دخل قرار السماح للسوريين من حملة الجنسيات والإقامات الأوروبية الراغبين بدخول سوريا عبر الأراضي التركية، والذي أعلن عنه معبر باب الهوى الحدودي “حيز التنفيذ” اعتباراً من العاشر من شهر تموز الجاري، في وقت حددت فيه الحكومة التركية شروطاً أخرى لبقية الفئات من السوريين، فيما استثنيت منه فئة السوريين الموجودين في تركيا تحت بند الحماية المؤقتة.
آلية جديدة وتسهيلات
الآلية الجديدة تشترط تقديم طلب إذن عبور مسبق للدخول إلى سوريا ومغادرتها عبر تعبئة (فورم) ، مشترطة تقديم صورة عن جواز السفر السوري، باستثناء الأطفال، صورة عن جواز سفر الجنسية الثانية أو بطاقة الإقامة وصورة عن حجز الطيران (إن وجد). وحددت مدة معالجة الطلب بـ 15 يوماً على الأكثر.
في تعليقه على القرار الجديد لـ فوكس حلب، قال مصطفى حلاق، مدير العلاقات العامة بمعبر باب الهوى إن القرار الجديد يهدف بالدرجة الأولى لتغيير الآلية وجعلها أسهل بكثير مما كانت عليه في السابق، وخاصة بالنسبة للعائلات التي لديها أطفال غير مسجلين أصلاً في سوريا.
وأضاف “في السابق كانت آلية الدخول لهذه الفئة من السوريين معقدة وغير منطقية، كانت العائلة بحاجة إلى جوازات سفر سورية لجميع أفرادها بما في ذلك الأطفال، وكان يتطلب الأمر الدخول إلى سوريا وتسجيل (طلب ترانزيت) والانتظار لمدة تصل إلى شهر حتى صدور الموافقة، وفي حالة الرفض كان يتوجب على العائلة أو الفرد مغادرة سوريا عبر المطارات أو عن طريق لبنان أو الأردن، مع عدم السماح له بالبقاء تحت أي ظرف من الظروف”.
وتابع: “أما الآن، ومع النظام الجديد المعتمد عبر الرابط، أصبح بإمكان العائلات الدخول والخروج بكل سهولة ومرونة، حتى وإن كان الأطفال دون سن الـ 18 لا يملكون أي أوراق ثبوتية سورية، كما بات بالإمكان معرفة مصير طلبهم بدخول البلاد قبل تحمل أي أعباء أو مصاريف (في حال كان طالبهم مرفوضاً)”.
مشكلة الازدحام قائمة
وحول مسألة منح موعد محدد (بالتاريخ والساعة) لصاحب كل طلب، أكد حلّاق أنه “في حال صدور الموافقة يمكن لصاحب الطلب الدخول عبر معبر باب الهوى الحدودي (حصراً)، في أي وقت يراه مناسباً”، ما يعني أنه لن يتم تحديد ساعة أو تاريخ معين لكل شخص، وبالتالي فإن مسألة الازدحام الكبير الذي يشهده معبر باب الهوى لم يتم حلها بموجب الآلية الجديدة، وما زال على أي سوري يريد الدخول إلى بلاده الانتظار لساعات طويلة ريثما يتمكن من دخول الأراضي السورية، أياً كان نوع عودته (طوعية من تركيا أو زيارة لحملة الجنسيات وإقامات البلدان الأخرى).
يشتكي مصطفى باكير المقيم في ألمانيا والذي دخل سوريا قبيل تطبيق القرار الجديد في حديثه لـ فوكس حلب أن “أكبر مشكلة قد تواجه سورياً في هذه الأيام عند محاولته دخول سوريا هي مسألة الازدحام، كنا ننتظر من هيئة المعابر أن يكون لديها حل أو طريقة ما لتخفيف هذا الازدحام، وعندما تم الإعلان عن الرابط الجديد وقبل شرح آليته، توقعت أن يمنح نظام التسجيل موعداً (بالتاريخ والساعة) لكل مقبول، وبالتالي يكون هناك سقف محدد لعمليات الدخول، هذا السقف سينهي الازدحام ويخفف الضغط على موظفي المعبر، ولكن لم تُحل المشكلة مع كل أسف”.
فيما اقترح آخرون تحدثنا معهم، تخصيص أيام محددة لدخول حملة الجنسيات والإقامات الأوروبية إلى سوريا، مع إتاحة المساحة لأصحاب العودة الطوعية من تركيا، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستسهل على كلا الفئتين دخول سوريا بشكل أسرع وأكثر راحة.
حملة الجنسية التركية …الأوفر حظاً
وبالعودة إلى حلّاق، أكّد أن أصحاب الجنسية المزدوجة “السورية -التركية”، هم الفئة الوحيدة التي يمكنها العبور متى وأينما شاءت من المعابر الحدودية، مشيراً إلى أن تلك الفئة يمكنها عبور تركيا وسوريا من أي معبر حدودي شاءت، دون حجز موعد أو وجود ضرورة للانتظار حتى، وهذا ينطبق حتى على الأتراك المتزوجين من سوريات في الذهاب والعودة أيضاً.
الكملك الأصفر خارج لائحة الزائرين
على الجانب الآخر، يترقب حملة الكملك الأصفر ممن يوجدون في تركيا تحت بند الحماية المؤقتة، عمليات الدخول والخروج من وإلى سوريا بعين الحسرة، فعلى الرغم من إتاحة الزيارة أمامهم على مدار 7 أشهر مضت، إلا أن تلك الزيارة كانت مرهونة بـ “التخطيط للعودة الطوعية”، أي أن من زار سوريا من حملة الكملك ثم عاد، يُعتبر من ضمن العائلات التي باتت تخطط فعلياً للعودة إلى سوريا، وهو ما دفع بشريحة كبيرة من السوريين للعدول عن قرار الزيارة.
“خفت روح وبعدا يجبروني أرجع لأنو رحت”، بهذه الجملة أجابت “سارة المحمد” السورية المقيمة في تركيا بموجب الحماية المؤقتة، عند سؤالها عن سبب عدم ذهابها لرؤية أهلها في سوريا رغم إتاحة الزيارة على مدار 7 أشهر (بين كانون الثاني وتموز 2025) مضت، مشيرة إلى أن إدراج بند إمكانية العودة (الطوعية) ضمن قرار الإجازات هو ما أخافها.
ولفتت سارة إلى أن هناك مشكلة أخرى، وهي منع جميع أفراد العائلة من دخول سوريا، إضافة لمنع السيدات المتزوجات من زيارة سوريا، وحصر الزيارات بالرجال المتزوجين فقط، مضيفة أنها ولو كان باستطاعتها الذهاب عوضاً عن زوجها سيكون ذلك بمفردها فقط، وستكون مضطرة لترك زوجها وأطفالها في تركيا، مؤكدة أنها لا تستطيع المغادرة في مثل هذه الشروط والظروف، آملة بأن يكون هناك آلية أخرى لزيارة سوريا لأصحاب الكملك الأصفر، وبشكل يسمح لجميع أفراد العائلة بالدخول معاً.
وسمحت الحكومة التركية على مدار الأشهر السبعة الماضية، للسوريين (الرجال المتزوجين) فقط، بدخول سوريا لـ 3 مرات فقط، على أن تتراوح مدة دخولهم وخروجهم بين مطلع العام الجاري والأول من تموز الحالي، حيث عادت آخر دفعة من حملة الكملك الأصفر إلى تركيا بتاريخ الثلاثين من شهر حزيران، قبل أن توقف الحكومة التركية (نظام الإجازات)، وتفتح الباب أمام مزدوجي الجنسية للدخول مع عائلاتهم إلى سوريا.
