بعد اندلاع الثورة السورية في عام 2011 وآخرها عقب سقوط نظام الأسد، تمتدّ على نحو 200 هكتار، وتضم آلاف المقاسم والصالات. أُنجز جزءٌ منها، وبقي جزءٌ آخر غير مكتمل حتى الآن، فيما ما تزال أعمال إيصال الكهرباء والمياه جارية.

مراسلة فوكس حلب زارت منطقة ورشات صيانة السيارات في حي الميدان، والتقت عدداً من الأشخاص هناك، ولاحظت انقساماً واضحاً، ففريقٌ يؤيّد النقل ويطالب بالإسراع به، وفريقٌ يرى أنّ النقل غير ممكن في الوقت القريب، وإذا تمّ فسينعكس سلباً على أصحاب الورشات وقاصديها بغرض الصيانة.

“أبو كوكو”، صاحب ورشة صيانة سيارات في الميدان، قال لـ فوكس حلب “أنا ضد قرار النقل، الناس هنا والعمل هنا، لماذا يريدون إبعادنا عن المركز 16 كيلومتراً”. وأشار إلى أنّ كثيراً من التجهيزات سُرقت خلال السنوات الماضية، متسائلاً عمّن سيتكفّل بدفع التكاليف مرةً أخرى.

ويضيف “محلّي هنا ملك لي، وبالرغم من ذلك عندما طلبت محافظة حلب منّا التسجيل على مقاسم جبرين بادرتُ للتسجيل ودَفعت المبلغ المطلوب، وبعد كلّ هذه السنوات ما زالت هناك الكثير من المقاسم غير جاهزة، وتحتاج الكثير من العمل”.

يقول صاحب ورشة تصليح سيارات لـ فوكس حلب إنه سجّل على مقسم، لكن عند طلبه تحديده أُبلغ بعدم توفر أرض. ويضيف “نحن نريد الاستقرار والبدء بالعمل بأسرع وقت، فقد أصبح الوضع صعباً داخل حلب بسبب الازدحام”.

يطالب الرجل بالتعجيل بعملية النقل، ويشير إلى أنّ المقسم الذي سجّل عليه في جبرين تبلغ مساحته 120 متراً، بينما لا تتجاوز مساحة محلّه الحالي 20 متراً، وهذا سينعكس على عمله بالإيجاب وفقاً لقوله، إذ سيتمكّن من ركن السيارات التي يحار بإيجاد مكان لها اليوم داخل الورشة.

أحد أصحاب الورشات يصف لـ”فوكس حلب” كيف تصطّف السيارات بشكل عشوائي، وكيف تنشأ مشكلات متكررة بسبب إعاقة السير، لدرجة أنّ وجود شرطة مرور بات ضرورةً يوميةً لا رفاهية، وفقاً لقوله. ويضيف “السكان لا يشتكون، لكنّ الامتعاض واضح على وجوههم، وربما يصمتون لأنهم يدركون أنّ هذا العمل مصدر رزقنا الوحيد”.

صاحب ورشة لصيانة وبيع الإطارات قال لـ فوكس حلب، إنّ شقيقه، الذي يملك محلاً ملاصقاً، لم يتمكّن من التسجيل في جبرين، ويضيف متسائلاً “إذا قيل لنا أغلقوا محلّاتكم وانتقلوا، فكيف سيتدبّر أمره، سيضطر حينها إلى شراء محل، وهو يعتمد كليّاً على هذا المحل الذي بدأ العمل فيه منذ نحو أربع سنوات”.

سارت المراسلة نحو حي السريان، والتقت صاحب ورشة آخر قال لـ فوكس حلب، إنّ التسجيل “مفتوح نظرياً، لكن السؤال، هل توجد أراضٍ فعلياً”. ويضيف أنّ سعر 100 متر في جبرين يبلغ اليوم نحو 120 مليون ليرة سورية، موضحاً أنّ “السعر كان 300 ألف، ثم 500 ألف، واليوم وصل إلى هذا الرقم”.

ويؤكّد المتحدث أنّ هذا الأمر فتح الباب على سوق بيع وشراء المقاسم، إذ وصلت بعض العروض إلى 400 و500 مليون. ويضيف “أنا دفعت ثمن العقار، أريد الانتقال، وأن ينتقل الجميع معاً، حتى تصبح محلات الصيانة وقطع التبديل وسائر الخدمات متجاورةً في مكان واحد. إنّ محلي في جبرين جاهز، لكن من غير المعقول أن أغلق محلي هنا وأذهب إلى هناك، إذ إنّ الناس والزبائن هنا”.

صاحب شركة كورية لقطع تبديل السيارات قال لـ فوكس حلب، إنّه مؤيد للنقل، رغم أنه لا يملك محلاً في جبرين حتى الآن، وكان يتمنى التسجيل هناك. ويضيف أنّ الحديث عن أنّ التسجيل متاح حالياً غير دقيق، إذ لا توجد معلومات واضحة”. ويطالب بالتعجيل إذا كان القرار قد اتُّخذ فعلاً، لأن كثيراً من المستأجرين في الميدان يعلّقون مصيرهم على هذه المقاسم.

يقول صاحب محلّ تنجيد سيارات لـ فوكس حلب، أصبح العمل هنا صعباً، فالسكان يريدون ركن سياراتهم، ونحن تأتينا سيارات للصيانة. ويشدّد على أنّ النقل يجب أن يكون متزامناً، بحيث لا يُنقل قسم ويُترك آخر. ويضيف “أنا مع النقل، مع أنّني أصل إلى محلي في الميدان بالسرفيس بأجرة 2000 ليرة، أمّا إذا انتقلت فقد أحتاج إلى سيارة أجرة”.

مصطفى، وهو صاحب ورشة في الشارع ذاته، قال لـ فوكس حلب، إنه ينتظر قرار النقل منذ سنوات، ولديه محل في جبرين منذ عام 2016. وقبل سقوط نظام الأسد بأربعة أيام، دفع 15 مليون ليرة لاستكمال الإعمار، لكنّ سقف محله لم يكتمل، ومع بدء التجهيز سُرقت الأخشاب.

يرى مصطفى أنّ تغيير اللجنة المشرفة أخيراً قد يكون فرصةً للتعجيل بعملية النقل، لافتاً إلى أنّها بدأت تطالب بعض من دفعوا كامل التكاليف حين كانت قيمة المقاسم أقل بكثير بدفع مبالغ جديدة تصل اليوم إلى 20 مليون ليرة. ويضيف “ليس من الإنصاف إجبار الناس على الدفع مرةً ثانية، فكثير منا ليسوا تجاراً، نحن نعمل لإعالة أطفالنا فقط”.

سعيد، صاحب ورشة صغيرة، قال لـ فوكس حلب، استغرق الطريق من حلب الجديدة إلى الميدان ساعة بسبب الازدحام، ثم احتجت نصف ساعة كي أجد موقفاً. و “بثمن هذا البنزين الذي هدرته أذهب مرتين إلى جبرين”. ويضيف أنّ محله في جبرين يتسع لثلاث سيارات، بينما محله في المدينة “مترين بمترين”، وما يجمعه يذهب للإيجار بسبب غلاء الإيجارات داخل حلب.

في المقابل، يقول سامي، وهو سائق تكسي لـ فوكس حلب،  إنّ نقل الورشات إلى جبرين سيرفع تكلفة التنقّل على الركاب الذين سيقصدونها للصيانة، بينما وجودها في الميدان يوفّر كثيراً على الناس. ويرى أنّ الازدحام الحالي يرجع جزئياً إلى الانفراجة بعد سقوط النظام ورغبة كثيرين بامتلاك سيارات.

التقت المراسلة بسيدة من السليمانية، قالت لـ”فوكس حلب” إنّ الازدحام والضجة مزعجان، وإنّ سكان الحي يستيقظون يومياً على صوت الورشات، وعندما يريدون ركن سياراتهم لا يجدون مكاناً.

صاحب صيدلية الفيلات، الواقعة قرب كراج السليمانية، قال بدوره لـ فوكس حلب “إنّ التلوث الناتج عن السيارات ليس كبيراً، وإنّ المشكلة في الازدحام والمولدات الكهربائية”. ويضيف أنّه لا يؤيد النقل إلى جبرين لأنها بعيدة، مقترحاً البحث عن مكانٍ أقرب داخل نطاق المدينة كحلٍّ وسطي.

راما، التي كانت تنتظر صيانة سيارتها في الميدان، تقول لـ فوكس حلب “نحن سكان مركز مدينة حلب، إذا تعطّلت سياراتنا فهل سنضطر للذهاب إلى جبرين”. وتضيف “أنا أسكن في حي الفرقان، ولا أجد صعوبة في الوصول إلى الميدان عندما أريد صيانة سيارتي، والأمر سيكلّفني الكثير إذا انتقلت الورشات إلى خارج المدينة”.

وبينما يُجمع معظم من التقيناهم على ضرورة تجهيز المدينة الصناعية والإسراع بالنقل، ما تزال التفاصيل التنظيمية والمالية غير واضحة بما يكفي لاتخاذ قرار عملي. ومع غياب حلول مباشرة، يبقى العاملون والجهات المعنية في حالة انتظار لخطوات تنفيذية أكثر وضوحاً.