فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

في سوريا مدافئ باردة ووقود بأسعار مرتفعة

مواد متنوعة للتدفئة في سوريا، جميعها تشترك في ارتفاع التكلفة وتختلف بحجم الضرر وطريقة الاستخدام

يفرض فصل الشتاء على معظم سكان سوريا تكاليف إضافية تبدأ فيها رحلة البحث عن وقود مناسب، غالباً ما يستبدل بالأغطية وتحمّل موجات البرد الشديد.

أيّاً كان نوع الوقود المستخدم والمدفأة التي تعمل عليه، سيقضم الشتاء أكثر من نصف ما يتحصل عليه موظف حكومي أو عامل مياومة من أجر على الأقل، وهو ما رصده فوكس حلب من أسعار مواد التدفئة وتغيّراتها في محافظتي حلب وإدلب.

استخدام المازوت عاد من جديد ليكون في سلم مواد التدفئة المستخدمة عند قسم وازن من العائلات في العام الحالي، بعد الانخفاض الذي طرأ على سعره مقارنة بالمواد الأخرى، ويبلغ سعر لتر المازوت الواحد من النوع الأول 0,75 دولاراً، أما المازوت المحسن فقد توفر بعد انقطاع بسعر 0,70 دولاراً.

مع ذلك، تبقى أنواع المحروقات الأخرى حاضرة في مواد التدفئة، مثل الغاز الذي وصل سعر الاسطوانة منه إلى 10 دولارات ونصف الدولار، إلى جانب المحروقات المكررة محليًا بأنواعها المختلفة مثل الزيت المحروق المخلوط ببعض هذه المواد، بينما يعتمد آخرون على استخدام المازوت الأوربي عوضاً عن الكاز في بعض المنازل بسبب قلة توافره في السوق.

المدافئ العاملة على هذه المواد تختلف أشكالها وجودتها بحسب طريقة التشغيل. فهناك المدافئ المعدنية التقليدية ذات الخزان المدوّر (الدابو) التي ارتفع سعرها بعد الطلب الزائد عليها لانخفاض سعر المازوت مقابل المواد الأخرى، فوصل سعر المدفأة إلى 75 دولارًا ويزيد بحسب جودتها ومواصفاتها، فمنها ما يجمع بين المحروقات والكهرباء عبر تزويده بتيربو (مروحة لدفع الهواء الساخن للخارج).

تصدر بعض هذه الوسائل انبعاثات داخل المنزل مثل الغاز والكاز، ما يستدعي توفير تهوية جيدة للحفاظ على الصحة. أما المازوت فدخانه يساهم بدوره في تلوث البيئة.

ومع تحسّن الكهرباء وتقليص ساعات التقنين اتّجهت عائلات إلى استخدامها كوسيلة تدفئة سواء عبر المدافئ الكهربائية المحمولة والمتنقلة أو المكيفات. ورغم سهولة تشغيل هذه الأجهزة، إلا أن ارتفاع تكلفة استهلاك الكهرباء خلال فصل الشتاء يجعل الاعتماد عليها محدودًا، فسعر الكيلو واط الواحد 5.5 سنت لأول 300 كيلو واط لشريحة ذوي الدخل المحدود.

وتتنوع المدافئ الكهربائية بحسب التصميم والطاقة المستهلكة، فهناك المدافئ الصغيرة المحمولة، والمدافئ المزودة بـ “تيريو”، (مروحة لتوزيع الهواء الساخن)، إضافة إلى الأجهزة الحديثة المزودة بخيارات ضبط الحرارة والبرمجة الزمنية. وتتفاوت أسعار هذه المدافئ تبعًا للطاقة والوظائف الإضافية.

هذه المدافئ صديقة للبيئة لكن استخدامها يحمل مخاطر إذا لم تُراعَ قواعد السلامة، مثل خطر الصعق الكهربائي أو الحريق عند استخدام مدافئ تالفة أو توصيلها بأسلاك غير مطابقة للمعايير.

وإن كانت التدفئة بـ القشور قد حضرت بقوة في الأعوام الماضية ضمن محافظة إدلب، وجزئياً في العام الحالي بمحافظة حلب، إلا أن ارتفاع أسعارها من قشور الفستق الحلبي والبندق واللوز والجوز أدى إلى تراجع استخدامها، إذ وصل سعر طن قشر الفستق الحلبي إلى 310 دولاراً، والبندق إلى 300 دولاراً، أما قشر اللوز فوصل إلى  285 دولاراً، و”المشكل” إلى 275 دولاراً.

لأجل هذا النوع من مواد التدفئة ابتكر صناعيون أشكالًا متعددة من المدافئ المناسبة لحرق القشور، أبرزها المدفأة المزودة بصندوق جانبي يحتوي على حلزون يقوم بسحب القشور إلى داخل غرفة الاحتراق بالاعتماد على بطارية صغيرة أو مصدر كهربائي.

المدفأة المعروفة باسم “الملكية” هي الأعلى سعرًا لما تتميز به من شكل أنيق وعناية كبيرة في تصنيعها، في حين تتوفر خيارات أقل تكلفة تختلف باختلاف نوعها ومقدار الألمنيوم والإكسسوارات المستخدمة في إنتاجها، وتتراوح أسعارها بين 135 وما يزيد 350 دولاراً. هذه المدافئ تؤمّن مصدرًا جيدًا للتدفئة، إلا أنها تُصدر دخانًا يساهم في تلوث البيئة.

ارتفاع الأسعار لم يطل القشور فقط بل الحطب والبيرين، وهما من أكثر مواد التدفئة انتشارًا، إذ يعتمد عليهما لتوفّرهما وسهولة استخدامهما في المدافئ التقليدية، ولما يمنحانه من دفء أفضل. وتتباين جودة الحطب تبعًا لنوع الخشب ودرجة جفافه، ويصل سعر الطن الواحد ذي النوع الجيد إلى 250 دولاراً.

أما البيرين، وهو ناتج طحن مخلفات الزيتون بعد عصره، بات يحظى بانتشار واسع في السنوات الأخيرة بفضل إمكانية الحصول عليه بأشكال متعددة تناسب مختلف وسائل التدفئة، فيتوفر في الأسواق على شكل قوالب مضغوطة تُستخدم في مدافئ الحطب نفسها دون الحاجة إلى أي تعديل، وسعر الطن الواحد منه أيضًا وصل لـ 240 دولاراً.

كما يُصنع منه نوع آخر على شكل حبيبات صغيرة تُستخدم في المدافئ المخصّصة للقشور، لكونها مناسبة لآلية السحب والتغذية التلقائية في هذه المدافئ، يبلغ سعر الطن منه 250 دولاراً. البيرين مثل بقية مواد التدفئة التقليدية، يرافقه انبعاث دخان يتطلب تهوية مناسبة داخل المنازل، كما أن دخانه يساهم بتلوث البيئة.

ومن المواد التي يعتمد عليها بعض السكان للتدفئة الفحم الحجري. و مع توسّع نشاط الحراقات المحلية في إنتاجه، ومنها حراقات ترحين التي تُعد من أبرز المناطق المنتجة، أصبح الفحم متوفرًا في الأسواق بسعر يبدأ من 245 دولاراً للطن الواحد.

وتُستخدم لهذا الغرض مدافئ مخصّصة للفحم مصنوعة من معادن سميكة تتحمّل الحرارة العالية، وغالبًا ما تتضمن فتحات للتحكم بكمية الهواء وضبط مستوى الاشتعال. وتختلف أسعار هذه المدافئ تبعًا لحجمها وجودة تصنيعها، وتتراوح بين 40  إلى 250 دولاراً.

تسبب استخدام الفحم بتسجيل حالات اختناق داخل المنازل، لذا فإنه من أخطر وسائل التدفئة إذا لم تتوفر تهوية كافية، إذ يؤدي احتراقه إلى انبعاث غاز أول أكسيد الكربون، الذي يمكن أن يسبب الاختناق والتسمم خلال فترة قصيرة.

لذلك يُنصح بعدم ترك المدفأة مشتعلة أثناء النوم وبتأمين تهوية مستمرة وفحص المدخنة للتأكد من سحب الدخان. يؤدي احتراق الفحم داخل المنازل إلى زيادة الانبعاثات الملوثة في الأحياء السكنية، ما يساهم بتلوث الهواء.

في ظل ارتفاع تكاليف المحروقات وعدم قدرة كثير من العائلات على تأمين مصادر آمنة للتدفئة، يلجأ بعض الأهالي إلى حرق مواد بديلة متوفرة بأسعار قليلة أو مجانًا، مثل البالة، والبلاستيك، والكرتون، والإطارات التالفة، والأحذية القديمة، وحتى الحرامات المستهلكة.

تُستخدم هذه المواد في المدافئ التقليدية أو المواقد البسيطة، باعتبارها خيارًا اضطراريًا يمنح شيئًا من الدفء خلال الأيام الباردة. وتباع بعض هذه المواد مثل البالة بسعر 140 دولاراً للطن فيما تباع قصاصات الإطارات بسعر 150 دولاراً  للطن.

إلا أن خطورة هذه المواد تتجاوز ضعف قدرتها الحرارية، إذ يرافق احتراقها انبعاث كميات كبيرة من الغازات السامة والجزيئات الدقيقة، خاصة عند حرق البلاستيك والإطارات والأحذية والأنسجة الصناعية. وتؤدي هذه الانبعاثات إلى تلوث الهواء داخل الأحياء السكنية، وتزيد من احتمالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي.