فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

استملاك أراضي الليرمون في حلب.. قانون قديم وتعويض غير عادل

محمد دعبول

يطالب أهالٍ في بلدة الليرمون بريف حلب بإعادة النظر في ملف استملاك أراضيهم، بعدما وجدوا أنفسهم أمام خسارات وتعويضات يقولون إنها لا تتناسب مع قيمة الأرض الفعلية

تتصاعد احتجاجات متضررين في بلدة الليرمون شمالي حلب حول ملف الاستملاك والتعويض، ورفضاً لمخططات تنظيمية يقولون إنها حوّلت مساحة من أراضيهم إلى مشاريع سكنية، وفق قوانين قديمة، يصفون تعويضاتها بـ “الرمزية”،  ولا تعكس القيمة الحقيقية لعقاراتهم المستملكة.

رافقت وقفات الاحتجاج المتتالية، خلال الأسابيع الماضية، تقديم مطالب عبر معروضات وشكاوى من قبل متضررين طالبوا بإعادة النظر في ملف الاستملاك، وضمان تعويض عادل لهم، دون أن يتلقوا أي استجابة فعلية حتى الآن، وفق قولهم.

ويقول مختار حي الليرمون محمود كامل، في حديث لفوكس حلب، إن جزءً من أراضي المنطقة استُملك وفق مراسيم صدرت في زمن نظام الأسد، موضحاً أن الأهالي يطالبون اليوم بتعديل القوانين بما يضمن حقوق أصحاب تلك الأراضي.

جوهر المشكلة، بحسب كامل، يرتكز على اعتراض أصحاب الأراضي المستملكة على مقترحات تمنحهم 10% من أملاكهم، وتعتمد في تعويضهم على أسعار قديمة لا تعكس القيمة الحقيقية للأرض، ما دفعهم لمراجعة جهات رسمية عدة، من بينها المحافظة ورئاسة البلدية والجهات الإدارية، مطالبين بمنحهم نسبة عادلة من أراضيهم بعد التنظيم، على ألا تقلّ عن  40 بالمئة، لكنهم لم يلمسوا تجاوباً حقيقياً مع مطالبهم.

من جهته، يشرح المحامي حسام شريف، في تصريح لـ فوكس حلب، أن ملف الاستملاك يشمل مناطق الليرمون وكفر حمرة وحريتان، ضمن مشروع توسّع تنظيمي لمدينة حلب يمتد على مساحة تقدّر بنحو تسعة ملايين متر مربعاً.

يستند المشروع، وفقاً للمحامي شريف، إلى القانون رقم 26 لعام 2000، الذي بدأ تطبيقه فعلياً بين عامي 2009 و2010، و نصّ على إعادة تنظيم الأراضي وتحويلها إلى مقاسم معدة للبناء، على أن تُوزع بنسبة 60 بالمئة لمجلس مدينة حلب و40 بالمئة لمالك الأرض الأصلي.

حصة مجلس المدينة كانت تُعرض للبيع للجمعيات التعاونية السكنية بسعر التكلفة، وفقاً لشريف، الذي أشار إلى أن الأراضي استُملكت حينها بسعر 530 ليرة للمتر الواحد، ثم بيعت للجمعيات عام 2010 بنحو 6000 ليرة، أي بنحو 120 دولاراً.

لم يحصل جميع الذين استملكت أراضيهم على النسبة المشار إليها في القانون، آنذاك، إذ يشير المختار كامل ومتضررين تحدّثنا معهم، أن عائلات فقدت كامل ملكيتها بعد دخول أراضيها ومنازلها ضمن المخططات التنظيمية، ما وضع عدداً من السكان أمام مصير مجهول، في ظل غياب بدائل سكنية أو تعويضات منصفة.

يربط المحامي حسام خسائر المالكين بالمخططات التنظيمية ذاتها، والتي قلّصت المساحات القابلة للبناء مقابل المنشآت الخدمية والمرافق العامة، ويورد أرقاماً تشير إلى تخصيص 71% من كامل المنطقة للحدائق والخدمات والساحات التذكارية مقابل 29% لمقاسم معدّة للبناء. ما يعني أن المالك يحصل على نحو 11.3 بالمئة فقط من أرضه. ويضرب شريف مثلاً على حصول مالك أرض مساحتها 4000 متر مربعاً على نحو 110 أمتار فقط من أرضه بعد تطبيق المخطط التنظيمي.

تخالف آليات التعويض في القانون رقم 26 المادة 15 من الدستور، إضافة للإعلان الدستوري الجديد، والذي ينص على عدم جواز نزع الملكية الفردية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل، بحسب المحامي حسام.

ويُرجع شريف تدني التعويضات أيضاً إلى آلية التقييم المستندة إلى القانون رقم 60، والذي يحتسب قيمة الأرض وفق 10 أمثال الموسم الزراعي، ما أدى، وفق قوله، إلى اعتماد أسعار منخفضة جداً مقارنة بالقيمة الفعلية للأراضي.

ويطرح المحامي حسام مثالاً على مخالفات أخرى تتعلق بمساحات الشقق السكنية ضمن بعض الجمعيات، إذ يحدد قانون التعاون السكني مساحة الشقة بنحو 100 متر تقريباً، في حين أُنشئت شقق في المشروع بمساحات تصل إلى 200 و250 و300 متر، مع حدائق ومرافق واسعة.

بدوره يستعرض أحمد النشمي عبدربو، أحد سكان الليرمون المتضررين، مسار ملف الاستملاك خلال السنوات الماضي، إذ جرى استملاك الأراضي خلال فترة قصيرة، ثمّ تمّ الإعلان لاحقاً عن إيقاف المشروع وتجميد إجراءاته، ليعود خلال سنوات الثورة إلى العمل مجدداً، حيث طرحت المخططات التنظيمية، المعمول بها حتى اليوم، في عام 2020.

وظنّ الأهالي، بعد سقوط نظام الأسد، أن ملف الاستملاك سيتوقف أو يعاد النظر بآلياته، إلا أنهم فوجئوا باستمرار تنفيذ المخططات من دون تعديل آليات التعويض أو مراجعة حقوق المتضررين، وضمان “استعادة أراضيهم أو الحصول على تعويض عادل يحفظ حقوق أصحاب الأراضي”، بحسب عبد ربو.

وفي الوقت الذي ما تزال فيه قضية استملاك الأراضي وتداعياتها تلقي بظلالها على مئات المالكين، كشف المهندس، محمد يحيى نعناع، مسؤول المخطط التنظيمي في مجلس مدينة حلب، في حديث لفوكس حلب، أن المجلس الحالي ورث تعقيدات قانونية وإدارية، إذ أن الإجراءات المتعلقة بملف الاستملاك وتوزيع المقاسم كانت قد انتهت قبل سقوط نظام الأسد.

يقدّر نعناع أن نحو ثلث المالكين لم يتسلموا بعد المقاسم المخصصة لهم، في الوقت الذي تسلّمت 95 بالمئة من الجمعيات مقاسمها بعد تسديد ما ترتب عليها واستكمال الأوراق، وقد وجّهت البلدية كتباً للجمعيات المتبقية لاستكمال الإجراءات المطلوبة.

لا ينكر نعناع “الظلم الواقع” على أصحاب الأراضي نتيجة الاستملاك الذي جرى وفق القانون رقم 26، والذي حدد النسبة المخصصة للمالكين بنحو 11 بالمئة من الأرض، لكنه يقول إن “مجلس المدينة الحالي لا يملك تعديل ما جرى من طرفه، كون الإجراءات نُفذت بشكل كامل في عهد الإدارة السابقة”.

وما تزال الخيارات المتعلقة بالملف، قيد البحث، من قبل اللجنة المصغرة التي انبثقت عن الاجتماع الموسع الأخير مع محافظ حلب، لدراسة الحلول الحلول الممكنة لتعويض المالكين وزيادة نسبة البناء أو النسبة المخصصة لهم، بحسب نعناع، الذي قال إنه “لم يصدر أي قرار نهائي عن اللجنة حتى الآن، إذ ما يزال الملف في طور المداولة، مرجحاً الانتهاء من دراسة المقترحات خلال أسبوع، تمهيداً للمباشرة بالإجراءات المناسبة”.

مقترحات بـ “إعادة دراسة المخططات التنظيمية وتخفيض نسب الحدائق والشوارع والخدمات بما يسمح بإنتاج عدد أكبر من المقاسم السكنية، إضافة لفتح تحقيق تفتيشي على مستوى مدينة ومحافظة حلب في عضوية الجمعيات السكنية، خاصة وأن قسماً ليس بقليل منهم لا يصنفون ضمن فئة أصحاب الدخل المحدود، بل من التجار وأصحاب النفوذ”، قدّمها المحامي حسام ومحتجون من أصحاب الأراضي كحلّ للمشكلة، مشيراً إلى أن قسماً من المقاسم والأبنية نفّذت بالفعل، دون توزيع عادل، إذ حصلت الجمعيات على حصصها، بينما بقي أصحاب الأرض دون إنصاف حقيقي.

وأمام هذا الواقع؛ ما تزال تحركّات الأهالي المستمرة، إذ راجعوا رئيس المجلس المدني والمحافظ والوزارة المعنية، والتقوا بالمكتب التنفيذي، وأرسلوا مندوباً لمقابلة رئيس البلدية، وسط حديث عن تشكيل لجنة لدراسة الملف ومتابعته، دون أن يلمسوا نتائج واضح حتى الآن.