فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

من مخيم إلى آخر.. عائدون إلى عفرين وجدوا منازلهم مشغولة

خالد سلطان

عدد من العائلات التي عادت إلى عفرين من محافظة الحسكة وريف حلب وجدت منازلها مسكونة، كان يطلب من بعضها مبالغ مالية طائلة من أجل الإخلاء، وأخرى رفعت شكواها للمحاكم

عاد خليل محمد وعائلته من مدينة الطبقة في ريف الرقة ضمن القافلة الثانية للعائدين إلى عفرين في ريف حلب. كانت العائلة تعدّ الساعات والدقائق قبل الوصول إلى المنزل الذي لم تره منذ نحو سبع سنوات.

عند وصولها إلى مدينة عفرين فوجئت بعائلة أخرى تقيم في المنزل وترفض تسليمه. لم تنفع الأوراق التي تثبت ملكيتها له، وبعد أسبوعين أمضتهما عند أقارب لها، انتقلت إلى مخيم كفر روم في ناحية شران.

يقيم محمد وزوجته وأطفاله الأربعة في المخيم منذ أكثر من خمسة أشهر. وخلال تلك الفترة كان الوالد يبحث عن عمل من أجل تأمين احتياجات أطفاله. لم يكن يتوقع أن تنتهي رحلة عودته بالإقامة في مسكن مؤقت على مسافة قصيرة من بيته.

كانت عائلة محمد قد نزحت من عفرين إلى منطقة الشهباء في ريف حلب الشمالي خلال المعارك التي شهدتها المنطقة عام 2018، ثم دفعتها المعارك بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية مطلع عام 2025 إلى نزوح جديد نحو محافظة الرقة، حيث استقرت في مدينة الطبقة.

يقصد خليل وزوجته المنزل بصورة متكررة منذ عودتهما، ويطالبان شاغليه بإخلائه، لكن الأخيرين يطلبون في كل مرة مهلة جديدة، فيما لم تنفع الشكوى التي قدّماها إلى المحكمة في استعادة البيت.

يطلب شاغلو المنزل أكثر من ألفي دولار مقابل إخلائه، وهو مبلغ يعجز خليل عن تأمينه في ظل بقائه من دون عمل واعتماد أفراد عائلته على المساعدات المقدمة من إدارة المخيم.

في المخيم نفسه يعيش فؤاد حاج حسين، الذي عاد قبل شهرين من مدينة القامشلي في محافظة الحسكة. وكان قد توجّه فور وصوله إلى منزله القريب من دوار النوروز في مدينة عفرين، فوجد عائلة تقيم فيه وترفض تسليمه بحجة عدم توفر مسكن بديل. طلبت العائلة منه 10 آلاف دولار مقابل الإخلاء، وادّعت أنها أنفقت المبلغ على ترميم المنزل، لكنه يقول إنه دخل البيت ولم يجد أي إصلاحات فيه.

قدم حاج حسين أوراق ملكية المنزل إلى المحكمة في عفرين من دون أن يحصل على نتيجة حتى الآن، وبعد أشهر من الانتظار قرر دفع المبلغ بعد أن خفّضته العائلة الشاغلة للمنزل إلى ألفي دولار. حاول معد التقرير الحديث إلى عائلات أخرى تعيش الوضع نفسه، لكنها امتنعت عن التصريح خشية تعنت شاغلي منازلها، وتعثر مساعيها لاستعادتها.

جاءت عودة العائلتين ضمن قوافل لنازحي منطقة عفرين من محافظة الحسكة ومدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب، في إطار تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية.

بحسب فؤاد منان، المسؤول في مكتب الشؤون الاجتماعية، أسكنت إدارة منطقة عفرين 160 عائلة في مخيم كفر روم، منها 12 عائلة لم تتمكّن من العودة إلى منازلها بسبب وجود عائلات أخرى فيها.

يقول حسن أبو عمر، المسؤول في مكتب الشؤون الاجتماعية في شران، إن هذه العائلات أُسكنت مؤقتاً بالتنسيق مع مكتب الشؤون الاجتماعية في عفرين إلى حين استعادة بيوتها، عبر الإجراءات القضائية، لافتاً إلى أن المكتب قدم لها الاحتياجات الضرورية.

يحيل عيسى أبو مريم، منسق ملف استعادة المنازل في إدارة منطقة عفرين، شكاوى العائدين إلى المحكمة بعد التأكد من وثائق الملكية، ويرى أن هذه الإجراءات قد تستغرق وقتاً طويلاً، والإدارة لا تملك صلاحية تجاوزها.

يشير أبو مريم إلى أن الإدارة تواجه صعوبة في توفير مساكن بديلة للعائلات التي تشغل منازل العائدين، لأن بيوت كثير منها مدمرة في مناطقها الأصلية. هناك مشكلة أخرى، بحسب أبي مريم، تتمثل في أن بعض أصحاب المنازل لا يملكون أوراقاً تثبت الملكية، فيما يحتاج استخراج وثائق جديدة، وتوكيل المحامين إلى وقت وتكاليف تعجز غالبية العائلات عن تحملها بسبب أوضاعها الاقتصادية، وفقاً لقوله.

انتهت عودة القوافل بوصول آخر قافلة من محافظة الحسكة إلى عفرين في 16 تموز، ضمّت القافلة حينها أكثر من ألف عائلة، ليرتفع إجمالي عدد العائلات العائدة إلى 8720.

وعلى الرغم من انتهاء عودة القوافل، ما تزال عائلات تقيم في مخيم كفر روم بسبب تعذّر استعادة منازلها. تنتظر هذه العائلات اليوم قرارات المحاكم، أو قبول الشاغلين بإعادتها إلى أصحابها.