معامل البرادات في إدلب
معامل البرادات في إدلب

تحولت معظم معامل صناعة البرادات في إدلب الى ورش صيانة بعد توقفها عن العمل، بسبب غياب الكهرباء وندرة المواد الأولية اللازمة لصناعتها، ومنافسة الثلاجات الأوروبية لها في الأسواق.

وكانت معظم المواد الأولية اللازمة لصناعة الثلاجات في إدلب تأتي من مناطق سيطرة النظام، لكنها توقفت مع إغلاق المعابر، ما دفع أصحاب أزيد من عشرين معملاً موزعاً في المحافظة لوقف نشاطها، منها عشرة معامل في بلدة حاس التي سيطر عليها النظام بداية العام ٢٠٢٠.

صعوبات متتالية

تراجعت صناعة البرادات في إدلب منذ بداية العام 2013، بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن مختلف المحافظات السورية، ما أضعف الطلب عليها، وشلّت حركة التصدير نتيجة للحواجز المنتشرة، إضافة لاستهداف وتدمير عدد منها، بحسب عمّال في صناعة الثلاجات.

يقول مالك المرعي (مدير معمل الفاخر لصناعة البرادات في إدلب) إن السبب الرئيسي الذي دفعه للتوقف عن العمل، جاء نتيجة فقدان القطع الرئيسية المستخدمة في العمل. بعد إغلاق المعابر من وإلى محافظة حلب التي تعتبر السوق الرئيسي لبيع تلك المواد.

اعتمدت جميع المعامل المنتشرة في إدلب على استيراد القطع الأولية مثل (بكر الصاج الأوروبي أو الصيني، وأنابيب النحاس ولزاق الألمنيوم ومادة الفوم العازلة والرفوف التي يتم تصنيعها في حلب والقواعد والراديتير والمحركات)، ومع فقدان القدرة على تأمين تلك القطع توقفت جميع تلك المعامل عن العمل.

بعد وصول الكهرباء التركية إلى إدلب قرر عدد من أصحاب تلك المعامل المنتشرة في مناطق النزوح إعادة تفعيل عملهم لإعادة تسويقها من جديد، عن طريق شحن القطع اللازمة للعمل عبر طرق التهريب من تركيا، إلا أن غلاء سعر القطع وارتفاع كلفة تهريبها شكلا عائقاً جديداً أمام العاملين بالمهنة.

يقول المرعي “تمثلت تلك الصعوبات برداءة القطع المستوردة من تركيا، وسعرها المضاعف مقارنة بأسعار القطع التي كانت تصل من حلب، إضافة للكلفة التي يدفعها صاحب المصنع عبر طرق التهريب، وعدم تطابق كثير من تلك القطع مع القوالب الخاصة لمعامل التصنيع الموجودة في الشمال السوري”.

تلك العوامل وغيرها دفعت غالبية أصحاب المعامل لإيقاف العمل لحين الحصول على مورد مناسب للمواد الأولية وبسعر مقبول.

البرادات الأوربية منافس قوي

غزت الثلاجات الأوربية أسواق إدلب ومن بينها البرادات التي تعمل بكفاءة جيدة واستهلاك أقل من الكهرباء، ما دفع سكان المنطقة لاستبدال البرادات المصنعة المحلية بالجديدة، كونها تتناسب مع منظومات الطاقة الشمسية المنتشرة في إدلب، إذ يتراوح استهلاك الثلاجة الكهربائية من الكهرباء بين ثلث الأمبير حتى الأمبير الواحد. كما تنخفض أسعارها عن المحلية التي تصل كلفة البراد الواحد منها نحو ثلاثمائة دولار.

معامل البرادات في إدلب
معامل البرادات في إدلب

يقول اسماعيل الحمود وكيل لبيع الثلاجات الأوروبية: “إن أسعار البرادات التي تعمل باستطاعة منخفضة، يتراوح بين مئة وخمسة وسبعين دولاراً إلى مئتين وستين دولاراً، بحسب حجمها ونظام تشغيلها، كما يوجد حافظات للتبريد ذات حجم صغير يتراوح سعرها بين خمسة وثمانين دولاراً إلى مئة وعشر دولارات”.

يفضل سكان في إدلب الثلاجات الأوربية لسعرها واستطاعتها الكهربائية المناسبتين، يقول عمار رياض (نازح من ريف حماه الشمالي، ويعتمد على الطاقة الشمسية للحصول على كهرباء المنزل) إن الثلاجة الأوربية كانت حلاً مناسباً لوضعه الحالي.

ويضيف عمار” إنه لم يستطع استعمال براده القديم لأنه يستهلك في لحظة الإقلاع ثلاث أمبيرات، ما يشكل ضغطاً على مدخرة المنزل، الأمر الذي دفعه لبيعه وشراء ثلاجة أوربية تستهلك نصف أمبير فقط”.

الأمر ذاته عاشه عدنان الحسين (نازح من كفرنبل) حيث وفرت عليه الثلاجة المستوردة نصف قيمة اشتراك الأمبيرات. يقول عدنان “كنت اشترك بأربع أمبيرات لتشغيل برادي القديم، وبعد وصول الثلاجات الأوربية قمت بشراء واحدة منها، وخفضت الاشتراك لأمبيرين اثنين فقط”.

 إلى تركيا أو ورشة صيانة

صعوبة تأمين المواد الأولية وارتفاع تكاليف وصولها للشمال السوري دفع بعض أصحاب معامل البرادات في إدلب لنقل معدات التصنيع إلى داخل الأراضي التركية، وإعادة تفعيلها من جديد، عن طريق تأمين تلك المعدات بشكل مباشر من معامل القطع الموجودة في تركيا، ما وفر عليهم كلفة الشحن والتهريب، مثل معمل السلام حيث يتم تصنيع البضائع في تركيا وإعادة شحنها لتسويقها داخل الشمال السوري.

فيما اضطرت جميع المعامل التي ما زالت في إدلب، بما فيها المعامل التي تم نقلها من بلدة حاس، للاتجاه إلى مهنة الصيانة معتمدين بذلك على القطع الأولية المحدودة التي تصلهم من محافظة حلب عن طريق التهريب، أو من خلال القطع المستعملة التي يتم الحصول عليها من البرادات التي يتم تفكيكها.

 

المادة السابقةالموقع قد يغلق في أي لحظة أنت مسؤول عن خسارة أموالك
المادة التاليةالمقاهي الثقافية .. جهود تطوعية لإنعاش الحركة الفكرية في الشمال السوري