فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

تعزيزًا للتماسك المجتمعيّ.. إفطار رمضاني يجمع أطفالًا أيتامًا ومرضى سرطان في حلب 

محمد دعبول

150 طفلًا اجتمعوا على مائدة واحدة في حلب، في فعالية أقامتها جمعيات بهدف دمج الأطفال وتعزيز التماسك المجتمعي

نظمت جمعيات محلية في مدينة حلب، يوم أمس، إفطارًا جماعيًا شارك فيه 150 طفلًا مع ذويهم، بينهم 60 طفلًا مريضًا بالسرطان و90 طفلًا يتيمًا، ليكون بحسب القائمين عليه، مناسبة إنسانية تعبّرعن روح التضامن والتماسك المجتمعي.

وتهدف الفعالية إلى إدخال الفرح لقلوب الأطفال المرضى والأيتام، ومساندتهم معنويًا، وتعزّز شعورهم بالانتماء وتؤكد لهم أن المجتمع يقف إلى جانبهم في مواجهة التحديات التي يواجهونها.

إبراهيم زيدان، ناشط إنساني مشارك في تنظيم الإفطار يقول لفوكس حلب: “إن هذا الإفطار جرى بالتعاون بين عدة جهات، منها جمعية أهل الخير والجمعية السورية لمرضى السرطان، وبدعم من شركة LET’S CLEAN في مدينة حلب”.

وأضاف زيدان أن الفئة المستهدفة هم مرضى السرطان والأيتام في المدينة، موضّحًا أن هذا النشاط يركّز على دمج الأطفال مع بعضهم البعض وتعزيز روح الألفة بينهم. كما يسهم بتعزيز السلم الأهلي، نظرًا لمشاركة أطفال من مختلف مناطق حلب ومن مختلف الأطياف، في مشهد يعكس وحدة المجتمع وتماسكه.

وبحسب متطوعين خبراء في مجال الدعم النفسي، فإن الفعالية تكتسب أهمية خاصة لأن الأطفال الذين يواجهون المرض أو فقدان أحد الوالدين يكونون أكثر عرضة للشعور بالعزلة والقلق، لذلك توفر الأنشطة الجماعية مساحة تفاعلية آمنة تتيح لهم التواصل مع أقران يمرّون بتجارب مشابهة، ما يخفف الإحساس بالاختلاف ويعزز الشعور بالقبول والانتماء. كما يمنح حضور العائلات ضمن أجواء إيجابية فرصة لتبادل الخبرات والدعم.

شاركت أم محمد، رفقة طفلها مريض السرطان ذي العشر سنوات بالفعالية. تقول إن ملامح السرور بدت واضحة على ملامح طفلها عند تلقيهما الدعوة، لأنه سوف يعيش تجربة لطيفة مع باقي الأطفال. تؤكد أم محمد أن تجربتها اليوم ساهمت حقًا بتعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم من خلال التفاعل بين بعضهم البعض، فقد لاحظت أن طفلها تحسن نفسيًّا بعد تجربة الإفطار الجماعي اليوم وعبرت عن أمنيتها بتكرارمثل هذه المبادرات بشكل مستمر في المدينة.

من جهته، قال رئيس مجلس إدارة جمعية أهل الخير، إبراهيم حزوري، في تصريح لـ فوكس حلب: “إن هذا الحفل يُعد نموذجًا للتعاون بين الجهات، ويساعد الأطفال على الاندماج في المجتمع بشكل إيجابي” مشيرًا إلى أن الأيتام المستفيدين من الجمعية يتلقّون منحًا مالية وكفالات مستمرة، ويتم رعايتهم بشكل دائم، وقد حضر 90 طفلًا من أطفال الجمعية هذا الإفطار. وأكّد حزوري أن النشاط يهدف أيضًا إلى تمكين العلاقات بين الجمعيات وتعزيز الترابط في إطار السلم الأهلي والتماسك المجتمعي.

فؤاد سفلو، ممثل شركة LET’S CLEAN الراعية لهذه المساحة، أخبرنا أن الجمعيات تواصلت مع الشركة لإقامة هذا النشاط الذي جمع عدة جهات بحضور أطفال أيتام ومرضى سرطان. وأكد أن هذا الحفل يُعد خطوة مهمة نحو دمج الأطفال وخلق بيئة آمنة يشعرون فيها بأنهم جزء فاعل من المجتمع، بعيدًا عن الإحساس بالمرض، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم.

وأضاف أن أبرز ما ميّز هذا النشاط مشاركة متطوعين من عدة محافظات ومن طوائف مختلفة قدموا إلى حلب للمساهمة في إنجاح الفعالية، بما يعزز قيم السلم الأهلي في المنطقة ويكرّس روح التعاون والتآخي بين مختلف مكونات المجتمع.

من جهتها، قالت المديرة التنفيذية للجمعية السورية لمرضى السرطان، عزة خضيري، إن 60 طفلًا مريضًا بالسرطان من المستفيدين لدى الجمعية شاركوا بإفطار جماعي. وأوضحت أن الجمعية تقدّم رعاية شبه كاملة، تشمل جلسات دعم نفسي، وكفالات مالية، وسللًا غذائية لذويهم، إضافة إلى تأمين الأدوية، في إطار حرصها على توفير الدعم الشامل لهم ولعائلاتهم.

وأضافت المنسقة العامة للنشاط، فاطمة كردي، أن تنظيم الإفطار جاء نتيجة تواصل بين عدة جهات بهدف إقامة نشاط يجمع بين أطفال أيتام وذويهم مع أطفال مرضى سرطان وذويهم في فعالية مشتركة. وبرأيها فإن الفعالية أسهمت بنشر قيم المحبة وبناء السلام من خلال مشاركة ناشطين من مختلف المحافظات في تنظيمه.