يخوض مالكو وسائقو سرافيس في مدينة حلب معركة يومية مع الازدحام والحفريات المنتشرة في معظم الشوارع الرئيسة التي يعبرها سرفيس خط الهلك، بداية من حي بعيدين الشعبي وصولًا إلى باب جنين وسط مدينة حلب. وبين حفرة وأخرى، يدفع سائقو حافلات النقل العمومي ثمن إهمال واقع الطرق الرديئة.
رضوان سليمان، سائق سرفيس على خط الهلّك، يحاول تجنب الحفر الكثيرة المنتشرة على هذا الطريق، يخبرنا أنه على الرغم من حفظه لمواقعها، إلا أنه لا يسلم منها خاصة أنها توسعت خلال فصل الشتاء الحالي.
يقول: “عندما تمتلئ الحفر بمياه الأمطار لا نستطيع رؤيتها، وفجأة تنزلق إطارات السرفيس فيها فتتسبب بأعطال في الدوزان، وقد يتشوه هيكل السيارة السفلي أو الشاسيه، عدا عن تسرب الزيوت بسبب الصدمات المفاجئة”.
يضيف رضوان “أضطر للسير ببطء شديد في بعض الشوارع، الركاب يتذمرون من التأخير، وأنا أخسر دورات إضافية كنت سأنجزها لولا هذه الحفر، وأحيانًا أضطر لتغيير المسار بالكامل مما يطيل الرحلة ويستهلك محروقات أكثر، وينتج عنه اختناقات مرورية”.
يمضي رضوان ما لايقل عن 13 ساعة يوميًّا على هذا الطريق، يخبرنا أن عدد سرافيس النقل الداخلي التي تخدم خط حي الهلك ارتفعت خلال هذا العام من 100 إلى أكثر من 200 سيارة، مبينًا أن الجولة الواحدة يجب أن لا تستهلك أكثر من ليتر واحد من المازوت، ثمنه 0.75 دولارًا، إلا أن هامش ربح مالك السرفيس يقلّ كثيرًا بعد اقتطاع أجرة السائق وتكاليف الصيانة المرتفعة، وتعطيل المركبة عن العمل يوم الإصلاح.
وبحسب رضوان فإن أهالي بعض الأحياء استخدموا ركام البيوت المهدمة لردم بعض الحفر كحلول مؤقتة، إلا أن الأمر بالنسبة له ولسائقين آخرين “فاقم المشكلة” لأن أكوام الأنقاض تحوي قطعًا من الزجاج والحديد التي تؤذي إطارات السيارات وتعطّلها.
مختار حي “عين التل وبعيدين” أحمد زلخة، يشرح لـ “فوكس حلب” التحديات التي يواجهها أهالي الحيين خاصة في فصل الشتاء، واصفًا الحلول التي طبقت خلال السنوات السابقة بـ “الترقيع التجميلي”، معتبرًا أن الحل يبدأ من استبدال شبكات الصرف الصحي المنهارة والتي حولت الشوارع إلى مستنقعات، تليها عمليات التزفيت.
يؤكد المختار، زلخة، أنه في شهر آذار من العام الفائت قدم لقطاع السليمانية الخدمي، خطة لتزفيت الشوارع بعد إصلاح البنى التحتية لكنها “تبخرت كالسراب” حسب وصفه.
وطالب زلخة بتأهيل البنى التحتية من خلال التنسيق بين قطاع الصرف الصحي والطرق قبل البدء بعمليات التزفيت، مؤكدًا أن تكرار الأخطاء السابقة المتمثلة بتبديل شبكات الصرف الصحي أو كابلات التوتر أو الهواتف بعد فترة قصيرة من تعبيد الطرق، ما هو إلا خلل إداري واضح وهدر للمال العام، واستهانة بمصالح المواطن.
منذ تلقي الوعود صيف العام الفائت، مازال زلخة وأهالي الحي، ينتظرون تأهيل البنى التحتية وتزفيت شوارع حي الهلّك، منوّهًا إلى أنه جدّد المطالبة عبر مكتب الشكاوي والمتابعة في الكتلة الثانية بتسريع التنفيذ، ووضع آليات رقابية صارمة للتنفيذ تحت طائلة العقوبات القانونية.
