انتهت الحرب في سوريا، لكن الطرق التي تصل مدن البلاد ببعضها ما زالت تحصد الأرواح نتيجة الحوادث المرورية اليومية. وتتصدّر السرعة الزائدة أسباب الحوادث، بينما يأتي سوء البنية التحتية وعدم الالتزام بالتعليمات المرورية في المرتبة الثانية.
يقول المكتب الإعلامي للدفاع المدني السوري لـ”فوكس حلب” إنّ حوادث الطرقات ما تزال في مقدمة أسباب الوفاة في البلاد. وخلال الفترة الممتدة من مطلع عام 2025 حتى نهاية أيلول استجابت فرق الطوارئ لأكثر من 2000 حادث سير.
وبحسب التصريح، فقد أدّت الحوادث إلى وفاة 120 شخصاً بينهم 10 نساء و15 طفلاً في ذات الفترة، وأسعفت الفرق المنتشرة في سوريا 1899 مصاباً، بينهم 258 امرأةً و363 طفلاً. وهذه الإحصائية يندرج تحتها فقط الحوادث التي استطاعت الفرق الوصول إليها.
ووفقاً للإحصائية فإن الحوادث أدّت إلى وفاة 13 شخصاً كل شهر، بمعدّل نحو ثمانية حوادث مرورية كل يوم، كان أكثرها قسوة بحسب ما رصدت كاميرات المراقبة، تلك التي يحاول فيها السائقون عبور الطرقات السريعة من خلال الفتحات الجانبية.
وفي تشرين الأول الماضي، وثّق الدفاع المدني 171 حادث سير ضمن 99 تجمعاً سكنياً. وأسعف المتطوعون 169 مصاباً، بينهم 22 امرأة و32 طفلاً. وأدّت الحوادث إلى وفاة رجل وامرأة، وتصدّر مركز مدينة إدلب أرقام الحوادث بتسعة، تلتها مدينة أعزاز في ريف حلب بستة حوادث.
وكان للسيارات النصيب الأكبر من حوادث تشرين الأول، بنسبة 52 بالمئة، تلتها الدراجات النارية بـ37 بالمئة، ثم الشاحنات والآليات الثقيلة بتسعة بالمئة.
وأكّد الدفاع المدني أنّ السرعة الزائدة تشكّل 39 بالمئة من نسبة أسباب الحوادث، ثم التجاوز الخاطئ بنسبة 15 بالمئة، والأعطال المفاجئة بنسبة 13 بالمئة، وضيق الطرقات الذي يتكرر في الشكاوى والبلاغات بنسبة تسعة بالمئة، ويضاف إلى ذلك انفجار الإطارات ووعورة الطرق ثمّ الطرق غير المعبدة وغير المنارة والمنحنيات الخطرة.
وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح كتب عبر حسابه في “إكس” إنّ حوادث الطرقات تُعد من أكثر أسباب الوفيات في سوريا، وغالباً ما تتكرر بمشاهد مؤلمة على شكل دراجات تسير بسرعةٍ عالية، وسيارات متهورة، وطرقات تُستخدم بلا وعيٍ ولا مسؤولية.
وأضاف، نُدرك أنّ جزءاً من هذه الحوادث يعود إلى ضعف البنية التحتية وتراجع جاهزية الطرق والإشارات المرورية، لكن وفق الإحصائيات التي لدينا، فإن السبب الأكبر هو السرعة الزائدة وعدم الالتزام بقوانين السير.
أما في شمال وشرق سوريا، فأعلنت مديرية المرور التابعة للإدارة الذاتية في الثامن من تشرين الأول تسجيل 3543 حادثاً منذ بداية العام، بينها 812 حادثاً جسمانياً خلّفت 183 وفاة و1058 إصابة.
وأشارت المديرية إلى أنّ أبرز أسباب الحوادث تعود إلى تجاوز السرعة المسموحة وعدم الالتزام بإشارات المرور والقيادة بدون رخصة والوقوف العشوائي واستخدام التجهيزات غير النظامية في المركبات.
ولفتت إلى أنّها نفذت أكثر من 3872 حملة مرورية، شملت مصادرة دراجات مخالفة وضبط مئات المخالفات المتعلقة بعدم استخدام حزام الأمان والتحدث عبر الهاتف أثناء القيادة واستخدام تجهيزات غير مرخصة.
