يستخدم سكان مخيمات مشهد روحين ودير حسان وقاح، شمالي إدلب، إلى جانب سكان عدد من القرى والبلدات والتجمعات السكنية في المنطقة، طريق عقربات -الدانا للتنقل والوصول إلى الخدمات المختلفة.
وهذا الطريق هو المسار الوحيد الذي يسلكه المرضى القادمون من ريف حلب الغربي للوصول إلى مستشفى العظمية في بلدة عقربات شمالي إدلب. إلا أن وعورته وكثرة الحفر على امتداد نحو خمسة كيلومترات تعرقل حركة المرور، وتتسبب بحوادث مرورية متكررة.
منذ أشهر يتوجه أحمد حجازي، الذي يقطن في بلدة الأبزمو بريف حلب الغربي، إلى المستشفى لمتابعة علاجه بعد إصابته في مدينة حلب مطلع العام الجاري. سقط حينها من الطابق الخامس، ما أدى إلى إصابته بثلاثة كسور في ساقه اليسرى وثلاثة كسور في الحوض. بشكل متكرر يراجع أحمد المستشفى، لكن رحلة العلاج هذه تتحول لعبء إضافي بسبب انتشار الحفر والمطبات.
سيارات الإسعاف التي تقل المرضى، تضطر للسير ببطئ وحذر عند نقل المرضى، حتى في الحالات الخطيرة والإسعافية، وتجبر على الانحراف يمينًا ويسارًا، للابتعاد عن الحفر والمطبات، ما يكلف المصابين والمرضى عبئًا يزيد من مشكلتهم ووقتًا أطول. يقول حجازي: “الطريق متعب جداً بالنسبة لشخص مصاب مثلي، فالحفر والمطبات تجعل كل مراجعة إلى المستشفى صعبة، وأشعر بالألم مع كل اهتزاز”.
دياب الحسين، نازح من قرية بابولين شرقي إدلب، يتنقل بشكل متكرر بين مخيم التوحيد قرب بلدة عقربات ومستشفى العظمية، كما يقصد أحياناً النقطة الطبية في بلدة قاح.
قبل نحو شهرين تعرض الرجل الأربعيني وطفله البالغ من العمر 14 عاماً لحادث مروري على طريق المخيمات الذي يصل بلدات دير حسان وقاح بعقربات و ومشهد روحين، عندما كان يستقل دراجة نارية ليفك جبيرة يد ابنه المكسورة في مستشفى عقربات.
يروي الحسين أن دراجة نارية اصطدمت بهما أثناء تغيير مساره تجنبا للحفر، ما أدى إلى كسر يد ابنه مرة أخرى، فيما أصيب هو بكسر انقلاعي في الرباط الصليبي بالساق استدعى إجراء عمل جراحي وتثبيت برغي. يقول: “منذ ذلك الحين وأنا أتعالج علاجاً فيزيائياً لأن رجلي تيبست نتيجة عدم حركتها لوقت طويل”. يخبرنا الحسين أن الطريق وعرة ومليئة بالحفر ما يزيد من المخاطر خلال الذهاب والإياب.
ولتجنب المرور بهذا الطريق يسلك أحمد سلوم، من ريف إدلب الجنوبي ويقيم في مساكن شرقي بلدة عقربات، طريقاً بديلاً يزيد بنحو عشرة كيلومترات عن المسار المباشر، رغم اعتماده اليومي على التنقل بحكم طبيعة عمله في أرياف إدلب، حسب قوله.
يقول أحمد إن سوء الطريق يدفعه إلى شراء احتياجات منزله لأسبوع كامل دفعة واحدة لتقليل عدد الرحلات، كما يضطر إلى القيادة ببطء شديد لتجنب أعطال سيارته، واصفاً الطريق بأنه “في حالة سيئة للغاية”. ويشير إلى أن مبادرات أهلية عدة لترميم أكثر النقاط خطورة، فشلت بسبب طول الطريق وكثرة الحفر وارتفاع تكلفة أعمال الصيانة.
في تصريح لموقع فوكس حلب، قال مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، المهندس عمار أصفر، إن طريق عقربات -الدانا مدرج ضمن شبكة الطرق المركزية التي تعتزم المؤسسة تنفيذ أعمال صيانة فيها. وأوضح أصفر أن المديرية طرحت مناقصة لتنفيذ أعمال تشمل ترقيع الأجزاء المتضررة ومعالجتها، دون إعادة تزفيت كامل مسار الطريق.
وبحسب أصفر، طُرحت المناقصة في وقت سابق، لكنها لم تُثمر، ما دفع المؤسسة إلى إعادة طرحها، فيما لا تزال الإجراءات المتعلقة بها مستمرة تمهيداً للبدء بأعمال الصيانة بعد استكمال مراحل التعاقد.
وأضاف أصفر أن المؤسسة سبق أن اطلعت على واقع الطريق وحددت احتياجاته من أعمال الصيانة، موضحًا أنه لا يمكن في الوقت الحالي تحديد موعد لبدء الأعمال، نظراً لارتباط ذلك باستكمال الإجراءات اللازمة.
وتغيب الإشارات التحذيرية والإنارة الليلية عن الطريق، ما يدفع مستخدمي الطريق للمطالبة بالإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة وتحسين وضعه بما يسهل حركة السيارات والدراجات النارية، ويخفف صعوبات وصول المرضى والمراجعين إلى مسشفى عقربات.
