أصدر مجلس بلدية مدينة إدلب يوم الخميس الفائت، تعميمًا يقضي بمنع مكبرات الصوت في البازارات والأسواق الشعبية، وكذلك من قبل الباعة الجوالين في الشوارع العامة، لما تسببه من إزعاج وإرباك للحركة العامة. وبحسب التعميم سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الباعة المخالفين بما في ذلك مصادرة مكبرات الصوت وفق الأنظمة المعمول بها.
إياد سرميني، من سكان مدينة إدلب، يصف القرار بـ “الصحيح والحضاري”، يقول إن له إيجابيات كثيرة تتعلق بالحد من “الضوضاء” في المدينة، مشيرًا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات مرتبطة لتنظيم المدينة، مثل اختيار مواقع البازارات والأسواق الشعبية في أماكن مخصصة تضم ساحات واسعة بعيدة عن أماكن السكن والطرقات، لما تسببه من ازدحام مروري يعطل حركة السير ويؤدي لحوادث.
“أصوات الباعة مزعجة دائمًا خاصة أن معظمهم لا يراعون الأوقات الخاصة، كالتي يسعى فيها الطلاب والتلاميذ للتركيز أثناء حفظ وأداء الواجبات المدرسية، أو في أوقات يحتاج فيها الموظفون والعمال للراحة بعد عودتهم من عملهم، والأمثلة كثيرة لدى مختلف شرائح المجتمع” يقول السرميني.
واعتبر السرميني أن القرار ليس جائرًا على الباعة، إذ يمكنهم الاستعاضة عن المكبرات بلوحات مكتوبة، عوضاً عن إزعاج الآخرين عند استعمال مكبرات الصوت في أوقات اليوم المختلفة، “لا يجوز إيذاء الآخرين من أجل منفعة شخصية” يقول.
تناول تقرير الحدود الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2020، الضوضاء كإحدى القضايا البيئية الناشئة ذات الاهتمام البيئي. الفصل الذي يحمل عنوان “الاستماع إلى المدن: من البيئات الصاخبة إلى المناظر الطبيعية الإيجابية”، يلفت الانتباه إلى التلوث الضوضائي وتأثيره على الصحة البدنية والعقلية طويلة المدى.
يشير هذا الفصل من التقرير إلى أن الأصوات الصادرة التي تسبب التلوث الضوضائي في المدن مثل أصوات حركة المرور وأعمال البناء وأجهزة الإنذار، يمكن أن تسبب مشاكل صحية بدنية وعقلية طويلة المدى.
مجلس مدينة إدلب أنذر الباعة قبل صدور قرار منع رفع أصوات مكبرات الصوت أثناء عمليات البيع، إلا أن قسمًا جيدًا من الباعة لم يلتزموا حتى اللحظة بالقرار، وبحسب سكان من مدينة إدلب مازالت تسمع أصوات الباعة الجوالين في معظم الأحياء.
تتجول سيارة أبو حيدر في أحياء مدينة إدلب منذ الصباح الباكر، ويصدح صوت المكبر فيها لبيع الفول الأخضر واللوز الأخضر(العقابية)، وعند سؤاله عن تطبيق التعميم أجاب: “لم ألتزم بالقرار لأنه يسبب قطع رزقي”. يتساءل أبو حيدر: “كيف سيعرف الأهالي وهم بداخل منازلهم نوع المنتجات التي أبيعها؟”.
يشير أبو حيدر إلى الميزان الذي يزِن به البضائع للزبائن ويخبرنا أن ثلاثة عشر ميزانًا صودروا خلال الفترة الماضية، بعد أن أبلغ شفهيًا هو وبقية الباعة من قبل مجلس المدينة بعدم الوقوف أمام المساجد في المدينة بغرض البيع، ومنعهم أيضًا من استخدام مكبرات الصوت في البازارات أو خلال التجول بين الحارات.
ليست وحدها الأصوات الصادرة عن الباعة الجوالين من تسبب الإزعاج للسكان، بحسب محمد رشيد، من سكان حي الغزل في مدينة إدلب. يقول رشيد إن الأصوات الصادرة عن بسطات السمك في البازار القريب من منزله، إضافة للروائح المنبعثة عنها تصل إلى المنازل القريبة من السوق، وهي تشعره بالتوتر الدائم، لذلك فإنه يرى أن نقل البازارات من داخل شوارع المدينة هو القرار الأهم الذي يجب اتخاذه.
تتباين آراء من التقيناهم، فمنهم من يرى أن القرار يضمن حق السكان بالهدوء، ومنهم من يعتبر أنه يتعارض مع حق الباعة في كسب رزقهم. ويتفق كثيرون على أن الموازنة بين الحقوق دون الإضرار بمصالح أي طرف تتطلب حلولًا تنظيمية مبنية على دراسة متكاملة تضمن الفائدة للجميع.
