فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

ضغط المراجعين ينهك مستشفيات إدلب النسائية والحصول على الرعاية المجانية يزداد صعوبة

أميمة محمد

خيارات محدودة باتت أمام النساء الحوامل في إدلب بعد انحسار الخدمات المجانية وتضاعف الضغط على ماتبقى من منشآت طبية

يواجه القطاع الصحي النسائي في مدينة إدلب ضغطًا متزايدًا جعل المستشفيات العامة تعمل فوق طاقتها الاستيعابية، في ظل توقف للدعم طال كثيرًا من المراكز الطبية وتراجع الخدمات المجانية، الأمر الذي يضع عائلات أمام خيارات قاسية وتكاليف باهظة في المستشفيات الخاصة. 

في مستشفى الزهراوي بمدينة إدلب تضاعف أعداد المراجعين القادمين من وجهات مختلفة مثل مناطق ريفي إدلب الجنوبي والشرقي قاصدين الخدمات النسائية، وفقًا لمدير المستشفى أيمن أسود، مؤكدّا أن ضغط المرضى تضاعف خلال شهر تشرين الأول، فأصبح يعمل فوق قدرته الاستيعابية. 

ووفق إحصائية خاصة لموقع فوكس حلب قدّر مدير المستشفى أعداد المراجعين خلال شهر تشرين الأول بما يزيد عن 2879 معاينة نسائية و 853 معاينة للأطفال، إضافة إلى 169 مراجعة لعيادة تنظيم الأسرة. كما سجل المستشفى 536 عملية ولادة منها  376 ولادة طبيعية و160 ولادة قيصرية.

وقدر الطبيب أسود نسبة الزيادة في الخدمات المقدمة بـ 30 بالمئة، موضحًا أن أسباب الضغط المتزايد يعود إلى عوامل مختلفة منها توقف العمل في قسم النسائية بمستشفى النور في بلدة تفتناز شمالي شرق مدينة إدلب، جراء توقف الدعم عنه، إلى جانب أعمال صيانة تجري حديثًا في مستشفى الأمومة في مدينة إدلب، وأدى ذلك إلى إحالة المرضى لمستشفيات أخرى وحرمان بعضهم من تلقي الخدمات المجانية.

في محاولة لمواجهة الضغط، زادت إدارة المستشفى عدد الأسرّة في غرفتين من أصل 10 غرف (تضم كل منها سريرين في الحالة الاعتيادية)، ليرتفع إجمالي الأسرّة إلى 22 سريرًا تستقبل فيها حالات الولادة الطبيعية والقيصرية، وحالات الاستشفاء، والعمليات النسائية النوعية مثل استئصال الرحم والألياف وغيرها. كما لجأ أطباء، وفقًا لأسود، إلى تسريع تخريج بعض المريضات فور استقرار حالتهن الصحية، لتفريغ أسرّة لحالات طارئة.

هذه الحلول الإسعافية أسهمت بزيادة قدرة المستشفى على قبول حالات إضافية، منها حالة قابلناها على الرصيف المقابل لمستشفى الزهراوي، حيث يفترش أحمد المحمد، 42 عامًا، الأرض واضعًا تحته قطعة من الكرتون منذ 24 ساعة، منتظرًا زوجته التي توقف نبض جنينها في شهره الخامس. وكان أحمد قد استأجر سيارة لإسعاف زوجته من بلدة معرشورين التي تبعد 43 كيلو مترًا عن مركز المدينة مقابل 50 دولارًا، ويحتاج مثلها عند العودة. 

يقول أحمد ” قصدت مستشفى الأمومة في إدلب، لكني أعمال الصيانة حالت دون دخولي إليه لأجد نفسي أمام خيار وحيد بالتوجه إلى مستشفى الزهراوي، إذ لا أمتلك القدرة المالية على دفع تكاليف المستشفيات الخاصة”. يمتهن أحمد أعمال البناء ولا يزيد متوسط دخله عن 15 دولاراً يومياً. 

التحديات تكررت بصور مختلفة مع مريضات أخريات مثل لبنى حفسرجاوي، 37 عامًا، التي توجهت إلى مستشفى الزهراوي لإجراء عملية قيصرية بناءً على موعد مسبق، لتفاجأ بإلغاء موعدها لعدم توفر أسرّة شاغرة. ولخطورة حالتها الصحية التي لا تحتمل الانتظار، اضطر زوجها لإسعافها إلى مستشفى خاص، لتخرج منه محملة بديون بلغت 350 دولارًا، لأجور العملية و 100 دولارًا للأدوية.

امتدت هذه الضغوط لتشمل المشهد الإداري والهيكلي للقطاع الطبي في المحافظة، إذ قدّم مدير مديرية صحة إدلب، الدكتور سامر عرابي، استقالته في تشرين الأول الماضي بعد تحذيرات متكررة أطلقها بشأن تفاقم الواقع الطبي، مكتفيًا بإحالة أسباب الاستقالة إلى أسباب خاصة، ليتولى الدكتور سالم فواز عبدان تسيير أعمال المديرية في هذه المرحلة. 

وفي ظل هذا الازدحام الذي شمل عيادات تنظيم الأسرة والولادة، تتزايد مطالبات الأهالي والمراجعين القادمين من ريف معرة النعمان والقرى المجاورة بضرورة الإسراع في تفعيل مستشفى معرة النعمان الوطني، الذي سيسهم في تخديم المنطقة الجنوبية بأكملها وتخفيف الضغط الخانق عن مستشفيات مدينة إدلب، إلى جانب اختصار مسافات السفر وأعبائه المادية عن كاهل العائلات والنساء الحوامل.