مضى أكثر من شهرين ونصف الشهر على توقف الأعمال العسكرية في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، لكن واقع الخدمات، ولا سيما الطبية، لم يشهد تحسناً ملموساً. فالحي الذي يُعرف بالكثافة السكانية ما يزال يفتقر إلى مستشفيات أو مراكز طبية مجهزة قادرة على تلبية احتياجات السكان.
الواقع الحالي يدفع كثيراً من الأهالي إلى التوجّه نحو الأحياء الأخرى بحثاً عن العلاج أو حتى الاستشارات الطبية، ما يكبّدهم المزيد من الأعباءً المادية. يقول الطبيب عبد الله عبد الباري، رئيس دائرة برامج الصحة العامة في حلب، لفوكس حلب، إن الجهات المعنية بالشأن الطبي أجرت تقييماً شاملاً للواقع الطبي في حي الشيخ مقصود بهدف تحديد الاحتياجات الأساسية للسكان ووضع أولويات التدخل.
وأوضح أن الخطوة الأولى تمثلت في تفعيل مركز الشيخ مقصود الطبي لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية، كإجراء إسعافي يهدف إلى تقديم الحد الأدنى من الخدمات الصحية داخل الحي.
وأضاف أنه تم رفع خطة لإنشاء مركز صحي جديد في منطقة الشيخ مقصود الغربي بهدف دعم القطاع الصحي وتخفيف الضغط عن المركز الحالي، خاصة مع الزيادة المستمرة في عدد السكان.
وبحسب عبد الباري، فإن الخطط المستقبلية تشمل ترميم المنشآت الطبية وتعزيز الخدمات الصحية في الحي الذي ينقسم إلى منطقتي الشيخ مقصود الشرقي والغربي ويضم عدداً كبيراً من السكان.
على الأرض، تبدو الحاجة إلى هذه الخطوات ملحّة. يقول علي عثمان، وهو سائق سيارة أجرة في الحي، لفوكس حلب، إن عدد السكان يشهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع عودة العديد من العائلات إلى منازلها بعد سنوات من النزوح.
وأشار إلى أن عشرات العائلات تعود بشكل شبه يومي، لافتاً إلى أن عدد العائلات العائدة قد يصل إلى نحو 200 عائلة أسبوعياً، ما يزيد الضغط على الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها القطاع الصحي. ويضيف أن المركز الصحي الموجود حالياً لا يقدم سوى خدمات إسعافية بسيطة، وهي غير كافية مقارنة بحجم الاحتياجات الفعلية للسكان.
من جهتها، تقول صبحية علي، وهي عائدة من لبنان أخيراً، لفوكس حلب، إنها عادت إلى منزلها في الشيخ مقصود الغربي منذ نحو خمسة أشهر، على أمل تحسن الخدمات، إلا أن الواقع، بحسب وصفها، لم يتحسّن مطلقاً.
وتوضح أن الخدمات الطبية في الحي شبه معدومة، خاصة في ما يتعلق بالرعاية المتقدمة، مشيرة إلى أن السكان يعتمدون بشكل كامل على مستوصف واحد.
بدوره، يقول حميد نوري، أحد سكان الحي، لفوكس حلب، إن المستوصف غير قادر على استيعاب الأعداد الكبيرة من المرضى، كما أنه يفتقر إلى التخصصات الطبية المتقدّمة. ويؤكد أن الحي بحاجة إلى مشفى متكامل يضم مختلف الاختصاصات، ليواكب الزيادة السكانية ويؤمّن خدمات صحية كافية.
