فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

خلال تركيب المصعد الكهربائي في إدلب

عودة الكهرباء تحيي المصعد الكهربائي في إدلب

تصعد السيدة الخمسينية “أم فادي” يومياً نحو خمسين درجة، تعدها أثناء استراحتها في كل طابق إلى أن تصل شقتها في الطابق السادس، بحي وادي النسيم في مدينة إدلب، تمر من […]

تصعد السيدة الخمسينية “أم فادي” يومياً نحو خمسين درجة، تعدها أثناء استراحتها في كل طابق إلى أن تصل شقتها في الطابق السادس، بحي وادي النسيم في مدينة إدلب، تمر من أمام غرفة المصعد الكهربائي المجاور لشقتها وقد توقف عن الخدمة منذ ثماني سنوات، بعد انقطاع التيار الكهربائي عن مدينة إدلب.

توقف عمل المصاعد في الأبنية السكينة منذ سنوات، وزادت من معاناة سكان الطوابق العليا، خاصة المرضى وكبار السن أثناء خروجهم من المنزل وباتت رفاهية الصعود في المصعد الكهربائي منسية بالنسبة إليهم.

أعادت المشافي تشغيل المصاعد على المولدات الكهربائية ذات الاستطاعة العالية، وذلك لحاجتها الماسة إلى استخدام المصاعد لنقل المرضى إلى الطوابق العليا، خاصة مرضى العمليات، وتم إعادة تأهيل وصيانة قسم كبير منها على يد الشركات الموجودة في المدنية.

وساهم وصول التيار الكهربائي إلى مدن وبلدات محافظة إدلب، في تحريك سوق العمل لدى المقاولين وأثار لديهم الرغبة في تركيب المصاعد الكهربائية للأبنية، ما ساعد في الترويج لبيع الشقق ذات الطوابق العالية.

نقل المهندس “محمد الشامي” وفريقه مهنتهم في تركيب المصاعد الكهربائية من مدينة جوبر في دمشق إلى الشمال السوري، بعد تهجيره إليها منذ خمس سنوات، واستطاع فتح شركته الخاصة “الشامي للمصاعد” بمساعدة كادر مختص من مهندسين وعمال ذوي خبرة، حيث تقوم الشركة باستيراد القطع والمعدات من تركيا وتعمل على تركيبها، سواء للمشافي والمباني السكنية حديثة البناء، وكذلك صيانة وتأهيل المصاعد الموجودة سابقاً.

خلال تركيب المصعد الكهربائي في إدلب
خلال تركيب المصعد الكهربائي في إدلب

يقول الشامي: “ساهمت الكثافة السكانية الموجودة في الشمال السوري مع بعض الاستقرار الأمني في تسريع عجلة البناء والكساء، وتطلع المستثمرون إلى إعادة تشغيل وتركيب وسائل خدمية للمباني، مثل المصعد الكهربائي الذي حرموا منه خلال السنوات ماضية”

في ضاحية قصور سرمدا المبينة وفق نموذج حديث تم تركيب مصاعد كهربائية تم تشغيلها عن طريق المولدات، إلى حين وصول التيار الكهربائي، يخبرنا الشامي أن شركتهم ساهمت في تركيب مصعدين لأبنية من ستة طوابق.

آلية عمل وتركيب المصاعد

يشرح الشامي آلية عمل المصعد الكهربائي وأنواعه، يقول إنه يستورد قطع المصعد، وهي عبارة عن الغرفة التي ترفع الأشخاص إلى الطوابق العليا، حيث تتصل الغرفة بحبال تعليق، تمر الحبال على بكرة متصلة بمحرك كهربائي من جهة، وبوزن معدل من جهة أخرى يسمى “الثقال”، يتحرك الثقال بعكس الجهة التي تتحرك بها الغرفة، والهدف من وجوده مساعدة المحرك الكهربائي وتخفيف الضغط عنه.

أنواع المحركات المستخدمة في تركيب المصعد الكهربائي

يوجد عدة أنواع للمحركات الكهربائية، منها القديم الذي يعمل بحركتين، بطيئة ثم سريعة، وهي حركة مزعجة للركاب الصاعدين، ومنها جيل أحدث يتحرك بإقلاع ناعم “سوفت ستار” أي إقلاع ناعم متدرج بسلاسة لا يشعر بها الشخص، وهناك النوع الذي يعمل بالمسننات، وحديثاً ظهر جيل متطور، عبارة عن محركات موفرة للطاقة المستهلكة تعمل بدون مسننات وترتفع بسلاسة وهي مريحة جداً للركاب الصاعدين.

تحتاج غرفة المصعد إلى موجه حركة يسمى “سكك دليلية” تكون مثبتة في بئر المصعد، وهو مجال مصنوع من الإسمنت، يتحرك فيه المصعد داخل المبنى، ومنه ما هو هيكل خارجي مصنوع من المعدن مكسو بالزجاج. يسمى بانورامي، ويكثر وجوده بالمراكز التجارية “المولات”، يخبرنا الشامي أنه طلب إليه تصميم مصعد منه ضمن أحد المشاريع العمرانية في المنطقة، غير أن المصاعد العادية مطلوبة بشكل أكبر.

تكلفة تركيب المصاعد

تختلف تكلفة تركيب المصعد باختلاف نوع المحرك وعدد الطوابق للمبنى، يقول الشامي: إن تكلفة مصعد لبناء من ستة طوابق تبلغ نحو 12 ألف دولار، يكون المحرك إيطالي الصنع، أما التركي فهو أقل ثمناً، ومعظم الأشخاص يختارون نوعية المحرك الأقل سعراً، ويكون دون وجود ميزات.

يستغرق تركيب المصعد نحو عشرين يوماً، بعد وصول القطع والمعدات من تركيا والتي تحتاج أيضاً نحو شهر لتصل إلى الشركة.

تبدو هذه التكلفة مرتفعة كما يقول الشامي، لكنها الأسعار ذاتها التي كانت عليها قبل عشر سنوات في دمشق، حيث بلغت التكلفة حوالي 600 ألف ليرة سورية عندما كان سعر تصريف الدولار خمسين ليرة، وهو ما يعادل حالياً 12 ألف دولار، في حين تصل أسعار المصاعد من علامات تجارية عالمية مثل أوتيس أو كوني أو تشندلر أضعاف هذا المبلغ.

يوجد في إدلب والشمال السوري نحو أربع شركات تعمل في مجال تركيب وصيانة المصاعد، وهناك منافسة بينها، على صعيد الجودة والسعر.

الصعوبات وتحديات

يعتبر استيراد القطع والمعدات وشحنها من تركيا أبرز الصعوبات التي تواجه شركات المصاعد، إذ تزداد التكلفة التي من الممكن توفيرها لو كانت تصنع محلياً، يقول الشامي من خلال عمله في المهنة، إن قطع المصاعد قبل انطلاق الثورة السورية كانت متوفرة بكثرة في دمشق وحلب، أما اليوم فتزيد تكلفة الشحن من أسعارها لتواجه الشركات صعوبة في إقناع الزبائن بالسعر المطلوب.

تتنوع العلامات التجارية للمصاعد المستوردة حسب الشامي، فمنها ذات محركات إيطالية الصنع من ماركة “سيكور” أو” ألبيرتو ساسي” أو محرك تركي من طراز آكش ولوحات تحكم من شركة “أركل” التركية أو أوتونور الفرنسية.

تعمل الشركات أيضاً على تأهيل وصيانة المصاعد الموجودة سابقاً في المباني والمشافي، يقول مدير المكتب الهندسي بمشفى إدلب الجامعي سمير ناعس: إن المصاعد بمشفى الجامعي كانت تحتاج إلى تفعيل الرمز الخاص بلوحات القيادة الموجودة، وقدمت مناقصة لتشغيل المصاعد ووضعها في الخدمة، حيث قامت شركة المصاعد بتغيير لوحات القيادة الموجودة وتركيب لوحات قيادة جديدة تلائم نظام المصاعد المركبة سابقاً، واقتصرت التكلفة على دفع قيمة اللوحات وأجور تركيبها وتشغيل المصاعد فقط.

بينما قامت مشفى الماجد في مدينة الباب بتركيب مصعد خلال شهر واحد، يقول المدير أيمن سكيف إن شركة أنجزت المصعد بأفضل المواصفات، حيث المحرك “غير لس” إيطالي واللوحة تركية، بحمولة ١٢٥٠ كيلو وبتكلفة قدرها بنحو ١٨٥٠٠ دولار.