تربية دجاج الزينة في إدلب
تربية دجاج الزينة في إدلب

وزع أيمن الإبراهيم دجاج الزينة الذي بدأ بتربيته منذ سنوات على أقفاص معدنية رتبها فوق بعضها البعض ضمن مدجنة غربي بلدة كفرتخاريم شمالي إدلب. بحكم خبرته اختار هذا المكان لبعده عن ضجيج السيارات لما تمتلكه هذه الدواجن من حساسية عالية تجاه الأصوات العالية التي تحد من إنتاجها.

يختلف دجاج الزينة عن “البلدي” الذي يربى في المنازل للاستفادة من لحمه وبيضه، من ناحية الشكل والألوان والأحجام لكنه يتفق معه بالظروف المعيشية وطبيعة تكاثره.

يقسّم المربون دجاج الزينة الموجود في إدلب إلى قسمين: ناعم “قزمي” وخشن “براهما، كوشين” ويتفرع منهما نحو أربعين نوعاً مثل “المحلق، البيامل، والقطني” من الصنف القزمي و “براهما سوبر، براهما جولد” من الصنف الخشن بحسب الإبراهيم.

تربية دجاج الزينة في إدلب
تربية دجاج الزينة في إدلب

العثور على هذه الطيور ليس سهلاً في إدلب، يخبرنا الإبراهيم، ما دفعه لاستيرادها عبر تركيا، ويشترى دجاج الزينة ضمن ما يعرف باسم “طقم” ويتألف من دجاجتين وديك. وينشط هذا النوع من الدجاج في الفترة الممتدة من بداية فصل الربيع وحتى نهاية الخريف، ويقدر متوسط ما تنتجه الدجاجة الواحدة بين مئة إلى مئة وخمسين بيضة سنوياً.

ليس هناك سعر ثابت لبيض دجاج الزينة، بل يعتمد سياسة العرض والطلب في الأسواق، كذلك يحدد نوع الدجاجة سعر البيضة التي يتراوح سعرها بين دولارين إلى خمسة عشر دولاراً، يقول أيمن إن بيضة دجاجة من نوع “بارك بورسلان” تصل إلى السعر الأعلى في حين يتذيل الأسعار بيض دجاجتي “فرح ديبا، وبراهما لايت”.

يبيع مربو دجاج الزينة البيض بشكل مباشر حين يرتفع الطلب عليها، وفي حال “ركود السوق” يضطرون لانتظارها حتى تفقس ضمن المداجن لتباع “فراخاً”، أو تربيتها وبيعها كـ “دجاج”، ويبلغ سعر “الفراخ” نحو خمسة عشر دولاراً، في حين يصل سعر بعض الدجاجات إلى ثلاثمائة دولاراً.

لدجاج الزينة ألوان وأشكال فريدة لم يألفها السوريون، وهو السبب الرئيس لغلاء أسعارها مقارنة بغيرها من الأنواع المعروفة، ويقتنيها الأشخاص لندرتها والتمتع بمنظرها، وهي بذلك تقتنى كهواية عند محبي الطيور شأنها شأن “العصافير والحمام والببغاوات”.

يتميز دجاج الزينة بحساسية عالية، يقول مربوه إنه يتوقف عن البيض عند سماع الأصوات المرتفعة كالقصف أو ضجيج السيارات، كما يحتاج الاستقرار لنجاح تربيته، وشكلت هذه الحساسية عبئاً على مربيه دائمي البحث عن مكان مناسب لضمان إنتاجه.

ويضيف أيمن شروطاً أخرى لتربية دجاج الزينة منها المناخ المعتدل المتوفر في بعض مناطق إدلب، كذلك تأمين اللقاحات والأدوية اللازمة لعلاجه، إذ يصاب الدجاج بأمراض السالمونيلا والطاعون إضافة لـ “البرونشيت والنيوكاسل” وهما من الأمراض الخطرة التي تؤدي لموته في حال لم يتم اكتشافه وتدارك علاجه في وقت مبكر.

تربية دجاج الزينة في إدلب
تربية دجاج الزينة في إدلب

يعمل في تربية دجاج الزينة عشرات الأشخاص في إدلب، يقول من تحدثنا معهم إن قسماً منهم يربيها بين “طيوره” للاستفادة من بيضها أو فراخها، في حين خصص آخرون مساكن خاصة بها وطوروا مشاريعهم.

ساري الحريري مدرس يتخذ من تربية دجاج الزينة هواية له طورها خلال السنوات الماضية يقول إنه  تعرف على أنواع النادرة عبر الإنترنت، وحاول الحصول عليها لتصبح مهنته الحالية، وليعرف اسمه بين مربي دجاج الزينة وبائعيها في المنطقة.

ترك ساري قريته تلمنس لكنه لم يتخلى عن هوايته ونقلها معه إلى مناطق ريف إدلب الشمالي رغم إقراره بتراجع إنتاجها، فقد خصص في منزله أثناء إقامته ببلدته عدة غرف وأقفاص لتربية هذه الطيور، وكان يتجاوز عددها مئة وخمسين دجاجة، بينما يميل اليوم لتربية أعداد قليلة ولفترة بسيطة قبل أن يبيعها ويشتري أنواعاً أخرى.

يقول إن الإقامة في بيوت مستأجرة أرغمته على العمل بهذه الطريقة، إذ لا تتناسب تربية الطيور مع التنقل المستمر من منزل لآخر، ما دفعه للتركيز على التجارة أكثر من تربيتها ،حيث يقوم بشراء بعض الأنواع “المحروفة” وينتظر بيعها لأحد الراغبين باقتنائها مقابل مرابح يراها جيدة.

النسبة العليا من هواة تربية دجاج الزينة تتوزع في دول الخليج العربي ولبنان، وهي الدول الأهم التي يستهدفها مربو إدلب، إلا أن انتشار فيروس كورونا وإغلاق الحدود انعكس بشكل سلبي على تصديرها، حيث اعتاد تجار إدلب على بيعه لمناطق النظام لينتقل منها إلى دول الجوار، بينما باتت تباع اليوم ضمن مناطق شمال حلب وإدلب ويدخل قسم بسيط منها إلى مناطق النظام عبر طرق التهريب.

يقول من التقيناهم من مربين إن السماح لهم بتصدير دجاج الزينة سيساهم بشكل كبير في تطور عملهم ودخول عشرات المربين الجدد مجال العمل ما يؤمن لهم مصدر دخل إضافي، لاسيما أن أي مربي دواجن يمكنه شراء بيوض هذه الطيور وتفقيسها مع الدجاج البلدي ورعايتها في المناطق الريفية ثم بيعها بأسعار جيدة دون أن يدفع تكلفة كبيرة باستثناء ثمن البيض.

يباع القسم الأكبر من دجاج الزينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي ترعى صفحاتها صفقات عن بعد عبر عرض أحد المربين لبضاعته في إحدى الصفحات على أمل أن يراها أحد التجار وتتم الصفقة، سوق إدلب للحيوانات الأليفة وسوق إدلب لبيع وشراء طيور الزينة وغيرهما من الصفحات باتت مقصداً للمربين وتجار هذا النوع من الطيور. الأمر ذاته ينطبق على الدول التي تستورد دجاج الزينة وتسوقها عبر مواقع مهتمة ببيع وشراء هذه الأنواع، مثل موقع “دواجن السعودية” وموقع “حراج” حيث تعرض صورة الطائر وتكتب مواصفاته والثمن الذي يطلبه صاحبه، وتراوحت أسعار الطيور المعروضة بين عشرة ريالات سعودية إلى ألف ومئة ريال.

يندر أن ترى مثل هذه الطيور في الأسواق العامة التي تباع بها باقي الدواجن، إذ لا تستهوي تلك الأنواع جميع مربي الطيور ويجد بعضهم أن أسعارها لا تتناسب مع الجدوى الاقتصادية منها.

يرى من التقيناهم أن اقتناء هذه الأنواع من الطيور بغرض الزينة لا يعدو كونه “هوساً” باقتناء الأشكال الغريبة وأنها لا تستحق الأسعار التي تباع بها، في حين يرى آخرون أن جمالها يكمن في تفردها وندرتها إذ يتباهى البعض بوجود أحد الأصناف النادرة والتي قد لا تجدها عند غيره ناهيك عن كونها مصدر دخل يساعد في تحمل أعباء الحياة دون الحاجة لرعاية كبيرة.