فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

أكثر من عام على سقوط نظام الأسد.. معظم سكان الخيام لم يعودوا

عام واحد على سقوط نظام الأسد لم يكن كافياً لإنهاء مأساة قاطني المخيّمات، كثير من العائلات عادت إلى منازل غير مجهزة، رغبة في الهرب من حياة الخيام

توقّع السوريون أنّ نداءات الاستغاثة لإنقاذ سكان الخيام في الشمال السوري طُويت مع سقوط نظام الأسد، وأنّ عاماً واحداً سيكون كافياً لعودة المهجّرين إلى منازلهم التي حُرموا منها قسراً، وأنّ هذه المأساة انتهت إلى غير رجعة.

لكنّ الواقع على الأرض بدا مختلفاً. فبينما انشغل السوريون بالتطوّرات السياسية والحديث عن إنجازات حكومية وتحديثات على أكثر من مستوى، بقيت معظم المخيمات على حالها. وحدهم من حالفهم الحظّ وجدوا جزءاً من منازلهم ما زال قائماً فعادوا إليه، فيما اضطرّ آخرون إلى نصب خيام قرب أنقاض بيوتهم، متخلّين عن حياة المخيمات.

تؤكّد أرقام مديريتَي الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظتَي حلب وإدلب أنّ غالبية المخيمات ما تزال قائمة، وأنّ أعداد العائدين ما تزال قليلة. يقول أحمد ياسر ربيع، مسؤول شؤون المخيمات في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بحلب، في حديث لـ فوكس حلب  إن “واقع المخيمات مرير جداً وبحاجة ماسّة إلى دعم، خاصة مع دخول فصل الشتاء”، موضحاً أنّ عدد المخيمات القائمة يبلغ نحو 400 مخيم من أصل 450.

ويضيف ربيع أن عدد العائلات التي عادت إلى مناطقها يُقدّر بنحو 24 ألف عائلة فقط، مشيراً إلى أنّ المخيمات التي سُجّلت فيها عودة ملحوظة تتركّز في مناطق أعزاز، والأتارب، وعفرين، والباب. ويرجع ذلك، إلى جملة أسباب، أبرزها عدم توفّر الخدمات في المناطق الأصلية للسكان، وتهدّم المنازل بفعل قصف نظام الأسد، إضافة إلى ارتباط مصادر رزق كثير من الأهالي بمحيط المخيمات.

وبحسب ربيع فإن المنازل التي عادت إليها بعض العائلات ليست صالحة للسكن بشكل كامل، وتحتاج إلى ترميم ودعم غير متوفّر حالياً، مؤكداً أنّ “لا مؤشّرات حقيقية على عودة واسعة ما لم يتم دعم البنى التحتية والخدمات وتأمين سبل العيش في المناطق الأصلية”.

في إدلب، لا يختلف الواقع كثيراً. إذ تُظهر إحصائية لمديرية الشؤون الاجتماعية والعمل أنّ عدد العائدين ما يزال قليلاً جداً. ووفق البيانات حتى شهر تشرين الثاني الماضي، بلغ عدد المخيمات التي أُلغيت بالكامل 191 مخيماً، فيما وصل عدد العائلات العائدة إلى 23,053 عائلة، بعدد أفراد بلغ 126,792. في المقابل، ما يزال في المحافظة 840 مخيماً، تضمّ نحو 124,009 عائلات، بعدد أفراد يقارب 682,050.

وفي حديث لـ فوكس حلب أوضحت أحلام الرشيد، مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، أنّ دخول فصل الشتاء زاد من وتيرة العودة، وبلغ عدد المخيمات الملغاة في آخر تحديث 239 مخيماً في عموم المحافظة، عادت جميع عائلاتها إلى مدنها وبلداتها وقراها.

ولفتت إلى أنّ 65 مخيماً من هذه المخيمات نُقلت ملفاتها لمتابعتها مع مديرية حلب لوقوعها ضمن نطاق جغرافي يتبع للمحافظة. وبحسب الرشيد فقد بلغ عدد المغادرين من المخيمات نحو 125 ألف شخص، بينما ما يزال العدد المتبقي يقيم في 835 مخيماً.

وفي أواخر تشرين الأول، أصدر فريق “منسقو استجابة سوريا” تقريراً أكّد فيه أنّ أكثر من 1.521 مليون مدني ما يزالون يقطنون في المخيمات، أي ما يعادل 75.18 بالمئة من العدد الكلي السابق، على الرغم من تسجيل حركة عودة إلى بعض المدن والقرى. وعزا التقرير ذلك إلى حجم الدمار الكبير في المناطق الأصلية للسكان، وعدم قدرة النازحين على ترميم منازلهم والاستقرار فيها من جديد.

وأشار إلى أنّ أكثر من 95 بالمئة من العائلات غير قادرة على تأمين مواد التدفئة لفصل الشتاء. وأكّد أنّ انخفاض درجات الحرارة خلال الشتاء الماضي تسبّب بانتشار واسع للأمراض بين النازحين، إضافة إلى اندلاع حرائق متكرّرة في المخيمات نتيجة استخدام وسائل تدفئة غير آمنة.

وبحسب التقرير، ارتفعت أسعار مواد التدفئة مقارنة بالعام الماضي، في وقت لا يتجاوز فيه الدخل الشهري لـ 88 بالمئة من العائلات 50 دولاراً أمريكياً، ما يجعل تأمين التدفئة أمراً بالغ الصعوبة.

ودعا الفريق المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة إلى الإسراع في إطلاق مشاريع الشتاء، والعمل على سد فجوات التمويل الكبيرة، لتأمين الدعم اللازم لأكثر من مليون ونصف مدني ما يزالون يعيشون في الخيام، بانتظار عودة لم تكتمل بعد.