فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

تكرار الانهيارات الأرضية في الطرق الحيوية يثير مخاوف السوريين

أميمة محمد

حفر بأعماق متفاوتة وانهيارات مفاجئة في طرق حيوية تكشف هشاشة البنية التحتية، وخطرًا قد يظهر في أي لحظة. وغياب الدراسات قد يحول الطرق إلى تهديد يومي

تشهد مناطق عدة في سوريا تكرارًا لحوادث “الخسف الأرضي”، ما ينعكس مباشرة على سلامة الطرق والمنشآت والمنازل. هذه الظاهرة أثارت تخوف الأهالي ومستخدمي الطرق خاصة أنها تظهر بشكل مفاجئ.

في التاسع عشر من نيسان الجاري انتشرت مقاطع فيديو لخسف مفاجئ على الطريق الدولي حلب -دمشق، وتحديدًا عند مدخل مدينة حلب، فوق نفق قديم. لكنه لم يكن الأول من نوعه في المدينة إذ سبقه خسف آخر في حي وادي العرائس في الرابع من شهر شباط الفائت، كشف عن تكهف بعمق أربعة أمتار وطول يتجاوز عشرة أمتار، وقد تسبب بانهيار جزئي في جامع الصحابي حسان بن ثابت، إضافة إلى أضرار طالت الطريق المجاور.

كما شهد شهر آذار الفائت حادثة مماثلة في قرية مرتين في ريف إدلب الغربي، إذ أدى خسف أرضي إلى انهيار جزء من منزل عربي مؤلف من طابق واحد فوق سيارة كانت داخله، وقد سارعت فرق الدفاع المدني لاحتواء الحادثة وتأمين الموقع.

وفي مدينة سرمدا شمالي إدلب، ظهرت حفرة بشكل مفاجئ في الشارع الرئيس في شهر آذار الفائت أيضًا، تبعه استنفار مجلس المدينة البلدي لردمها. وقد تزامنت هذه الوقائع مع فصل الشتاء الذي يشهد منخفضات جوية متتالية وسيولًا في بعض المناطق.

وظهرت حفرة عميقة على طريق المتحلق الجنوبي في دمشق بتاريخ 22 آذار الفائت، وقد استجابت مديرية الصيانة والخدمات للحادثة من أجل تأمين عبور المارة بمركباتهم كما أوردت محافظة دمشق.

وشهد مطلع العام الماضي حوادث مختلفة مشابهة، منها خسف أرضي على طريق إدلب -سراقب بالقرب من عقدة طريق M4 تبين أنه ناجم عن نفق عرضي قديم تحت الطريق، وفق ما أوضحته تحذيرات فرق الدفاع المدني التي عملت على ردم الخسف وتأمين الطريق.

مجلس بلدية مدينة سرمدا، أوضح لفوكس حلب، أسباب الخسف المفاجئ الذي خلّف حفرة بعمق يقارب متر ونصف المتر، على رصيف بجانب دوار سرمدا. وبعد الكشف الميداني، تبيّن أن سبب الحفرة يعود إلى تشبّع التربة بالمياه نتيجة الهطولات المطرية الغزيرة والمتواصلة خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى جريان المياه تحت الطريق وحدوث انهيار في الطبقة الترابية، نظراً لطبيعة الأرض في المنطقة.

وأشار المجلس إلى أن المنطقة التي وقعت فيها الحادثة تُعد من المناطق المكتظة، الأمر الذي استدعى تدخلاً سريعاً، فقامت ورشات البلدية بشكل فوري بردم الحفرة وإعادة تأهيل الطريق، حرصاً على سلامة الأهالي وحركة الآليات. وأكد المجلس أنه لم يتم تسجيل ظهور حفر أخرى مشابهة في المنطقة حتى الآن.

لتحليل الظاهرة يقول الخبير والباحث الجيولوجي، ثابت الكسحة: “إما أن تكون الهبوطات ناجمة عن عوامل جيولوجية طبيعية أو عوامل بشرية اصطناعية. فإذا كانت الطبقات الصخرية المكونة لمسار الطريق هي طبقات كلسية كارستية أو طبقات مارلية (طينية جيرية) أو طبقات جبسية أو ملحية أو غيرها من الطبقات القابلة للتحلل والتفتت مع مرور الزمن نتيجة تسرب المياه، فهي تحدث تجاويف وفراغات وحفر تحت الطرق”.

وأشار إلى أن وجود أنفاق تحت الطرق، يضعف الطبقة الصخرية أو الردمية الموجودة تحتها ويؤدي إلى “هبوط مفاجئ”. كما أن تآكل شبكات المياه والصرف الصحي القديمة وتسرب المياه يؤدي إلى تشكل حفر وتجاويف تحت الطرق القديمة. كذلك يؤدي تشكل السيول، نتيجة الأمطار الغزيرة وتجمعها بجانب الطرق المنخفضة، إلى تسرب المياه تحت الطرق ويسبب “هبوطات مفاجئة” نتيجة لانجراف الطبقات الرملية.

ولأن هذه الفترة تشهد تأهيلًا للطرق الرئيسة، يلفت الكسحة إلى أن الخطوة الأهم قبل البدء هي إجراء دراسة جيولوجية عبر الطرق الجيوفيزيائية لمسار الطريق، وذلك لتحديد طبيعة الترب والصخور، والكشف عن أي فراغات أو تكهفات ومعالجتها مسبقًا.

يقول الكسحة إن تجاهل هذه الدراسة يعرض الطريق لاحقًا لظهور حفر وتكهفات غير مرئية، تتفاقم مع الأحمال الزائدة، ما يؤدي إلى انخفاسات قد تتسبب بحوادث خطيرة تهدد سلامة المستخدمين. موضحًا أن جودة المواد المستخدمة قبل التعبيد تشكل عاملًا حاسمًا، إذ يجب تجنب استخدام المواد الكلسية القابلة لامتصاص المياه.

“رداءة المواد، إلى جانب تقلبات درجات الحرارة، تسهم في تسرب المياه إلى ما تحت الإسفلت، ويؤدي تجمدها وتمددها في الشتاء إلى رفع الطبقة الإسفلتية، ثم يتسبب ذوبانها بحدوث تشققات تتطور لاحقًا إلى حفر” يقول الكسحة منوهًا لأهمية استخدام الرمل المدكوك جيدًا لأنه يعد أفضل مواد الردم، كونه يشكل قاعدة متينة تحدّ من هبوط الإسفلت وتشققه، على أن لا تقل سماكته عن 20 سم.