فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

مستودع آثار عين دارة قرب عفرين.. إهمال يضاف لعمليات السرقة والتخريب

خالد سلطان

مستودع الآثار الواقع قرب عفرين تعرّض لعمليات سرقة وتخريب من الجهات العسكرية المتعاقبة، وبعد سقوط نظام الأسد لم يلقَ أي اهتمام حكومي

لا أبواب ولا نوافذ تحمي ما تبقى من قطعٍ أثرية، يفترض أنها تمثل ذاكرة المنطقة وتاريخها في مستودع آثار عين دارة، الواقع قرب عفرين، في ريف حلب. تتناثر الأواني الفخارية المكسّرة على الأرض، والحجارة المنحوتة مكشوفة للعبث والعوامل الجوية.

المستودع الموجود على بعد نحو ستة كيلومترات جنوبي مدينة عفرين، أُسس بمحاذاة تل عين دارة الذي يضم بقايا معبد أثري في عام 1980، على يد عالم الآثار ورئيس بعثة التنقيب علي أبو عساف، وفقاً لمصدر من البعثة.

مستودع آثار عين دارة قرب مدينة عفرين، آذار 2026.
مستودع آثار عين دارة قرب مدينة عفرين، آذار 2026.

كان ذلك بالتزامن مع أعمال التنقيب في الموقع، ليكون مركزاً لحفظ اللقى المكتشفة في التل والمناطق المحيطة. وخلال سنوات عمل البعثة الأثرية، استُخدم لتخزين القطع التي يتمّ العثور عليها، من أوانٍ فخارية وتماثيل ونقود ذهبية وفضية وأدوات حجرية وزراعية تعود إلى الحقبتين الحثية والآرامية.

نُقلت إليه في وقت لاحق قطع كبيرة من موقع النبي هوري في عفرين. كما أُضيفت لقى أثرية من مواقع في حوض الفرات بريف حلب الشرقي ومحافظة الرقة، فضلاً عن مكتشفات من مغارة الديدرية، وتحوّل المستودع إلى نقطة تجميع رئيسة للقطع الأثرية في شمال سوريا.

مستودع آثار عين دارة قرب مدينة عفرين، آذار 2026.
مستودع آثار عين دارة قرب مدينة عفرين، آذار 2026.

وفي عام 2013، ومع سيطرة القوات الكردية على عفرين، تبدّل دور الموقع بالكامل، فتحوّل المستودع إلى مقر عسكري، وأُنشئ مستودع ذخيرة قربه، وأُغلقت المنطقة أمام المدنيين. وخلال الفترة الممتدة حتى نهاية عام 2017، فُقدت أجزاء مهمة من محتوياته، ونقلت قطع أثرية إلى جهات مجهولة، وفق إفادات محلية.

بعد عام 2018، ومع سيطرة فصائل من المعارضة السورية على المنطقة، دخل مسلحون إلى الموقع وتعرض المستودع لعمليات تخريب ونهب، شملت كسر أوانٍ فخارية وسرقة عدد من القطع. وفي وقت لاحق استُخدم المكان كمقر عسكري لإحدى الفصائل، وأُنشئ معسكر تدريب قربه، وتحولت غرف البعثة إلى مبيت للعناصر.

مستودع آثار عين دارة قرب مدينة عفرين، آذار 2026.
مستودع آثار عين دارة قرب مدينة عفرين، آذار 2026.

في تلك المرحلة، شهد تل عين دارة أعمال تجريف وحفر باستخدام آليات ثقيلة استمرت نحو ثمانية أشهر، بحثاً عن الآثار والذهب، بحسب شهادات سكان المنطقة. ويقول حسن عمر، وهو من أبناء المنطقة لفوكس حلب، إنه شاهد عمليات حفر في أعلى التلة، ومُنع الأهالي من الصعود إلى التلة خلال تلك الفترة، مضيفاً أن “تمثال أسد” الذي كان موجوداً هناك اختفى عام 2019.

مع نهاية عام 2024، وسقوط النظام، انسحبت الفصائل من الموقع، وبعد تشكيل الحكومة السورية الجديدة وتعيين إدارات جديدة للآثار والمتاحف، لم يكن تسلّم المستودع من الأولويات.

يقول مدير الآثار والمتاحف في محافظة حلب، منير القسقاس، في حديث إلى فوكس حلب، إن تسلّم الموقع كان يجب أن يتمّ بعد سقوط النظام، إلا أن نقص الكوادر والتمويل أدى إلى تأخير ذلك، موضحاً أن الموقع مُدرج ضمن أولويات خطة عام 2026، يضاف إلى ذلك التركيز على حماية المستودع ومنع أي انتهاكات مستقبلية. وأضاف أن المديرية أرسلت فريقاً مختصاً أجرى دراسة شاملة للموقع والمباني التابعة له، ورفع النتائج إلى المديرية العامة وبعض الجهات المعنية بانتظار تأمين التمويل اللازم لبدء أعمال التأهيل.

مستودع آثار عين دارة قرب مدينة عفرين، آذار 2026.
مستودع آثار عين دارة قرب مدينة عفرين، آذار 2026.

وخلال فترة التأخير تلك، بقي المستودع دون حماية لأكثر من عام. ووفق شهادة لمحمد نوري، أحد سكان القرية، قال لفوكس حلب، قام عناصر الفصائل بتفكيك قسم من أبواب ونوافذ الغرف الملحقة بالمستودع قبل مغادرتهم.

وأضاف نوري “بعد خروجهم دخل أشخاص من المخيم القريب، واستولوا على ما بقي من أبواب ونوافذ وحتى الباب الرئيس للمستودع، ونُقلت المواد المسروقة عبر شاحنات على مدى أسابيع، في ظل غياب أي حراسة”.

وفي مطلع العام الجاري، عيّنت مديرية الآثار والمتاحف في حلب حارساً للموقع، إلا أن المبنى ما يزال دون أبواب أو تجهيزات، والغرف الملحقة خالية من الأثاث.