فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

إيزيديو عفرين يعودون لمنازلهم .. استعادة المنازل لم تكن سهلة

خالد سلطان

العائلات الإيزيدية عادت إلى منطقة عفرين أملاً بالاستقرار من جديد في منازلها، لكنّها وجدت منازلها مشغولة أو مدمّرة وقد سرقت محتوياتها

عاد أحمد سيدو من القامشلي إلى مدينة عفرين، لكنه احتاج إلى عدة محاولات لاستعادة منزله في حي الأشرفية. يقول لفوكس حلب إنه دفع ألفي دولار للعائلة التي كانت تسكنه مقابل إخلائه، وعندما تسلّمه وجده بلا أبواب أو شبابيك.

سيدو من إيزيديي منطقة عفرين الذين نزحوا خلال الأحداث العسكرية التي شهدتها المنطقة عام 2017، بعد عودته إثر سقوط نظام الأسد، اشترى بعض الأدوات المنزلية المستعملة، وما يزال يحاول تأمين ما ينقصه لإعادة بيته كما كان.

مضت عدة أشهر على عودته مع قوافل العائدين، أمضى معظمها في البحث عن عمل من دون جدوى. سيدو يملك محلين تجاريين، لكنهما مؤجران حتى نهاية العام، ولا يستطيع استعادتهما لبدء عمله الخاص.

عادت مئات العائلات الإيزيدية إلى قرى وبلدات عفرين وأحيائها، لكن بعض العائدين وجدوا منازلهم مشغولة من قبل عائلات أخرى. تفاوض البعض منهم لاستعادة بيوتهم، واضطر آخرون إلى الإقامة لدى أقاربهم ريثما يتم إخلاء المنازل.

في بافليون التابعة لناحية شران، زار أبو شاهين منزله للمرة الأولى بعد سنوات من النزوح، لكنه عاد إلى حلب التي كانت مسكنه في النزوح من دون أن يستعيده. وجد عائلة تسكن البيت، ولم يتمكن من لقاء الرجل الذي يشغله. نظر عند المغادرة إلى البيوت المجاورة بحثاً عن جيرانه، لم يجد أحداً يعرفه.

كانت تلك زيارته الأولى بعد أكثر من سبع سنوات من الغياب. فقد نزح أبو شاهين مع بقية سكان بافليون الإيزيديين، وبقيت القرية طوال تلك السنوات من دون أي عائلة من سكانها الأصليين.

عاد الرجل الستيني بعد ثلاثة أسابيع، والتقى هذه المرة بشاغل منزله. يقول لفوكس حلب إنه علم خلال الحديث معه أنه كان عنصراً في الجيش الوطني السوري. وسأله الرجل سؤالاً شعر أنه يهدف إلى ثنيه عن العودة، كيف ستعيش وحدك هنا، لم يعد أحد من سكان القرية الأصليين.

بعد لقاءات ووعود متكررة، استعاد أبو شاهين منزله وانتقل إليه مع زوجته. ولم يبق وحيداً لفترة طويلة، إذ بدأت عائلات القرية بالعودة بعد أشهر، حتى وصل عدد البيوت المأهولة إلى نحو 110 من أصل 125 بيتاً.

عاد حاج عربو إلى باصوفان، وأقام في البداية بمنزل والده. يقول لفوكس حلب إنه وجد عائلة من ريف دمشق تسكن بيته، واحتاج إلى شهر من المطالبة حتى استعاده. وخلال تلك الفترة، انشغل بتأمين ما يحتاجه المنزل ليتمكن من السكن فيه.

يقول إنه شعر بالخوف في الأيام الأولى من عودته، لكنه اعتاد الوضع تدريجياً. وساعده على ذلك، بحسب روايته لفوكس حلب، إزالة معظم الحواجز العسكرية، وبُعد القرية عن مدينة عفرين.

عاد إلى باصوفان نحو 150 عائلة، وكان معظم العائدين من كبار السن. أما شباب القرية فهاجر كثيرون منهم إلى أوروبا، فيما بقي آخرون في حلب، ولا يزورون قريتهم إلا خلال الأعياد والعطل.

بدأت هجرة الإيزيديين من المنطقة قبل اندلاع الثورة بعقود، ثم اتسعت مع النزوح. الإيزيديون كانوا يتجمّعون في قرى معدودة، وهناك عائلات كانت تقيم في عفرين وجنديرس.

عادت معظم العائلات الإيزيدية إلى بلدة الجديدة بعدما غابت عنها لسنوات، واستقبلت قطمة القريبة عشرات العائلات. كما عاد أغلب المهجرين إلى قيبار والغزاوية وعين دارة وبرج عبدالو، بينما كانت العودة أبطأ في شيخ الدير، إذ رجعت إليها نحو 20 عائلة من أصل 50.

في قسطل جندو القريبة من بافليون، عاد أبو حنان قبل نحو عام. كان قد غادر القرية أواخر عام 2017 خوفاً من القصف، وتنقّل مع أسرته بين مدينة عفرين وتل قراح، قبل أن يستقر في حي الشيخ مقصود بحلب.

وجد منزله منهوباً، وقد سُرقت أبوابه وشبابيكه. عند العودة اشترى ما يحتاجه من مستلزمات أساسية وعاد للسكن فيه، مع نحو 140 عائلة رجعت إلى القرية التي يشكل الإيزيديون غالبية سكانها.

زار أبو حنان مقبرة الشيخ حميد بعد عودته، فوجد قبور أهله وأجداده مدمرة، إلى جانب المزار الإيزيدي داخل المقبرة، الذي يزوره أتباع الديانة الإيزيدية في المناسبات ويعدونه مكاناً مقدساً.

وفي بافليون، ما يزال أبو شاهين يتألم، وفقاً لوصفه، لما حل بمقبرة قريته. فبعد أن استعاد منزله وعاد جيرانه واستقر مع زوجته، بقيت القبور والمقامات على حالها.