الصورة من أمام محل لبيع الخضروات في ريف عفرين ـ فوكس حلب
الصورة من أمام محل لبيع الخضروات في ريف عفرين ـ فوكس حلب

تتجول منيرة “سيدة في الأربعين من العمر من مدينة عفرين” بين عربات الخضار في سوق عفرين تتأمل الأسعار المعلقة على العربات، لتختار صنفاً يتناسب سعره مع دخل زوجها البالغ سبعمئة وخمسين ليرة تركية في الشهر.

منيرة واحدة من آلاف النسوة اللواتي يقضين أوقاتاً طويلة في التفكير بوجبة الإفطار وإمكانية إعدادها بأقل كلفة ممكنة، إذ شهدت أسعار الخضروات والتي تعتبر القوت الرئيسي لغالبية سكان الشمال السوري ارتفاعاً  ملحوظاً مع قدوم شهر رمضان.

تقول منيرة: “إن الأسعار لا تتناسب مع مستوى الدخل، فكيلو البندورة اليوم بأربعة ليرات تركية ومثلها البازلاء والباذنجان والكوسا بينما يباع الخيار بثلاث ليرات والخس بليرة واحدة، وطبق السلطة الذي اعتدنا حضوره على الإفطار بات مرهقاً في حال قررنا تحضيره كل يوم”.

تحتاج العائلة المكونة من خمسة أفراد لست ليرات تركية ثمن طبق المقبلات “السلطة” دون الطبق الرئيسي والذي غالباً ما يتألف من الأرز أو البرغل أو البطاطا ويكلف نحو ثمان ليرات، إضافة لليرتين ونصف الليرة ثمن الخبز، ما يعني أن العائلة تحتاج لستة عشر ليرة تركية لتحضير وجبة الإفطار بالحد الأدنى، بينما يتقاضى عامل المياومة في إدلب بين خمسة عشر إلى عشرين ليرة تركية في اليوم.

كما طال الغلاء أسعار اللحوم إذ ارتفع سعر كيلو لحم الغنم نحو 40% ومثلها للحم الفروج حيث ارتفع سعر الكيلو من أحد عشر ليرة تركية إلى خمسة عشرة وهو ما دفع كثيرين للاعتماد على وجبات أقل كلفة.

تقول سحر “مهجرة من القنيطرة” إن زوجها يعمل ببيع “قوالب الثلج” ويجني في اليوم نحو ثلاثين ليرة تركية، وعليها أن تبحث عن الوجبات ذات الكلفة الأقل لتتمكن من تسديد فواتير الكهرباء والماء وإيجار المنزل”.

استبدلت سحر طبق السطلة بلبن البقر إذ يباع الكيلو بأربعة ليرات، وباتت البطاطا من أكثر الوجبات تكراراً على مائدتهم فسعر الكيلو ليرة ونصف الليرة ويمكن أن تحضر منها عدة وجبات “بالفرن، مقلية، مسلوقة”، وباتت تحضر الفطائر محشوة بالبطاطا والبصل، وتصنع الكبة من البرغل و البطاطا و تكون الحشوة من البصل والحمص مع قليل من لحم الدجاج الذي يبلغ سعره عشرين ليرة تركية، بينما يعتبر لحم الغنم من المحظورات التي يستحيل أن تشتريها سحر.

الصورة من أمام محل لبيع الخضروات في ريف عفرين ـ فوكس حلب
الصورة من أمام محل لبيع الخضروات في ريف عفرين ـ فوكس حلب
الأسعار مقبولة لكن الدخل ضعيف

يرى خالد “بائع خضار ” أن الأسعار طبيعية ومقاربة لأسعار العام الماضي في ذات الأيام، إذ لم يحن موعد جني الخضار الصيفية واعتدنا أن تكون الخضروات المبكرة بأسعار مرتفعة، لكن قدوم شهر رمضان فاقم المشكلة ورفع الطلب على بعض الأنواع ما أدى لازدياد سعرها.

يضيف خالد إن ضعف المردود المادي للزبائن يمنعهم في كثير من الأحيان من شراء الأصناف التي يريدون أو يضطر بعضهم لانتظار ساعات النهار الأخيرة لشراء الخضروات التالفة بأسعار أقل.

في سوق الخضار بمدينة جنديرس يتجول سامر “عامل في ضابطة تموين جنديرس ” بين عربات الخضار بشكل يومي بهدف مراقبة عمل التجار، يقول سامر إن التعامل بعدة عملات ضمن السوق يمنع من ضبط الأسعار في أوقات كثيرة إضافة لتعدد مصادر البضائع وقيمة الضرائب المدفوعة عليها عند النقل أو عند عبور المنافذ الحدودية كما أثر تدني سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار بشكل ملحوظ على ارتفاع الأسعار، وبات عمل عناصر ضابطة التموين يقتصر على مراقبة صلاحية البضائع بعيداً عن تحديد الأسعار.

يتابع سامر: “يوميا يوقفنا عدة أشخاص للشكاية من ارتفاع الأسعار ونحتار بماذا نجيب، وكل ما نقدر عليه هو القول بأننا سنحاول ضبط الأسعار”.

ويرى من التقيناهم أن غياب فرص العمل وانخفاض مستوى الدخل انعكسا على حياة الناس ولا تكمن المشكلة في الأسعار فكيلو البندورة اليوم بنصف دولار، وهو ذات السعر الذي اعتاد  السوريون على شراء البندورة الشتوية به قبل سنوات من الثورة السورية.

وفي تقرير لـ هيومن رايتس ووتش “أكثر من 9.3 مليون سوري يفتقرون إلى الأمن الغذائي، ويعيش أكثر من 80% من السوريين تحت خط الفقر”.

المادة السابقة“فاكهة القشطة”.. تجارة الوهم لمرضى السرطان في إدلب
المادة التاليةالحظر الكامل في تركيا يرهق السوريين ويُشعل الخلافات العائلية
كاتب من أبناء الجولان، الثورة فكرة والفكرة لا تموت