لليوم الخامس عشر على التوالي، تشهد محافظة إدلب نقصًا حادًا في مادة الغاز المنزلي، ما أدى إلى تكدّس أسطوانات الغاز الفارغة عند المعتمدين وفي مراكز التوزيع. في وقت يؤكد فيه مسؤولون عدم وجود نقص في الغاز والمشتقات النفطية داخل البلاد.
ومع استمرار تراجع الكميات الواصلة إلى المعتمدين، يواجه الأهالي صعوبة متزايدة في الحصول على أسطوانة الغاز. لم يتمكن أبو عامر من الحصول على أسطوانة غاز لوالدته رغم مراجعته عددًا من المراكز والمعتمدين في مدينة إدلب، بعد أن انقطاع الغاز المنزلي بشكل مفاجئ. يقول إن الحصول على الغاز بات يتطلب تسجيلًا مسبقًا وترقباً دقيقاً لمواعيد وصول كميات الغاز إلى مراكز التوزيع، بعد أن كان متوفرًا لسنوات طويلة.
وتشهد كميات الغاز الموزعة على المعتمدين تراجعًا منذ الأيام الأولى لشهر رمضان، ما تسبب بأزمة مستمرة وسط ازدياد الطلب من الأهالي والمطاعم ومحال الحلويات مع اقتراب عيد الفطر. يشير سكان إلى أن النقص لا يقتصر على إدلب فحسب، بل يمتد إلى عموم المحافظات السورية.
ومع صعوبة الحصول على الغاز، يضطر بعض الأهالي إلى استخدام الكهرباء للطهي عند توفرها، بينما يلجأ سكان القرى في ريف إدلب الجنوبي إلى الحطب والقش لطهي الطعام وتسخين المياه. ويعتمد كثير من المهجرين في مخيمات شمالي إدلب على “الببورية”، وهي وسيلة تعمل على الأعواد الصغيرة وتشغل بمروحة صغيرة موصولة ببطارية للمساعدة على الاشتعال.
يقول ماجد الخطيب، موزع غاز يمدّ مراكز معرتمصرين وأريحا ومدينة إدلب، إن توقف معمل بابسقا أحيانًا عن تزويدهم بالأسطوانات يؤدي إلى تعطل التوزيع في بعض الأيام وتراكم أسماء المسجلين للحصول على الغاز. يضيف أن الطلب ازداد بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان نتيجة زيادة الطهي في المنازل، إضافة إلى حاجة المطاعم ومحال الحلويات إلى كميات أكبر من المعتاد.
يختصر الخطيب المشهد أمام مراكز التوزيع قائلًا: ” الازدحام في المراكز الثلاثة التي أحضر لها الغاز كبير جدًا”، مشيرًا إلى أنه يزودها ب300 أسطوانة عند توفر كميات في المعمل.
وعن آلية التوزيع يوضح أن أصحاب المراكز يبلّغون بالكميات المتوفرة قبل فترة قصيرة، فيجهزون قوائم بأسماء الأهالي المسجلين مسبقًا، مع تخصيص عدد محدود من الأسطوانات للغازات السفرية. يتابع: “في أول يومين من رمضان كان التوزيع طبيعيًا، ثم نفدت الكميات وانقطعت أربعة أيام عن العمل، ما زاد من مخاوف الناس ودفعهم لطلب الغاز بشكل أكبر”.
الكميات المتوفرة لدى الموزعين تكفي لنحو نصف المسجلين فقط، بينما يتم تأجيل الآخرين إلى دفعات لاحقة. يقول الخطيب: “أحيانًا يوقفني أشخاص في الطريق يركضون خلف السيارة طلبًا لأسطوانة الغاز، ولا يمكن إقناعهم بأنها مسجلة باسم غيرهم”.
وزارة الطاقة السورية نفت وجود نقص في المشتقات النفطية داخل البلاد، بما فيها البنزين والمازوت والغاز المنزلي. وقالت في بيان نشرته على صفحتها الرسمية في “فيسبوك” إن الازدحام أمام محطات الوقود ومراكز التوزيع ناتج عن ارتفاع غير مسبوق في الطلب، وليس بسبب نقص فعلي في المادة.
وأوضحت الوزارة أن المبيعات ارتفعت بنسبة 300 بالمئة مقارنة بالمعدل اليومي الطبيعي نتيجة التخوف من التطورات الإقليمية، مؤكدة أنها تتابع الأوضاع وتتخذ إجراءات لضمان استمرار الخدمات الأساسية.
يبلغ سعر أسطوانة الغاز المنزلي 10 دولارات ونصف الدولار، وهو سعر موحد لدى جميع مراكز البيع الرئيسة، لكن بعض من قابلناهم أخبرونا عن حالات بيع في السوق السوداء تتجاوز ثمن الأسطوانة ضعف السعر الرسمي.
ولحل الأزمة يقترح موزعون، زيادة الكميات المخصصة لإدلب، وتنظيم التوزيع عبر قوائم دقيقة تمنع التكرار، مع تشديد الرقابة على البيع خارج الدور، وفتح مراكز إضافية في المناطق المكتظة، إضافة إلى تخصيص جزء من الكميات للمطاعم ومحال الحلويات، وتوفير بدائل مؤقتة للأهالي الأكثر حاجة.
تعود جذور أزمة الغاز الأخيرة في سوريا إلى نهاية شهر شباط الماضي، عندما أعاقت الأحوال الجوية السيئة تفريغ ناقلات الغاز في الموانئ، ما تسبب بنقص حاد في الكميات بحسب توضيحات وزارة الطاقة السورية.
