على الرغم من مرور أكثر من عام على إطلاق حملة لمكافحة التسول في مدينة حلب، ما تزال مشاهد أطفال وكبار في السن يطلبون المساعدة حاضرة عند إشارات المرور وأبواب المساجد ومفارق الطرق.
يقدّر عبد الرحمن تركي، مسؤول التواصل في محافظة حلب، في حديث لفوكس حلب، عدد الأشخاص الذين يمارسون التسول في المدينة بأكثر من ألف شخص، وقد يصل إلى نحو 1200، وفق قوله.
تعامل المحافظة كل فئة أو كل حالة وفق وضعها الخاص، يقول محمود الأبرش، وهو مسؤول مكتب التسول في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، لفوكس حلب، إن الإجراءات تبدأ بدراسة الوضع الاجتماعي لكل حالة، وتحديد احتياجاتها، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والرعاية للحالات التي تحتاج إليها.
وفي الحالات التي ترى الجهات المعنية أنها تتخذ من التسول مهنة، يشير الأبرش إلى أنها تخضع للإجراءات القانونية وتحال إلى القضاء وفق الأصول. وتشارك في متابعة الملف محافظة حلب ومديرية الشؤون الاجتماعية والعمل وقوى الأمن الداخلي، إلى جانب مديريتي الصحة والتربية.
أما الحالات القابلة للتأهيل، فتتركز خطط مساعدتها على الإدماج في المجتمع والوصول إلى بدائل تساعدها على تأمين احتياجاتها. ويرى الأبرش أن التأهيل يمكن أن يساعد هذه الحالات على الانتقال إلى العمل والإنتاج والاعتماد على النفس.
في المرحلة الحالية، تفضل محافظة حلب التركيز على العمل الميداني بعيداً عن التغطية الإعلامية الواسعة. يقول عبد الرحمن تركي، إن الهدف هو الوصول إلى نتائج ملموسة على الأرض، لافتاً إلى وجود نية لاعتماد طرق جديدة، لم يفصح عنها، خلال الشهرين المقبلين للحد من الظاهرة.
تشارك جمعيات وفرق تطوعية أيضاً في تقديم الرعاية لبعض الحالات، من خلال توفير مساحات آمنة وتنفيذ أنشطة للتوعية والتأهيل.
ومن بين هذه المبادرات، جمعية آذار الشبابي التي تنفّذ مشروعاً للتعامل مع المتسولين، يستهدف الأطفال الموجودين في الشوارع والعائلات، بهدف إيجاد بديل آمن لهم.
محمد سامر جبران، رئيس الجمعية، ذكر في حديث لفوكس حلب، أن العمل بدأ بتجهيز المركز وتوفير مساحة آمنة للأطفال، وتأمين احتياجاتهم، إلى جانب تنفيذ جداريات وطلاء الجدران وتوفير أسرّة للأطفال والعائلات الموجودة في المركز.
وشمل العمل أيضاً جلسات توعية للأطفال والأهالي وأنشطة ترفيهية داخل المركز، بمشاركة عدد من الفرق التطوعية والجمعيات العاملة في محافظة حلب.
ما يزال المركز بحسب القائمين عليه، بحاجة إلى تجهيزات إضافية لاستقبال الحالات وتقديم الخدمات لها. ومن أبرز الاحتياجات التي ذكرها جبران، وسائل التدفئة وأجهزة التبريد وأسرّة إضافية للأطفال، إلى جانب أسرّة للعائلات الموجودة مع أطفالها.
وكانت محافظة حلب قد أطلقت في آب 2025 حملة ميدانية لمتابعة ظاهرة التسول، بالتعاون مع مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل وقيادة قوى الأمن الداخلي.
وخلال عام من العمل، بلغ عدد الحالات التي جرى التعامل معها 1150 حالة من الرجال والنساء والأطفال، وفق ما أفاد به الأبرش لفوكس حلب.
