فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

بعوض نهر قويق يلاحق سكان جنوبي حلب وتحذيرات من انتشار الأوبئة

حسين الخطيب

لسعات مؤلمة، حكة وتورمات، وحالات لشمانيا بين الأطفال، مع خطر تفشي الكوليرا، يسببها استمرار انتشار البعوض على مجرى نهر قويق جنوبي حلب

مع اقتراب الشمس من المغيب تبدأ عائلة خالد الدويك بنقل إسفنجات النوم والأغطية والوسائد إلى مكان بعيد عن غرف المنزل التي يملؤها البعوض، يقول خالد “لو بقينا داخل الغرف أو قربها لن نستطيع النوم”. ويضيف “المياه الملوّثة في مجرى نهر قويق، جعلت قرانا مرتعاً للبعوض، النوم أمر بالغ الصعوبة، أمّا الأكل واستعمال أواني الطعام فيتحوّلان إلى صراع مع الذباب”.

الدويك المنحدر من قرية تل باجر، القريبة من مجرى نهر قويق، يشير إلى أنّ “المشكلة لا تقف عند الإزعاج الذي يتسبّب به البعوض، بل تتعدّى ذلك إلى لسعات مؤلمة تنتج عنها حكة تؤدي إلى جروح في الجلد وتورّمات، تزداد خطورتها لدى الأطفال خاصة”، لافتاً إلى أنّ، العديد من حالات الحمى والالتهابات الجلدية الشديدة، تّم رصدها أخيراً في المنطقة.

يضيف خالد، أن أهالي القرى والبلدات المجاورة لنهر قويق في ريف حلب الجنوبي، يخشون من ظهور مضاعفات جديدة بسبب استمرار المشكلة، وغياب الحلول الحكومية تجاه المجرى الذي يحوي مياه صرف صحي راكدة تزيد من تكاثر البعوض وظهور حشرات طفيلية تؤدي لانتشار أمراض معدية، خاصة بين الأطفال.

طفل مصاب باللشمانيا نتيجة انتشار البعوض حول مجرى نهر قويق جنوبي حلب.
طفل مصاب باللشمانيا نتيجة انتشار البعوض حول مجرى نهر قويق جنوبي حلب.

يقول إبراهيم عكيدي، أحد سكان بلدة زيتان الواقعة جنوبي حلب، “إلى جانب الحشرات تكثر الزواحف القادمة من مجرى النهر، وذلك بسبب تراكم الأوساخ ومياه الصرف الصحي والنباتات القصبية، التي تحولت إلى بؤرة لتكاثر الحشرات والآفات الزراعية”.

وبحسب عكيدي فإن الأهالي لجؤوا إلى شراء مبيدات كحلول فردية، في محاولات لطرد البعوض وغيره من الآفات، بينما تبقى المحاولات الجماعية مقتصرة على إشعال الحرائق والأعشاب، وهي حلول لا تجدي نفعاً ما دام مصدر المشكلة هو مياه النهر الراكدة، وفقاً لقوله.

تحذّر طبيبة الأطفال، ومسؤولة المراكز الصحية في سمعان والأتارب، العاملة في مركز الزربة الصحي، كندة سيرجية في حديث لـ “فوكس حلب” من استمرار التراخي في مواجهة الأزمة، وتضيف أنّ “درجة الحرارة المرتفعة ومياه الصرف الصحي توفّران بيئة لتكاثر البعوض، لافتة، إلى أنّه ينبغي على الأهالي عدم الاستهانة باللسعات التي قد تبدو بسيطة لكنها تخلّف تحسساً والتهابات تسبّب “اللشمانيا”، التي قد تترك تشوهات دائمة إذا أُهمل العلاج”.

وتشدّد على ضرورة وضع حدّ لتكاثر البعوض والحشرات، عن طريق إيجاد حلول للصرف الصحي المكشوف من خلال تغطيته، لأنه المكان الأشيع لتكاثرها، وفقاً لقولها، إضافة إلى رش المبيدات الحشرية في أماكن انتشارها، وتوعية الأهالي بطرق انتقال العدوى والوقاية منها.

وبحسب سيرجية  “هناك خطر أكبر يتمثل بريّ المحاصيل الزراعية من مياه الصرف الصحي، ما يؤدي إلى الإصابة بإنتانات معوية وأوبئة مثل الكوليرا، وقد يرتفع الخطر بالنسبة للأطفال غير الملقحين، ما يعرّضهم للإصابة بالشلل”.

يقول مسؤول التنمية في منطقة ريف حلب الجنوبي، قيس جويد، لـ”فوكس حلب” إن البلدات المتضررة من سرير نهر قويق هي ناحية الزربة وقراها، وناحية الحاضر وقراها، وبلدة زمار إضافة إلى 10 قرى أخرى تابعة لناحية تل الضمان. ويقدّر “جويّد” عدد السكان في المنطقة بنحو 80 ألف نسمة.

انتشار البعوض في القرى الواقعة على مجرى نهر قويق جنوبي حلب.
انتشار البعوض في القرى الواقعة على مجرى نهر قويق جنوبي حلب.

يؤكد عدد من سكان المنطقة لـ”فوكس حلب” أن مديرية الزراعة في حلب كانت، تعتمد على استخدام الطيران الزراعي والجرارات البلدية في رش المبيدات الحشرية، قبل عام 2011، وذلك بالتوازي مع ضخ المياه من قناة الفرات لتغذية مجرى النهر.

ويشير السكان إلى أن مستوى الاهتمام بهذا الملف لم يرقّ إلى المطلوب بعد سقوط نظام الأسد، إذ لم تُسجَّل أي جهود مؤسسية جادة لمعالجة الوضع البيئي في نهر قويق ومجراه.

في مطلع العام الجاري بدأ الدفاع المدني السوري مشروعاً لتنظيف مجرى النهر وإزالة الزل والعوالق والترسبات بهدف تسليك المياه ومنع فيضانها على الأراضي الزراعية في ريف حلب الجنوبي. إلا أن المبادرة توقفت لاحقاً نتيجة تحديات فنية لم يتم تجاوزها. وبقي الوضع على حاله، إذ ما تزال هذه المناطق تتلقى فقط مياه الصرف الصحي المليئة بالحشرات الناقلة للأمراض والأوبئة.