فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

نصف شهر على افتتاح سوق الإنتاج.. زوار كُثر وتفاوت في تقييم التجربة

ياسمين الحسين

بعد أربعة عشر عامًا على التوقف، أعاد سوق الإنتاج الصناعي والزراعي في حلب فتح أبوابه في 21 نوفمبر الماضي ليستقبل الزوار يوميًا

بعد أربعة عشر عامًا على التوقف، أعاد سوق الإنتاج الصناعي والزراعي في حلب فتح أبوابه في 21 نوفمبر الماضي ليستقبل الزوار يوميًا. ومن خلال عدة جولات أحرتها مراسلة فوكس حلب خلال أكثر من نصف شهر على انطلاقه، بدا واضحًا الحضور الشعبي اللافت وتنوّع المعروضات، مقابل ملاحظات متكررة حول ضعف التنظيم وغياب التقسيمات الواضحة للأجنحة.

الأقسام بدت موزعة بلا تصنيف تقريبًا، باستثناء زاوية صغيرة يغلب عليها “المد العربي” والنسيجيات، إلى جانب صناعات نحاسية وأجنحة للأحذية والمفروشات. 

سوق الإنتاج في مدينة حلب، 2025.
سوق الإنتاج في مدينة حلب، 2025.

أكد معظم أصحاب الأجنحة الذين التقيناهم أن مشاركتهم تهدف إلى الترويج أكثر من الربح رغم تسجيلهم مبيعات جيدة. وتراوحت رسوم المشاركة بين 85 إلى 150 دولارًا للمتر الواحد.

الجولات في السوق تظهر تنوعاً كبيراً في المعروضات، من الأثاث والأدوات المنزلية ومواد الدهانات وبدائل الرخام والخشب، إلى الألبسة والأحذية والبالة الأوروبية. 

كما حضرت المنتجات الغذائية المحلية بقوة، مثل عجينة السمبوسك “قرمش”، التي قدّم مسوّقوها عينات للزوار، إلى سندوتش البرغر الجاهز والشوكولا والبسكويت والزعتر بأنواعه والقهوة والمشروبات الساخنة. كما شاركت شركات للمشروبات الغازية ورقائق البطاطا ومنتجات غذائية معبّأة محليًا.

سوق الإنتاج في مدينة حلب، 2025.
سوق الإنتاج في مدينة حلب، 2025.

وحضر التراث الحرفي عبر نول يدوي تشارك به عائلة خصيم، إضافة إلى منتجات شرقية منسوجة ومطرّزة يدويًا على نول عمره 400 عام، تحت إشراف اتحاد الحرفيين. ومنتجات مطرّزة يدويًا، وصابون بيلون ومنتجات عطرية محلية. وظهرت أيضًا خدمات جديدة مثل تصوير قزحية العين وتحويل الصورة إلى قلادة، فضلًا عن مشاركة تطبيقات للبيع والشراء.

 وسجّلت السوق حضورًا لصناعة الصابون والعطورات، وشهدت مشاركة لافتة لعلامات غذائية وصناعية متنوعة منها شركة توفيق مهروسة وأولاده، التي تنتج الحلاوة والدبس منذ أكثر من 150 عامًا، بعد نقل نشاطها سابقًا إلى مرسين خلال السنوات الماضية.

 أيضًا تقيم جهات مختلفة فعاليات يومية مجانية تشمل عروض إنشاد ومسابقات ترويجية. فرضت غرفة الصناعة على تغطيتها إعلاميًا رسومًا إضافية “نتيجة عدم القدرة على تغطية جميع الفعاليات”، حسب توضيحها. 

سوق الإنتاج في مدينة حلب، 2025.
سوق الإنتاج في مدينة حلب، 2025.

 أبدى الزوار تباينًا في تقييم الأسعار بين من رأى أنها مرتفعة مقارنة بخارج السوق ومن وجدها مقبولة، بينما اتفق كثيرون على أن إعادة افتتاح سوق الإنتاج مناسبة سعيدة واستعادة لجزء من ذاكرة حلب الصناعية، خصوصًا للعائدين إلى المدينة بعد سنوات اللجوء.

ويعيد هذا الافتتاح إلى الواجهة تاريخ سوق الإنتاج الذي تأسس عام 1959 في عهد الوحدة بين سوريا ومصر، حين شُيّد خلال أربعة أشهر ليصبح منصّة للصناعة الوطنية وصناعات الزيوت والصابون والزعتر والأنسجة.

 توقف السوق أثناء الانفصال ثم عاد عام 1964 ليغدو مركزًا اقتصاديًا واجتماعيًا بارزًا، إلا أن نشاطه تعرّض للتوقف منذ عام 2011. واليوم، يشهد محاولة لإحيائه كونه مساحة تجارية وصناعية داخل المدينة، وسط آمال بأن يستمر تنظيمه ويتطور، وأن يستعيد مكانته الاقتصادية والاجتماعية.