تلقى عدد من الشبان السوريين، الذين عادوا إلى مناطقهم بعد سقوط نظام الأسد، تبليغات بأداء الخدمة العسكرية في تركيا، استناداً إلى القوانين التركية التي تُلزم الحاصلين على الجنسية قبل سن 22 عاماً بالخدمة الإلزامية.
عمر شاهين، (25 عاماً) من مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي، أنهى دراسته في إدارة الأعمال ضمن الجامعات التركية قبل عام، ثم عاد إلى الداخل السوري والتحق بوظيفة حكومية. بعد أشهر من ذلك، تلقى تبليغاً بوجوب الالتحاق بالخدمة العسكرية التركية مع بداية العام الجديد.
يقول شاهين لـ فوكس حلب “إن البلاغ وضعه أمام خيارين صعبين، إما التخلي عن وظيفته الحكومية داخل سوريا، أو التخلف عن الخدمة العسكرية التركية وما يترتب على ذلك من ملاحقة قضائية وإجراءات قانونية أو دفع بدل مالي”. وأضاف أنه حاول الحصول على إجازة لمدة ستة أشهر من عمله، إلا أن طلبه قوبل بالرفض.
وتنطبق حالة عمر شاهين على كثير من الشبان السوريين الحاصلين على الجنسية التركية قبل بلوغهم سن 22 عاماً، ممن نزحوا إلى تركيا رفقة عائلاتهم خلال سنوات الحرب، أو أقاموا فيها لأسباب تتعلق بالدراسة أوالعمل.
حمزة الخطيب، شاب من محافظة إدلب، واجه ظروفاً مشابهة. نزحت عائلته إلى تركيا قبل نحو 10 أعوام، وكان حينها قد بلغ الـ 15 من عمره، فحصل على الجنسية التركية مع أفراد عائلته. يقول الخطيب لـ فوكس حلب “إن كونه الابن الوحيد لوالديه لم يشفع له للحصول على إعفاء من الخدمة العسكرية، مشيراً إلى أن عائلته لم تستطع تسديد بدل الخدمة المرتفع، ما اضطره لأداء الخدمة الإلزامية لمدة ستة أشهر”.
وبحسب القوانين التركية، جرى توحيد مدة الخدمة العسكرية الإلزامية لجميع الحاصلين على الجنسية التركية لتصبح ستة أشهر، بعد أن كانت تختلف سابقاً بحسب المستوى التعليمي.
وتفرض السلطات التركية إجراءات قانونية صارمة بحق المتخلفين عن أداء الخدمة العسكرية، بمن فيهم المعيلون الوحيدون لأسرهم. وتشمل هذه الإجراءات فرض غرامات مالية تُحدَّد بشكل دوري من قبل وزارة المالية التركية، وتزداد قيمتها مع مرور الوقت لارتباطها بالنظام الضريبي، إضافة إلى صدور أحكام قضائية غيابية بالسجن تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.
ياسر الخضر، وهو مدرس عاد إلى سوريا بعد سنوات من الإقامة في تركيا، حاول بدوره تجنب الالتحاق بالخدمة العسكرية. يقول الخضر لـ فوكس حلب “إنه باشر بإجراءات نزع الجنسية التركية عقب تلقيه تبليغ الخدمة، إلا أن طلبه لم يُقبل”.
وأضاف أن اسمه “سُجّل كمتخلف عن أداء الخدمة منذ نحو ستة أشهر، كما تمّ تعميم الإجراءات القانونية بحقه، بما في ذلك الغرامات المالية والملاحقة القضائية داخل تركيا”.
وبحسب قانون الخدمة العسكرية التركي، يخضع جميع الحاصلين على الجنسية التركية لأداء الخدمة العسكرية، باستثناء من حصلوا على الجنسية بعد بلوغهم سن 22 عاماً، أو من يثبت أداؤهم الخدمة العسكرية في بلدانهم الأصلية قبل التجنيس.
كما يتيح القانون إمكانية الإعفاء من الخدمة مقابل دفع بدل مالي يُقدَّر حالياً بنحو 240 ألف ليرة تركية، وقد يصل إلى 325 ألف ليرة خلال العام المقبل. إلا أن هذا الإعفاء لا يلغي الخضوع لدورة عسكرية قصيرة لمدة شهر واحد.
أشار عدد من الشبان الذين لجؤوا إلى خيار دفع البدل، في حديثهم لـ فوكس حلب”إلى تعرّضهم لمعاملة سلبية داخل بعض الوحدات العسكرية خلال فترة الدورة، نتيجة النظرة السائدة تجاه من لا يؤدون الخدمة الإلزامية كاملة”.
في المقابل، تضمن الخدمة العسكرية التركية عدداً من المزايا، من بينها تقاضي المجند راتباً شهرياً طيلة فترة الخدمة، إضافة إلى تسهيل منح الجنسية التركية لعائلات المتزوجين عقب انتهائهم من الخدمة. كما تتكفّل الحكومة التركية بإعالة أسر المجندين المعيلين الوحيدين خلال فترة خدمتهم.
ورغم هذه المزايا، تبقى الخدمة العسكرية التركية خياراً معقداً بالنسبة للشبان السوريين المجنّسين العاملين داخل سوريا، في ظل غياب قوانين سورية تراعي خصوصية هذه الحالات، واقتصار الإجازات السنوية في الوظائف الحكومية على مدة محدودة، ما يضع هؤلاء أمام مفاضلة صعبة بين الاستقرار الوظيفي داخل سوريا أو التعرّض للملاحقة القانونية في تركيا.
