فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

الحلبيون لا يثقون بمياه الشرب.. فلاتر المياه تكبّدهم مصاريف إضافية

هاني كرزي

تغيّر طعم ولون المياه اضطّر كثيرين من سكان حلب إلى تركيب فلاتر مياه، على الرغم من تأكيد شركة مياه المحافظة صلاحيتها للشرب

لم يكن استخدام فلاتر المياه معتاداً بين الحلبيين، على خلاف باقي المناطق السورية. لكنّ  بعض العائدين عقب سقوط نظام الأسد نقلوا معهم عادات اعتادوها في بلدان اللجوء، ومنها فلتر المياه الذي أصبح حاجة ضرورية.

استخدام فلاتر المياه لم يكن تجربة جديدة بهدف الرفاهية، فلقد لجأ إليها السكان في حلب بعد أن لاحظوا أنّ طعم ولون مياه الشرب ليس مقبولاً، نتيجة تضرر شبكات المياه خلال الحرب، وامتلاء الخزانات بالصدأ والأوساخ.

قبل شهر من سقوط النظام، انتشرت شكاوى كثيرة من أهالي مدينة حلب، من تلوث مياه الشرب، إذ لاحظ السكان رائحة عفن وطعماً غريباً في المياه التي تصل منازلهم، ما دفعهم إلى الامتناع عن استهلاكها خوفاً من أن تكون ملوثة. وفي تلك الفترة ردّت المؤسسة العامة لمياه الشرب بأنّ “المياه آمنة وتتوافق مع المعايير القياسية المعتمدة”.

وقال مدير عام مؤسسة المياه في حلب آنذلك أحمد نور الناصر في تصريحات نشرتها صحيفة الجماهير “إنّ الطعم المتغيّر يعود إلى المصدر الرئيسي للمياه في محطة ضخ البابيري”.

وأشار إلى أنّ “التغيّر المناخي الذي حصل العام الماضي نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وعدم حصول هطولات مطرية مثل السابق، أثّر على مواصفات المياه الخامية وعدم وجود مياه متجدّدة، وهو السبب المباشر في ظهور طعم مختلف عن الطعم الطبيعي لمياه الشرب” حسب قوله.

استفسر موقع “فوكس حلب” من مؤسسة المياه في حلب عن مدى صلاحية المياه للشرب، فقال مدير الاستثمار في مؤسسة مياه حلب، المهندس كامل بغال، إنّ “المياه صالحة للشرب وتتمّ متابعة موضوع التعقيم بشكل جيد جداً”.

ولفت “كامل” إلى أنّ “80 بالمئة من المياه يتمّ ضخها الى مدينة حلب عبر نهر الفرات، حيث يتم سحبها من البحيرة عن طريق مأخذ محطة البابيري الذي يتبع لمؤسسة استصلاح الأراضي والموارد المائية، إضافة الى مأخذ مؤسسة المياه الذي تتغذى المدينة بالكمية الباقية منه”.

وأضاف أنّه “يتمّ سحب المياه من المأخذين وإرسالها إلى محطات المعالجة في الخفسة، من أجل إجراء عمليات الترقيد والترسيب والمعالجة والتعقيم وإرسالها إلى مدينة حلب، عبر أربع قنوات جرّ طولها 93 كم”.

ويتم استقبال المياه، عند وصولها مدينة حلب في ثلاث محطات رئيسة، بحسب المهندس كامل بغال، وتتمّ تصفيتها وتعقيمها وإعادة ضخها إلى شبكة مدينة حلب وخزاناتها، في المرحلة الأخيرة.

إنّ منسوب المياه في بحيرة الفرات الاصطناعية، منخفض جداً عن السنوات السابقة، حيث إنّه كان يصل إلى 304 أمتار فوق سطح البحر، وفقاً لتصريحات مدير الاستثمار في مؤسسة مياه حلب، وحالياً انخفض إلى 296 متراً، علماً أن الحد المسموح به لسحب المياه من البحيرة هو 292 متراً، وفق قوله.

وعلى الرغم من التطمينات من مؤسسة مياه حلب، وأنّ المياه التي تصل المنازل صالحة للشرب، إلّا أنّ عائلات كثيرة في مدينة حلب لجأت إلى تركيب الفلاتر، ولاسيما الحلبيين الذين عادوا من بلدان اللجوء، خوفاً من عدم صلاحية المياه للشرب التي تصلهم عبر شبكات الضخ، أو التي يشترونها من الصهاريج التي يُعبّأ معظمها من مصادر غير معروفة.

المهندس الاستشاري في شركة “بانداوتر” لفلاتر المياه، محمود بوشي، قال لـ فوكس حلب إنّ “فلتر المياه ضروري، لأنّ المياه التي تُضخ إلى المنازل في سوريا مليئة بالكلور الذي يعتبر ضاراً لصحة الإنسان ولاسيما الحوامل”.

كما أنّ “المياه لا تُضخ بشكل مباشر من الأنهار والسدود باتجاه المنازل كما في العديد من الدول، وإنّما يتمّ تجميعها في محطات بمدينة حلب، وهو ما يجعلها عرضة للتلوث خلال فترات التجميع”، على حد قوله.

ولفت “بوشي” إلى أنّ “شبكات المياه في حلب لم يتمّ تجديدها منذ عام 2006، وبالتالي أصبحت المياه التي تُضخ عرضة للتلوث، إضافة إلى أنّ خزانات المياه التي توجد على أسطح المنازل تؤثّر كذلك على سلامة المياه”.

وبحسب، المهندس، فإنّ “خزانات الحديد تتفاعل مع الكلور عندما يحدث صدأ فيختلط مع المياه، كما أنّ خزان المعدن غير محكم وبالتالي يمكن أن تدخل الحشرات والجراثيم للمياه، أما خزان البلاستيك رغم أنّه محكم الإغلاق، لكنّ تعرضه للشمس يؤدي إلى تكون البكتيريا والطحالب داخله”.

رولا دسوقي، من سكان حي الفردوس بحلب، تقول لـ فوكس حلب “كنت أعاني من ألم في كليتي، وعند مراجعة الطبيب تبيّن أنّ لديّ رملاً في الكلية اليسرى، وأخبرني الطبيب أنّ عليّ شرب المياه المعلّبة فقط”. وتضيف “أصبحنا نشتري مياهً مفلترة من الصهاريج أو المحلات، لكنً الأمر أصبح مكلفاً من جهة، ومرهقاً لزوجي الذي يضطرً كل يومين لحمل عبوّات الماء للطابق الرابع”.

قرّرت عائلة “رولا” تركيب فلتر مياه، للتخلّص من التكلفة والمشقّة في تأمين المياه المعقّمة، إذ بلغت تكلفته 115 دولاراً. تقول “رولا” شعرنا بفرق واضح، فطعم المياه التي تخرج من الفلتر أفضل من المياه التي كنا نشتريها، ما يشير إلى أنّ معظم المياه التي تباع في الصهاريج لا تتمّ فلترتها جيداً”.

تختلف أسعار فلاتر المياه حسب نوعها وجودتها، إذ يبلغ سعر الفلتر الأميركي، ذي السبع مراحل مع مضخة وخزان سعة 12 ليتراً نحو 100 دولار، والفلتر التركي ذي الخمس مراحل مع مضخة 75 دولاراً، بينما يصل سعر الفلتر التايواني الحديث المزوّد بشاشة رقمية إلى 180 دولاراً.

وعن سبب اختلاف سعر الفلتر، قال المهندس محمود بوشي، إنّ “ذلك يتوقف على جودة الفلتر وعدد المصافي ونوعها ومواد الفلترة المستخدمة داخلها، ونوع الخزان أهو من الحديد أم البلاستيك، والصنبور والمضخة المرفقة مع الفلتر، ويضاف إلى كلّ ذلك أجور التركيب وفقاً لموقع البيت. كما أنّ بعض الشركات تعطي كفالة للفلتر، لذلك يكون الفلتر المكفول أغلى ثمناً.

موفق الرضوان من سكان حي سيف الدولة بحلب، اشترى فلتر مياه بـ 75 دولار، لكنّه قام بتركيبه بنفسه لتوفير أجور التركيب التي تبلغ 25 دولاراً، إذ استفاد من مقاطع على “يوتيوب”. يقول “الرضوان” لـ فوكس حلب “لاحظت أنّ طعم المياه لم يتحسّن، فاضّطررت لجلب عامل صيانة لتركيبه مجدداً، وأخبرني العامل أنّي قمت بتركيب خراطيم الفلتر الثلاثة بشكل خاطئ”.

بعض الحلبيين ولاسيما الذين كانوا في تركيا، جلبوا معهم فلاتر للمياه، ومنهم أيهم ريحاوي الذي قال لـ فوكس حلب إنّه قام بتغيير مصافي الفلتر قبل شهر ونصف الشهر من عودته لسوريا، وبالتالي قّرر نقل الفلتر مع باقي أثاث المنزل الذي أرسله مع إحدى شركات الشحن.

قام “ريحاوي” بتركيب الفلتر بنفسه، لكنّه فوجئ أنّه لا يعمل، لذلك استفسر عن السبب من إحدى شركات بيع الفلاتر في حلب، فأخبره المختصّ أنّ ضغط المياه في سوريا ضعيف على عكس تركيا، لذلك يجب تركيب مضخة خاصة للفلتر حتى يعمل بشكل جيد، وهذه المخضّة يبلغ سعرها 35 دولاراً، وفقاً لقوله.

من الأمور التي زادت إقبال السكان على تركيب الفلاتر، انقطاع المياه بشكل مستمر، ولاسيّما في الأحياء الشرقية من حلب، إذ يضّطر السكان لتعبئة خزاناتهم عبر الصهاريج الجوّالة التي يقوم بعض أصحابها بتعبئتها من آبار غير مطابقة للمواصفات، ومجهولة المصدر.

كما أنّ انتشار حفر الآبار الشخصية في المنازل والمزارع الخاصة، دفع الأهالي إلى فلترة المياه، خاصّة بعد شكاوى متكررة وحديث عن انتشار أمراض الكلى وتشكّل الحصيّات، وتوصيات الأطباء بشرب المياه المعلّبة.

المهندس الاستشاري في شركة “بانداوتر” لفلاتر المياه، محمود بوشي، قدّم مجموعة نصائح لكل من يودّ تركيب فلتر، منها أن يتم شراء الفلتر من شركة لها اسم وخبرة، وتمتلك مركزاً معروفاً كما شدّد على ضرورة أن يتمّ تركيب الفلتر عبر أصحاب الاختصاص، لا عن طريق عامل صحية قرر توسيع نشاطه والعمل في تركيب الفلاتر.

ونصح “بوشي” بعدم شراء فلتر بمراحل كثيرة دون معرفة وظيفة كل مرحلة، إذ إنّ بعض الشركات تبيع فلاتر بـ 12 مرحلة أو أكثر لزيادة الأرباح، لافتاً إلى أنّ فلتراً بخمس مراحل من نوعية جيدة كافٍ لتنقية المياه.

وأشار إلى أنّ من الأفضل شراء الجهاز مع التركيب، بحيث لا تحدث مشاكل أثناء تركيب الزبون الفلتر بنفسه. وينصح “بوشي” بتغيير المصافي كل ستة أشهر، وفي حال كانت المياه كلسية، يجب وضع مادة منع التكلس لأنّ وجود الكلس يتسبّب بتوقف عمل مصافي الفلتر.