فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

منتخب الكاراتيه السوري.. من معسكر بإدلب إلى المنافسات الدولية

يواصل لاعبو منتخب سوريا للكاراتيه رحلتهم بحثاً عن الميداليات في البطولات الخارجية، بعد معسكر امتد نحو شهر ونصف الشهر، انتقلوا في أسبوعه الأخير إلى إدلب، وجدوا خلاله ظروفاً أفضل للتدريب والإقامة وفرصة للاحتكاك بلاعبين آخرين

أنهى منتخب سوريا للكاراتيه استعداداته للمشاركة في بطولة آسيا التي ستقام في الأردن، اليوم، بعد أن أنهى مشاركته في بطولة البحر الأبيض المتوسط، التي أقيمت في مدينة تارانتو الإيطالية.

تأتي هذه المشاركة الآسيوية عقب معسكر تدريبي دام قرابة شهر ونصف الشهر، أمضى الفريق آخر أسبوع منه في إحدى الصالات الرياضية بمدينة إدلب. جاء انتقال الفريق إلى إدلب بسبب سوء الخدمات في مكان التدريب والإقامة السابق، إذ شهدت الفترة الأولى من المعسكر انقطاعاً للتيار الكهربائي والمياه، إلى جانب عدم توفر أسرّة مريحة للاعبين.

يقول مأمون خربوط، رئيس الاتحاد السوري للكاراتيه، لفوكس حلب، إن قرار استكمال المعسكر التدريبي في إدلب جاء بهدف توفير أجواء أفضل للاعبين، نظراً لتوفر التجهيزات والخدمات اللازمة لإقامة المعسكر. ويوضح أن قرب مكان إقامة اللاعبين من الصالة الرياضية كان عاملاً مهماً في اختيار إدلب، إلى جانب توفر أماكن مخصصة للراحة وغرف مناسبة للنوم والمياه الساخنة.

من أهداف الانتقال إلى إدلب الثانوية، بحسب خربوط، إتاحة الفرصة أمام لاعبي المنتخب للاحتكاك بلاعبي المحافظة وتبادل الخبرات معهم، مشيراً إلى أن عدداً من المنتخبات بات يتوجه إلى إدلب لإقامة معسكراته، بالتنسيق مع مديرية الرياضة التي تعمل على تسهيل انتقال الفرق وإقامتها.

يضم المنتخب لاعبين ولاعبات من مختلف المحافظات السورية، موزعين على أربعة تجمعات تدريبية في دمشق ودرعا واللاذقية وحلب، تضم أبطال الجمهورية ولاعبي المنتخب الوطني. ويتدرب اللاعبون في هذه التجمعات ثلاثة أيام أسبوعياً، تحت إشراف الاتحاد السوري للكاراتيه والجهاز الفني، وبمتابعة مدربين مختصين.

لم يحالف الحظ اللاعب مصطفى المسالمة في بطولة البحر الأبيض المتوسط في إيطاليا، على الرغم من تحقيقه خلال مسيرته عدداً من الميداليات الذهبية والمراكز المتقدمة في بطولات سابقة.

تصدّر المسالمة الترتيب المحلي خلال تجارب المنتخب، ما أهله لتمثيل سوريا في البطولات الخارجية، وكان واحداً من بين 26 لاعباً ولاعبة في المنتخب، هم 17 من الذكور وتسع من الإناث.

يرى لاعبو المنتخب أن الالتزام بالمعسكرات التدريبية ضروري للاستعداد للبطولات، بهدف الحفاظ على اللياقة البدنية والفنية وتطوير الخطط المستخدمة في المباريات، فضلاً عن الاحتكاك بلاعبين جدد واكتساب مزيد من الخبرة.

ويقول لاعبون التقيناهم إن ظروف الإقامة جزء أساسي من أي معسكر، وإنهم يحتاجون إلى المياه والكهرباء ومكان مناسب للنوم بعد ساعات التدريب. لكن هذه الاحتياجات، وفق حديثهم، لم تكن متوفرة بالشكل المطلوب في فندق الفيحاء بدمشق. يقول المسالمة لفوكس حلب “مطالبنا بسيطة، نريد غرفاً مجهزة بأسرّة مريحة، ووسائل للتبريد خلال فصل الصيف، ومياهاً ساخنة للاستحمام”.

ويتحدث لاعبون ومدربون لفوكس حلب عن المحسوبيات والرشوة بوصفهما من المشكلات التي عانت منها الرياضة السورية خلال حكم نظام الأسد. ويقولون إن ذلك وصل إلى رياضة الكاراتيه أيضاً، إذ كان بعض اللاعبين يُستبعدون من المشاركات الخارجية على الرغم من نتائجهم، بينما يحصل آخرون على فرصة السفر. وبحسب شهاداتهم، لم تكن نتائج تجارب المنتخب والكفاءة وحدهما ما يحدد أسماء المشاركين، وكان للمال دور في بعض الحالات.

يقول خربوط في هذا السياق “في السنوات السابقة كان من يشارك في البطولات الخارجية هم أشخاص محددون، أما اليوم فمن يثبت جدارته هو من يمثل الوطن، ولا مكان للمحسوبيات”. ويضيف أن اختيار اللاعبين بات يعتمد على الاستحقاق، مشيراً إلى أن المنتخب حقق 79 ميدالية في بطولة أقيمت في الأردن العام الماضي، وأن الاتحاد يستعد لمشاركات خارجية أخرى خلال الفترة المقبلة.

واصل المسالمة مسيرته الرياضية على الرغم من نزوحه خلال سنوات الحرب من درعا البلد إلى بلدة نصيب الحدودية مع الأردن. يقول “كنت أتدرب تحت إشراف مدرب مختص ثلاثة أيام في الأسبوع، وخارج تلك الفترة لم أتوقف عن التدريب الذاتي، لأن هدفي كان الوصول إلى البطولات العالمية”.

لكن طموحه، اصطدم خلال السنوات الماضية بما يصفه بالمحسوبيات في اختيار اللاعبين للمشاركات الخارجية. ويقول “تعرضت لظلم كبير، وعلى الرغم من حصولي على مراكز متقدمة واستحقاقي المشاركة، كان اسمي يُستبعد في كل مرة عند اختيار من سيسافر لتمثيل سوريا في الخارج”.

يشير المسالمة إلى أن تكرار هذه التجارب أثر في حالته النفسية ودفعه في مرحلة ما إلى اعتزال المنتخب، كما انعكس على دراسته إلى درجة أنه لم يتمكن من تقديم امتحانات الشهادة الثانوية.

بعد سقوط نظام الأسد، عاد إلى المنافسات وشارك في بطولة النصر، التي حصل فيها على الميدالية الذهبية، قبل أن ينضم إلى المنتخب بتشكيلته الجديدة “اليوم استطعت دخول المنتخب بعد حصولي على الذهبية بجدارة، لقد وصلنا إلى مرحلة يتم فيها اختيار اللاعب وفق تقييمه وكفاءته”.

عمار سبسبي، نائب رئيس الاتحاد السوري للكاراتيه ومدير الجهاز الفني للمنتخب، قال لفوكس حلب، إن خطة المشاركات الخارجية قسّمت المنتخب إلى فريقين، شارك الأول في دورة البحر الأبيض المتوسط في إيطاليا، فيما يستعد الثاني للمشاركة في بطولة آسيا للناشئين والشباب في العاصمة الأردنية عمّان.

ويوضح أن الاتحاد دعا أبطال الجمهورية الحاصلين على المراكز الأولى، وأجرى تجارب لاختيار الأجدر بالانضمام إلى المنتخب الوطني، قبل البدء بمرحلة التحضير للمشاركات الخارجية، على أمل تحقيق نتائج متقدّمة. يقول سبسبي إن اللاعبين استفادوا من المعسكر الأخير، ولا سيما خلال الأسبوع الاستثنائي في إدلب، لكنه يرى أن المنتخب كان يحتاج إلى وقت أطول للتحضير. فالفترة المتاحة لم تتجاوز شهراً ونصف الشهر.

خلال المعسكر، خضع اللاعبون لبرنامج تدريبي تضمن العمل على تحسين السرعة والقوة الاندفاعية، وتطوير الخطط وطريقة تعامل اللاعب مع مجريات المباراة في حالتي التقدم والتأخر، إلى جانب تطوير الحركات الخاصة بكل لاعب والتركيز على تمارين التنفس والتحمل والقوة والشدة. كما تابع الجهاز الفني تدريبات الرجال والسيدات طوال فترة المعسكر، بحسب سبسبي، بمشاركة المدربين والاتحاد، لافتاً إلى أن المدربين عملوا خلال هذه الفترة بشكل تطوعي.

يرى سبسبي أن المنتخب كان يحتاج أيضاً إلى معسكر خارجي يتيح للاعبين الاحتكاك بمنافسين من دول أخرى. ويقول “كنا بحاجة إلى فترة أطول وإقامة معسكر في إحدى دول الجوار للاحتكاك بلاعبين من خارج سوريا، وسنعمل على ذلك خلال المرحلة المقبلة”.

لا يخفي نائب رئيس الاتحاد السوري للكاراتيه وجود صعوبات رافقت عمل المنتخب، تمثّلت في ضعف الإمكانيات والخدمات المتعلقة بالسكن والإطعام والرعاية. ويقول إن الجهاز الفني لا يتابع اللاعبين في التدريبات فقط، بل يحاول أيضاً معرفة أوضاعهم النفسية والأسرية والحفاظ على التواصل معهم.

أما عن اختيار اللاعبين للمشاركات الخارجية، فيقول سبسبي إن بعض اللاعبين حُرموا في السابق من السفر على الرغم من استحقاقهم، أمّا اليوم فقد أصبحت نتائج اللاعب ومستواه، بحسب قوله، هي التي تحدد فرصته في المشاركة. ويرى أن هذا التغيير جعل اللاعبين أكثر ارتياحاً وثقة بفرصهم داخل المنتخب.

ومن بين لاعبات المنتخب المستعدات للمشاركة في البطولات الخارجية ليدي محمد عصفورة، البالغة من العمر 21 عاماً، والمنحدرة من محافظة حماة، التي بدأت ممارسة الكاراتيه منذ طفولتها.

تقول عصفورة لفوكس حلب “بدأت التدريب في عمر صغير، وشاركت في بطولات حققت فيها مراكز متقدمة، وعندما بلغت 18 عاماً أسست نادياً خاصاً بي، وبدأت أنقل خبرتي إلى اللاعبين”. ساعد ليدي دعم عائلتها وأصدقائها على الاستمرار في الكاراتيه، وتقول إن لديها دافعاً آخر يتعلق بإثبات نفسها ومواجهة النظرة السائدة تجاه ممارسة النساء لهذه الرياضة.

وبالنسبة إلى عصفورة ولاعبات أخريات التقينا بهن، كان الانتقال إلى إدلب مفيداً من أكثر من ناحية. فقد التقين بلاعبين ولاعبات من محافظات أخرى وتدربن معهم، كما كانت ظروف النوم والراحة أفضل من الفترة السابقة للمعسكر.

وتقول اللاعبة الشابة في ختام حديثها، إن فائدة المعسكر لا تقتصر على التدريب نفسه، فقد يسمع اللاعب معلومة بسيطة، أو يتعلم حركة من لاعب أو لاعبة خلال المعسكرات، تكون سبباً في تحقيق الفوز.