“أوقفوا هذا العالم.. نريد أن ننزل”
يوم أمس استيقظ العالم على صورة لأب يصرخ وهو يضع يديه على رأسه فيما يمدّ يده الأخرى لإنقاذ طفلته، طفلته التي تمسك هي الأخرى بيد أخيها الصغير قبل أن يسقط بعد أن دمّرت غارة جوية المنزل الذي يؤويهم، سبقها فيديو للدكتورة رانيا قيصر وهي توجه رسالة إلى العالم بعد قصف خلّف مجزرة في مدينة معرة النعمان، كانت تبكي وهي تطالب بالتوقف عن القتل، وفي اليوم نفسه أظهر مقطع فيديو “رجل إنسان” بترت نتيجة القصف، كانت بعيدة عن صاحبها الذي لا نعرف إن كان ما يزال على قيد الحياة، إلّا أن الصورة توحي بأنه تحول إلى أشلاء متناثرة في أرجاء المكان.
يقول عبد المنعم الأحمد (أحد شهود المجزرة الأخيرة في أريحا) إن ما تتناقله وسائل الإعلام ليس الحقيقة، هو جزء يسير منها، فلا أحد يستطيع نقل الخوف في أعين الناس وسماع دقات قلوب الأطفال المتسارعة، لا يمكن بحال من الأحوال أن تنقل الرائحة أيضاً، وإن كان المخيال يسمح، خاصة لمن عايش حالات قصف مشابهة في السابق، ببناء تصورات عما يحدث، إلّا أن الأمر اختلف عن سابقه، ما يحدث اليوم جريمة مكتملة ووقحة دون مداراة أو مواربة، وحجم الدمار وأعداد الضحايا يفوق حدود أي تصور مسبق، هي إبادة جماعية لكل شيء بدءً من الإنسان والبنى التحتية وليس انتهاء عند رغبة الناس بالحياة وتمني الموت.
