بدأ العام الدراسي مطلع الأسبوع الحالي، وبدأت معه مساعي الأسر لتأمين القرطاسية باعتبارها أحد أبرز احتياجات التلاميذ، لكنها لم تعد تقتصر على كونها ضرورة تعليمية، بل تحوّلت بالنسبة لكثير منهم إلى عبء مادي، يراها البعض مظهرًا من مظاهر الرفاهية والاستهلاك المفرط.
تباينت طرق تعامل الأهالي مع شراء المستلزمات الدراسية، فبينما تكتفي بعض العائلات بالدفاتر والأقلام الأساسية، يفضّل آخرون اقتناء أحدث التصاميم والأنواع التي تتجاوز حاجة الطالب الفعلية.
الآنسة أمل عوّاد، وهي معلمة وأم لتلميذ، أكدت أن معظم الأهالي يواجهون صعوبة في تأمين القرطاسية، تقول: “عوضاً من أن تكون العملية التعليمية طريقًا سهلًا لأطفالنا، أصبحت في أحيان كثيرة عبئًا على ذويهم”. وأشارت إلى التفاوت الواضح بين الطلاب في نوعية وعدد وجودة المستلزمات، مرجعة ذلك إلى ارتفاع الأسعار وعدم استقرارها مع بداية العام الدراسي، إضافة إلى زيادة الطلب ورفع بعض التجار للأسعار.
من جانبها، رأت بشرى شاكر، وهي أم لثلاثة تلاميذ، أن الفوارق بين التلاميذ في جودة قرطاسيتهم تعود أساسًا إلى تفاوت القدرة الشرائية بين الأسر. وأضافت أن غياب الرقابة الفاعلة، واستغلال بعض التجار لبداية العام الدراسي، فضلًا عن غلاء الماركات التي تجذب الأطفال، كلها عوامل تفاقم المشكلة.
محمد ناصيف، وهو أب لتلميذين وعامل يتقاضى أجرة أسبوعية قدرها ثلاثمائة ألف ليرة سورية، (أقل من ثلاثين دولارًا). أخبرنا أنه اضطر للاستدانة لشراء مستلزمات أطفاله، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن فقط في الأسعار، بل في تدني دخل المواطن أصلًا. وأوضح أنه رغم ملاحظته انخفاضًا نسبيًا في الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن دخله المحدود لا يكفي لتغطية النفقات.
أما بائع القرطاسية سهيل ياقتي، فأكد أن الأسعار هذا العام شهدت انخفاضًا بنسبة أربعين بالمائة عن الأعوام السابقة، نتيجة تراجع أسعار بعض المواد في بلد المنشأ وانخفاض سعر الدولار وإلغاء الرسوم الجمركية المرتفعة التي كانت مفروضة سابقًا.
وأوضح أن السوق يوفّر خيارات متعددة من بضائع صينية وكورية وهندية وألمانية، إضافة إلى المنتجات الوطنية، وأن الأخيرة حافظت على أسعارها السابقة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والأجور والكهرباء.
ذات صلة:
عام دراسي على الأبواب ومدارس في إدلب خارج الخدمة
عائدون بلا لغة.. أطفال سوريون غرباء عن لغتهم الأم
عام دراسي بلا مدارس.. تلاميذ تل الضمان يواجهون المستقبل بين الركام
وبيّن ياقتي أن كلفة تجهيز التلميذ تختلف بحسب دخل الأسر، إذ قد تتراوح بين مائة ألف إلى خمسمائة ألف ليرة، مؤكدًا أن أصحاب الدخل المحدود ينظرون إلى جميع الأسعار على أنها مرتفعة، فيما يملك البعض القدرة على شراء أغلى الأصناف.
وأضاف أن متوسط أسعار الألوان يتراوح بين 2500 و20 ألف ليرة، بينما تتراوح الحقائب الوطنية بين 10 آلاف و250 ألف ليرة، والأجنبية من 50 ألفًا حتى 800 ألف ليرة. أما أسعار الدفاتر فتبدأ من 1500 ليرة للدفتر الصغير (مائة صفحة) وتصل إلى 18 ألف ليرة للدفاتر الكبيرة.
ونوه ياقتي إلى تلاعب بعض المعامل بعدد الصفحات مما يؤدي إلى غش المستهلك. ولفت إلى أن ربح المكتبات المفرق محدد بـخمسين بالمائة وفق التموين، لكن بعض الدخلاء على المهنة مثل البسطات والمحال التجارية قد يستغلون الوضع. كما شدّد على ضرورة عدم منح الترخيص لصناعة الدفاتر إلا من خلال توحيد مقاييس وعدد أقسام الدفاتر للحد من التلاعب.
وفي السياق نفسه، قال أحمد أبو حلقة، صاحب مكتبة في حي الأعظمية بحلب، إن الأسعار هذا العام كانت “جيدة جدًا” بالنسبة للأهالي، موضحًا أنهم يعتمدون على تنويع البضائع لتلبية مختلف القدرات الشرائية. وأشار إلى أن الفوارق بين المناطق محدودة، وأن دخول بضائع جديدة ساهم في كسر الأسعار وإن كان ذلك على حساب الجودة أحيانًا.
من جهة أخرى، أوضح الأستاذ مهند رزوق أن المدارس الخاصة تقوم بتوزيع اللباس المدرسي على طلابها، بينما لم تفرض المدارس العامة حتى الآن زيًّا موحدًا. ودعا إلى ضرورة فرض اللباس الموحد في جميع المدارس للحد من التفاوت الاجتماعي بين الطلاب، قائلًا “إن ارتداء الجميع للزي نفسه يخفف من مظاهر الفوارق الطبقية”.
