واجه سكان محافظة إدلب صعوبات مع بدء تطبيق نظام الدعم الحكومي الجديد على مادة الخبز، أبرزها إلزام التعامل بالعملة السورية عند شراء الخبز من الأفران، في حين لم تتوفر العملة السورية الجديدة بكميات كافية في المنطقة، خاصة أن العملة المتداولة بين الأهالي هي الليرة التركية، ما تسبب بإرباك في عمليات البيع والشراء.
تطبيق القرار الصادر عن مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في محافظة إدلب، جاء عقب انتهاء فترة الدعم المقدّم من إحدى المنظمات الإنسانية لمادة الخبز في المحافظة والذي استمر لأربعين يومًا، تم خلاله بيع مادة الخبز بوزن 1200 غرام بسعر 10 ليرة تركي، بعد أن كان نصف الوزن يباع بالسعر ذاته.
وأوضحت المديرية أن ربطة الخبز المدعوم ستبقى بوزن 1200 غرام، على أن يحدد سعر الربطة الواحدة ب 4000 ليرة سورية من الفرن، و 4500 من المعتمد، وهو السعر ذاته المعتمد في باقي المحافظات.
في بلدة كللي شمالي إدلب، توجه أبو وليد من سكان مخيمات كللي لشراء حاجة عائلته من الخبز من أحد أفران البلدة، بعد أن استطاع تأمين مبلغ من العملة السورية القديمة من أحد المحال التجارية، يقول إنه يحتاج لأربع ربطات خبز يوميًا بقيمة 16 ألف ليرة سورية إذا اشتراها من الفرن مباشرة.
أما جاره أبو علاء فتوجه إلى المعتد لشراء الخبز لكنه تفاجأ أن عليه دفع 20 ليرة تركية مقابل كل ربطة، على الرغم من أن 4500 ليرة سورية تعادل 17 ليرة تركية ونصف الليرة وهذا ما اشتكى منه معظم من قابلناهم.
لم تقتصر التحديات على الأهالي فحسب، بل طالت معتمدي بيع الخبز أيضًا، بعد أن فضل بعض الزبائن الشراء من الفرن مباشرةً لتوفير 500 ليرة عن كل كيس. يحاول أبو طه، معتمد لبيع الخبز في مخيمات سرمدا، التبرير لزبائنه الذين اعتذروا منه قائلًا: “الخبز مادة أساسية لذلك فإن توفير أي مبلغ مهما كان بسيطًا يسهم في توفير ثمن كيس لاحقًا”.
لم يستطع أبو طه بيع كامل كمية الخبز اليوم كما كان سابقًا، وذلك بسبب فرق السعر واتجاه زبائن للأفران مباشرة، يقول إن إحدى السيدات قالت له: “إذا وفرت 1000 ليرة فارق ثمن كيسين من الخبز يوميًا، فبذلك أستطيع توفير سبعة أكياس كل شهر”.
وبعد يوم من تنفيذ القرار أصدرت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك توضيحًا بشأن آلية التفريق بين الخبز التمويني والخبز التجاري، بيّنت فيه أن الخبز التمويني يُنتج حصرًا من الطحين البلدي، ويبلغ وزن الربطة 1200 غرام، ويُباع للمواطنين عبر منافذ الأفران بسعر 4000 ليرة سورية.
أما الخبز التجاري فيُنتج حصرًا من طحين الزيرو، ويبلغ وزن الربطة 1000 غرام، ويُباع من منافذ الأفران بسعر 5500 ليرة سورية. وأن كل فرن يُخصَّص لإنتاج نوع واحد فقط من الخبز، فالأفران التموينية تصنع الخبز البلدي، فيما تنتج الأفران التجارية خبز الزيرو، مع منع خلط الطحين البلدي بطحين الزيرو منعًا باتًا في أي فرن.
انقسمت آراء الناس في الشارع بين مؤيد للإجراءات الجديدة ومعترض عليها خاصة مع تزامن فرض التسعيرة الجديدة مع بدء شهر رمضان المبارك، فطالب البعض عبر منصات التواصل الاجتماعي بتمديد التسعيرة القديمة حتى انتهاء الشهر الفضيل، في حين اعتبر البعض أن فرض التعامل بالليرة السورية سابق لأوانه لأن الليرة السائدة مازالت التركية، وهذا ما دفع آخرين لاعتباره قرارًا صائبًا وخطوة لابدّ منها لبدء الاعتماد على الليرة السورية في المحافظة.
وتعليقًا على توضيح المديرية للأنواع المتوافرة في الأفران، فقد كتب أحدهم عبر تعليق على منشور فيسبوك: “يا شباب الخبز مازبط معنا ما بيتاكل، ممكن حدا يدلنا على خبز سياحي بسرمدا أو الدانا أو كفرلوسين؟”، واعتبر آخرون أنه مازال بالجودة ذاتها مطالبين بتوحيد السعر بين المعتمد والفرن طالما أن السعر الجديد مدروس وفق إمكانيات الحكومة وهو أقل من التكلفة السابقة عندما كان يباع الكيس بوزن 650 غرام بـ 10 ليرة تركية من الفرن.
