تواصل الجهات الخدمية في مدينة حلب تنفيذ أعمال مشروع “صفر حفرة” في عدد من الأحياء، بينها بستان الباشا والهلك، ضمن خطة تستهدف صيانة الحفر والمقاطع المتضررة في الطرق الرئيسة وتحسين السلامة المرورية قبل التوسع إلى الشوارع الفرعية.
يؤكد المهندس أحمد قره محمد، من سكان حي بستان الباشا، أن انطلاق الأعمال جاء بعد مطالبات متواصلة من الأهالي وأصحاب السرافيس الذين اشتكوا من انتشار الحفر وتدهور واقع الطرق، مشيراً إلى متابعة يومية جرت مع مختار الحي لتوثيق الاحتياجات الخدمية ورفعها إلى الجهات المعنية.
وتتابع الكتلة الخدمية الثانية ميدانياً تنفيذ المشروع بالتنسيق مع لجان الأحياء، إذ يجري حصر مواقع الحفر والأضرار التي تسببها للمركبات العامة والخاصة، إضافة إلى تأثيرها السلبي على حركة المشاة، ولا سيما خلال فصل الشتاء.
في حي الهلك، أوضح أحد سائقي السرافيس كيف كان يحاول تجنب الحفريات الكثيرة المنتشرة على الشارع الرئيس في هذا الخط، والتي كانت تتسبب بأعطال متكررة لمركبته وتزيد من تكاليف الصيانة، مؤكداً أن أعمال التعبيد الحالية أسهمت في تحسين حركة النقل وخفض الأعباء المادية على السائقين.
وفي حي بستان الباشا يقول المختار حسين سعيد، “إن لجان الحي تابعت خلال الفترة الماضية شكاوى السكان المتعلقة بالحفريات والخدمات الأساسية، وأسهمت عملية الرصد الميداني اليومية في تسريع الاستجابة وبدء تنفيذ أعمال إصلاح الحفريات في الشوارع الرئيسة”.
وأوضح أن المرحلة الأولى من المشروع تشمل معالجة المشكلات في الطريق الممتد من إشارات حي الميدان حتى مفرق حي الشيخ خضر، على أن تتوسع الأعمال لاحقاً إلى الشوارع الفرعية، وفي مقدمتها شارع أبابيل الذي يحتاج إلى إعادة تأهيل كاملة. وأشار إلى أن أعمال الصيانة بدأت أواخر شهر أيار، ومن المتوقع الانتهاء من المرحلة الأولى خلال الأسبوع الجاري.
محمد زلخة، مدير مكتب المتابعة والرقابة في الكتلة الثانية، يقول إن المديرية الخدمية الثانية كانت تتولى سابقاً صيانة الطرق الرئيسة والفرعية، إلا أن ضغط العمل دفع إلى توزيع جزء من مهام مشروع “صفر حفرة” على الكتل الخدمية الخمس، ومن بينها الكتلة الثانية. وأشار إلى أن الكتلة بدأت بإجراء مسح ميداني للحفر ضمن الأحياء التابعة لها بالتعاون مع الناشطين ولجان الأحياء، تمهيداً لإدراجها ضمن خطة المعالجة.
وبيّن زلخة أن الحملة انطلقت في نيسان 2026 وتمتد على شهرين، وتهدف إلى صيانة الطرق الرئيسة ومعالجة الحفر في الشوارع الفرعية بما يسهم في تحسين البنية التحتية والحركة المرورية. وأضاف أن نطاق عمل الكتلة الثانية يقتصر على 33 حياً، رغم أن المشروع يشمل مدينة حلب بأكملها، موضحاً أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق ثلاثة معايير رئيسة هي حجم الضرر في الطريق، وكثافة الحركة المرورية، ومدى تأثير الحفر على السلامة العامة.
“الأعمال لا تقتصر على معالجة سطحية للحفر، بل تستهدف معالجة أسباب التضرر وردم الحفر باستخدام المجبول الإسفلتي الساخن لضمان متانة الإصلاحات” يقول زلخة لافتاً إلى أن الورشات التابعة للمديرية الخدمية الثانية بدأت أعمالها في الشوارع الرئيسة، على أن تنتقل لاحقاً إلى الشوارع الفرعية بإشراف وإدارة الكتلة الثانية.
مجلس مدينة حلب أوضح لفوكس حلب أن حملة “صفر حفرة” حققت حتى التاسع من حزيران الجاري نحو 50 بالمئة من المشاريع المخصصة للمجلس، بعد تنفيذ تسع مراحل عمل بدأت في 23 نيسان، مشيراً إلى أن الأحوال الجوية والأعطال التي طرأت على المجبل تسببت في تأخير بعض الأعمال.
وبيّن المجلس أن أعمال الصيانة شملت عدداً من المحاور الرئيسة في مختلف المديريات الخدمية، من بينها الطريق الممتد من النيال إلى جسر ميسلون، ومن إشارات الميدان باتجاه بستان الباشا، إضافة إلى مواقع في باب جنين وقاضي عسكر والميسر والراموسة وصلاح الدين والحمدانية وهنانو والشيخ نجار والدائري الجنوبي.
وأكد المجلس أن الحملة مستمرة حتى 20 حزيران 2026، مع توقع الوصول إلى نسبة إنجاز تبلغ 75 بالمئة في الشوارع الرئيسة، على أن تتواصل أعمال الصيانة الطرقية خلال فصل الصيف لمعالجة الحفر والمقاطع المهترئة في الشوارع الرئيسة والفرعية وداخل الأحياء.
وأشار إلى أن الأحياء الشرقية تحظى بأولوية ضمن خطة العمل الحالية، بالتوازي مع مشاريع تأهيل كاملة بدأت في أحياء القصيلة والصالحين والميسر وهنانو الشيخ نجار القديم ومركز المدينة في أحياء الفيض والمشارقة والإسماعيلية.
وفيما يتعلق بطبيعة الأعمال، أوضح المجلس أن العمل يجري على مسارين متوازيين، الأول تنفيذ مشاريع تأهيل كاملة للشوارع الأكثر تضرراً، والثاني صيانة الحفر والأجزاء المهترئة التي تؤثر على السلامة المرورية في المحاور الحيوية قبل الانتقال إلى الشوارع الفرعية.
ولفت إلى أنه تم حتى الآن تنفيذ نحو 1350 متراً مكعباً من المجبول الإسفلتي من أصل 4000 متر مكعب مخصصة للحملة، بما يعادل نسبة إنجاز تبلغ 33 بالمئة، فيما بلغت المساحات التي خضعت للمعالجة نحو 13,500 متر مربع.
وأقر المجلس بوجود حفر وتشققات في عدد من الشوارع الفرعية، موضحاً أن الأولوية الحالية تُمنح للمحاور الرئيسة الأكثر تأثيراً على حركة المرور والسلامة العامة، على أن تُدرج الشوارع الفرعية تباعاً ضمن خطط الصيانة اللاحقة.
وبيّن أن واقع شبكة الطرق في المدينة تأثر بغياب أعمال الصيانة والتأهيل الشامل لأكثر من عشر سنوات، ما أدى إلى انتشار الحفر والتشققات والانخفاسات في عدد كبير من الشوارع، مشيراً إلى أن نقص التمويل، والأعطال المتكررة في الآليات والمجبل، وضعف الموارد البشرية المتخصصة، تعد من أبرز التحديات التي تواجه أعمال الصيانة.
المجلس أكد أن معالجة الحفر لا تقتصر على ردمها بشكل مؤقت، وإنما تشمل قص وتجهيز المواقع المتضررة وفرش الإسفلت ودحله وفق المعايير الفنية المعتمدة، مشيراً إلى أن الشوارع التي لا تتجاوز نسبة الأضرار 10 بالمئة من مساحتها الإجمالية تُعالج ضمن أعمال الصيانة، بينما تُدرج الشوارع الأكثر تضرراً ضمن مشاريع التأهيل الكامل.
وأضاف أن المجلس يواصل استقبال شكاوى الأهالي ومتابعتها ميدانياً عبر الكشف على المواقع وإدراجها ضمن جداول الأولويات، بالتوازي مع تنفيذ خطة طويلة الأمد تتضمن خمسة مشاريع تأهيل رئيسة وتسعة مشاريع إضافية خلال عام 2026، فضلاً عن أكثر من 90 مشروعاً أُعدت دراساتها الفنية، ويجري العمل على تأمين التمويل اللازم لتنفيذها خلال السنوات المقبلة.
