شهدت مدينة حلب، خلال شهري أيلول وتشرين الأول الماضيين، نحو عشرين حالة كسر زجاج نوافذ السيارات الخاصة بدافع السرقة، كان للأحياء الغربية في المدينة النصيب الأكبر منها، وتوزعت الحوادث في أحياء الميسر، الفرقان، الكلاسة والموكامبو وفق مسؤولي لجان هذه الأحياء.
آخر حادثة سجلت بتاريخ 30 تشرين الأول الفائت قرب دوار الزراعة في مدينة حلب، ما أثار قلق الأهالي وأصحاب المركبات من تكرار هذه الاعتداءات.
تحولت ظاهرة سرقة السيارات في مدينة حلب خلال الأشهر الأخيرة إلى مشهد متكرر، إذ تعرّض عدد من أصحاب المركبات، خاصة من العاملين بالمجال الإعلامي، لحوادث كسر وسرقة طالت سياراتهم ومعداتهم الإعلامية.
خسر عبد المهيمن الشيخ نايف، وهو إعلامي من مدينة تل رفعت، يعرف باسمه الصحفي شهم الأرفادي، في شهر أيلول الماضي معداتٍ إعلامية بقيمة تتجاوز 8 آلاف دولار، شملت كاميرات حديثة وعدسات وهاتف جوال ومعدات أخرى، وذلك بعد تعرض سيارته للكسر والسرقة أثناء تغطيته لحدث صحفي بالقرب من دوّار السبع بحرات في مدينة حلب.
إضافة إلى الخسائر المادية، تركت هذه السرقات أثراً نفسياً عند شهم، يقول: “هذه المعدات لم تكن مجرد أدوات عمل، بل كانت وسيلتي لتوثيق سنوات من المعارك والنزوح والتهجير، وحتى لحظات التحرير. كنت أودّ الاحتفاظ بها كتذكار داخل غطاء بلّوري، لما تمثله من ذاكرة مهنية وإنسانية لا تُقدّر عندي بثمن”.
خلال الفترة نفسها التي تعرّض فيها شهم للسرقة، سُجّلت ثلاث حالات مشابهة طالت سيارات صحفيين ونشطاء إعلاميين، بكسر زجاج المركبات وتخريبها وسرقة محتوياتها وبالطريقة ذاتها.
يقول شهم إنه للحد من هذه السرقات “يجب على وزارة الداخلية تركيب كاميرات مراقبة في شوارع مدينة حلب، الرئيسة منها والفرعية، إضافة إلى متابعة هذه الجرائم والقبض على العصابات التي تقف وراءها”.
محمد السعيد، المتحدث الإعلامي باسم قوى الأمن الداخلي في مدينة حلب، قال إنّ قيادة الأمن تتعامل مع هذه الحوادث بما أسماه “التوازن بين معالجة الحالات الراهنة ومنع تفاقمها”، موضحاً أن ذلك يتم من خلال نشر الدوريات الجوالة على مدار الساعة، وتوسيع نطاق الكاميرات في الشوارع، وملاحقة العصابات بشكل مستمر.
وأكد السعيد، نقلاً عن إدارة قيادة الأمن الداخلي، أن نسبة الاعتداءات على السيارات والسرقات منها تراجعت بشكل ملحوظ خلال شهر تشرين الأول الماضي بعد تفعيل عمل دوريات A1 في مختلف أحياء المدينة.
وأشار السعيد إلى أن أنه في حال تعرّض أي شخص لحادثة كسر أو سرقة، عليه مراجعة أقرب وحدة شرطية فوراً أو التواصل مع أقرب دورية عبر الروابط الجديدة، ليُصار إلى تنظيم الضبط اللازم وإجراء الكشف الميداني ومراجعة الكاميرات المحيطة لمعرفة ملابسات الواقعة والتوصل إلى الفاعلين والقبض عليهم.
رغم هذه الإجراءات لضبط الأمن في الشوارع العامة لا يكاد يمر أسبوع يخلو من حوادث السرقة والتخريب التي تطال السيارات، إذ تتكرر الشكاوى المنتشرة عبر غرف ومجموعات التواصل الاجتماعي الخاصة بالإعلاميين عن تعرض عدد منهم أو وحتى من زوار المحافظة لعمليات كسر نوافذ مركباتهم وسرقة محتوياتها.
أحمد كمال، وهو طالب هندسة مدنية من مدينة الباب يعمل في حلب، وقع ضحية اعتداء على سيارته وسرقة مبلغ مالي منها، يقول “قبل ثلاثة أشهر، كنا نجلس في كافيتريا تركواز بحي الشهباء، وعند خروجنا تفاجأت بمشهد زجاج نافذة السيارة الأمامي المحطم، وقد تعرّض للكسر من جهة الراكب، وسرقة المبلغ المالي الموجود بداخلها، بينما تُركت الأوراق والثبوتيات مبعثرة داخل السيارة”.
وذكر كمال وقوع عدة حوادث سرقة حصلت خلال الفترة نفسها طالت أربع سيارات أخرى تعرّضت للكسر في الموقع ذاته، أغلبها سيارات حديثة تحمل لوحات سورية حتى أن بعض السيارات الأجنبية والتركية لم تسلم من محاولات السرقة والتخريب.
قدّم كمال بلاغاً رسمياً إلى قسم الشرطة في حي الشهباء، كحال معظم أصحاب السيارات التي تعرضت للكسر والسرقة، على أمل إلقاء القبض على الفاعلين، إلا أن البلاغ وفق تأكيده لم يُثمر عن أي نتيجة بسبب غياب كاميرات المراقبة في المنطقة، لافتاً إلى أن هذه الحوادث تتكرر في وضح النهار كما في الليل، دون القبض على الفاعلين.
ممتاز أبو محمد من مدينة حلب، تعرض أيضاً في شهر تموز الماضي لسرقة محتويات سيارته، التي لم تُسجل بعد في المرور، يقول “كسر الزجاج الجانبي للسيارة في وضح النهار وأمام سور القصر العدلي، وذلك خلال أقل من عشر دقائق من ركنها ودخولي إلى المبنى”.
نظم ممتاز ضبطاً رسمياً بالحادثة في القصر العدلي وقسم حلب الجديدة، وقامت الجهات الأمنية بمراجعة الكاميرات وجمع المعلومات للوقوف على ملابسات الحادثة، لكن دون جدوى.
تتزامن هذه الحوادث مع قرار وزارة النقل بمنع تركيب الزجاج المظلّل (الفيميه) على السيارات الخاصة، وتعرض المخالفين للقرار إلى غرامات مالية، رغم أن البعض يعتبره وسيلة فعّالة لحماية الخصوصية والممتلكات داخل المركبة.
عبد الفتاح، أحد أبناء مدينة حلب، تعرض لمخالفة مرورية منذ فترة قريبة بسبب تركيب زجاج مظلل لسيارته، يقول إن خوفه على سيارته من السرقة، في حال كان زجاج النوافذ يكشف محتوياتها، دفعه إلى وضع الفيميه الذي كلفه غرامة مالية. يقول إن الزجاج المظلل له فوائد عديدة ليس فقط في إخفاء محتويات السيارة، بل أيضاً في الحد من أشعة الشمس.
يشير عبد الفتاح إلى أن رخصة تركيب الفيميه كانت سابقاً تُمنح للصحفيين أو التجار لحماية خصوصيتهم ومعداتهم. أما اليوم، يُمنع تركيبه تمامًا، ويتم توقيف السائقين وسحب أوراق سياراتهم.
يطالب من تحدثنا إليهم من أصحاب السيارات أن يتم إعادة النظر في قرار منع الزجاج المظلل، والسماح بتركيبه ضمن ضوابط محددة أو تراخيص رسمية من وزارة النقل، بحيث يوازن بين متطلبات الأمان وحق المواطن في حماية نفسه وممتلكاته.
تستدعي هذه الحوادث المتكررة من كسر زجاج السيارات وسرقتها في حلب وفق من تحدثنا إليهم، تعزيز الرقابة الأمنية، وتوسيع نطاق الكاميرات، وتفعيل الدوريات بشكل مستمر، إضافة إلى مراجعة القوانين المتعلقة بحماية السيارات والممتلكات، لضمان بيئة أكثر أماناً وحماية للمتضررين وتقليل فرص استهداف المركبات مستقبلاً.
