تمكّن محمد الناصر من نقل ملكية سيارته أخيراً بعد نحو عام على شرائها، وذلك عقب سلسلة طويلة من المحاولات الفاشلة لحجز دور في دائرة المواصلات الواقعة في المنطقة الحرة، قرب معبر باب الهوى، شمالي إدلب.
“لست راضياً عن الطريقة التي سجّلت بها سيارتي” يقول الناصر، لكن على مدى أكثر من شهرين، حاولت التسجيل عبر الرابط الإلكتروني الذي أطلقته مديرية النقل في سرمدا لحجز دور فراغة السيارات، إلا أن جميع محاولاتي باءت بالفشل.
يقول محمد لفوكس حلب إن التزامه بالموعد الذي حددته المديرية بالساعة السادسة مساءً من كل يوم، باستثناء يومي الخميس والجمعة، لم يكن كافياً لضمان حصولي على دور بشكل نظامي، ما اضطرني للبحث عن وسائل أخرى.
بدأت دائرة المواصلات في سرمدا اعتماد نظام الحجز الإلكتروني قبل نحو عام، وحدّدت حينها سقفاً يومياً لا يتجاوز 100 اسم، قبل أن ترفعه لاحقاً إلى قرابة 200. لكن هذا العدد ظل قليلاً مقارنة بآلاف المتقدمين، إذ يُغلق الرابط فور اكتمال العدد، ما يحرم كثيرين من التسجيل.
هذه الآلية أدّت إلى ظهور عقبات إضافية، خاصة أمام أصحاب السيارات الأوروبية الذين يواجهون في الأساس صعوبة في إنجاز معاملات نقل الملكية بسبب غياب فراغة من المالك، يضاف إلى كل ذلك الازدحام داخل مبنى المواصلات الذي يعيق سير الإجراءات حتى لمن يتمكن من الحصول على ورقة دور.
لاحقاً، قررت المديرية إلغاء الحجز الإلكتروني واعتماد التسجيل الحضوري وحدّدته بالساعة الثامنة صباحاً. إلا أن هذا الإجراء لم يخفف الضغط، بل أدى إلى ازدحام شديد وتدافع بين المراجعين، خاصة مع قدوم أعداد كبيرة من خارج محافظة إدلب قبل افتتاح مراكز تسجيل في المحافظات الأخرى.
يقول محمد الناصر، إنه انطلق من مدينة إدلب ذات يوم عند الساعة السادسة فجراً في يوم شديد البرودة، وكانت الثلوج تغطي الطريق، أملاً في الوصول الباكر. لكنه فوجئ عند وصوله بطوابير طويلة من السيارات والمراجعين الذين سبقوه بساعات، بعضهم أمضى ليلته داخل سيارته بانتظار فتح التسجيل.
مع حلول الساعة الثامنة صباحاً، بدأ التدافع عند مدخل المبنى، وعندها أذاع أحد الحراس أن التسجيل سيقتصر على 100 اسم فقط. اضطر محمد للعودة دون أن يتمكن من حجز دور، حاله كحال مئات المراجعين الآخرين.
هذا الواقع دفع كثيرين إلى اللجوء إلى السماسرة كحل بديل لتوفير الوقت والجهد. إذ يقوم هؤلاء بحجز المواعيد مقابل مبالغ تتراوح بين 30 و50 دولاراً، مستفيدين من شبكة علاقاتهم أو سرعة اتصالهم بالإنترنت.
محمد كاظم، من ريف إدلب الجنوبي، كان واحداً من الذين اضطروا إلى هذا الخيار. بعد نحو شهر من المحاولات الفاشلة لفتح الرابط في الوقت المحدد. تواصل مع أحد السماسرة الذي تمكن من حجز موعد له خلال يومين مقابل 35 دولاراً، ما أتاح له استكمال بقية الإجراءات.
يقول كاظم لفوكس حلب، إن الطريقة التي يتمكن بها السماسرة من حجز المواعيد بهذه السرعة غير واضحة بالنسبة لنا، خاصة مع فشل محاولات آلاف المستخدمين الآخرين في الوقت نفسه. يعمل هؤلاء السماسرة غالباً بأسماء مستعارة، ويستخدمون أرقاماً غير سورية، غالباً أميركية، لتفادي كشف هوياتهم.
تحوّل هذا النشاط إلى ما يشبه السوق الموازية، إذ تُعرض أدوار الحجز للبيع ضمن مجموعات خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، ويصل سعر الدور أحياناً إلى 50 دولاراً.
وبحسب ما أفاد به اثنان من السماسرة الذين تواصلنا معهم، فإن نجاحهم في الحجز يعود، بحسب تعبيرهم، إلى الحظ وسرعة الإنترنت، مشيرين إلى أن محاولاتهم لا تنجح دائماً.
يرى بعض العاملين في هذا المجال أن أزمة الازدحام قد تستمر، على الرغم من افتتاح مراكز جديدة خارج سرمدا، نظراً للفجوة الكبيرة بين عدد المتقدمين يومياً والسقف المحدد للحجوزات.
يقول حسن الأحمد، وهو تاجر سيارات أوروبية لفوكس حلب، إن غياب الرقابة على بيع الأدوار أسهم في تفاقم المشكلة، مشيراً إلى أن اعتماد التسجيل الحضوري سابقاً زاد من مشكلة المراجعين، خاصة بالنسبة للقادمين من مناطق بعيدة، والذين يضطر بعضهم للمبيت داخل سياراتهم على الرغم من البرد والأمطار والثلوج.
ويضيف أن اللجوء إلى السماسرة يضطّر أصحاب السيارات إلى دفع مبالغ إضافية، كلها تضاف إلى ضريبة الرفاهية وتكاليف تحويل اللوحات من تجريبية إلى سورية.
تُفرض على السيارات رسوم تعرف بضريبة الرفاهية، هذا بالنسبة للسيارات الخاصة، وتختلف قيمتها بحسب سنة الصنع وسعة المحرك. إذ تبدأ من نحو 350 ألف ليرة سورية للسيارات ذات السعة الأقل من 1600 سي سي والمصنّعة محلياً قبل عام 2010.
وتصل الرسوم إلى 6.5 ملايين ليرة للسيارات المستوردة التي تتجاوز سعة محركاتها 3000 سي سي من موديلات 2021 وما بعده، فيما حُددت رسوم متفاوتة لبقية الفئات، إضافة إلى 500 ألف ليرة للسيارات الكهربائية.
