فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

موسم الزيتون في عفرين.. يعيد مندوبي فصائل عسكرية لجني الإتاوات

خالد سلطان

غادرت فصائل عسكرية منطقة عفرين بعد سقوط نظام الأسد، لكنّ مندوبيها بدؤوا بالعودة إلى المنطقة مع بداية موسم قطاف الزيتون، من أجل جني الإتاوات

مع بداية موسم قطاف الزيتون، تلقّى أهالي قرية حج خليل التابعة لناحية راجو بلاغاً من مختار القرية يفيد بأن النقيب حازم مرعي، القيادي في فصيل الحمزة (الحمزات)، أعلن نفسه مسؤولاً عن موسم الزيتون وجني الإتاوات لهذا العام.

أبو لقمان، أحد سكان القرية، قال لـ لفوكس حلب “صدمت كغيري من البلاغ. كنا نأمل أن يكون هذا الموسم لنا بالكامل بعد مغادرة أعداد كبيرة من فصائل الجيش الوطني. لدي 500 شجرة زيتون، منها 225 مثمرة، وكنت أظن أن محصولها سيكون من نصيبي للمرة الأولى منذ عام 2018”.

بحسب ما نقله المختار، فإن “مرعي” تم تكليفه من إدارة منطقة عفرين للإشراف على الموسم من خلال مكتب اقتصادي خاص مهمته جمع الإتاوات وضرائب الزيتون. وهذا جعل السكان يخشون من عودة مرحلة الفوضى القديمة، حين كانت المكاتب الاقتصادية تفرض ضرائب قسرية وتستولي على محاصيل الغائبين، بحجة انتمائهم لـ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أو لعدم امتلاكهم وثائق رسمية.

المختار أبلغ الأهالي بضرورة تقديم وكالات رسمية للمكتب الجديد، وبحسب بلاغ المختار فإنّ العائدين الجدد ممنوعون من جني محاصيلهم هذا الموسم، بدعوى أن أراضيهم مؤجرة منذ العام الماضي، وفقاً لـ”أبو لقمان”.

موسم قطاف الزيتون في مدينة عفرين بريف حلب، تشرين الأول 2025.
موسم قطاف الزيتون في مدينة عفرين بريف حلب، تشرين الأول 2025.

يقول “أبو جوان” من قرية باسوطة لـ”فوكس حلب” القرار أثار صدمة واسعة بين الأهالي الذين شبّهوا الوضع الحالي بممارسات سابقة لفصائل الجيش الوطني السوري، التي كانت تفرض إتاوات تتراوح بين 1 و8 دولارات على كل شجرة زيتون، بالإضافة إلى مصادرة كميات من الزيت بعد العصر.

وأضاف “بدأنا نشك بنوايا الإدارة الجديدة. الأسماء التي عُيّنت اليوم معروفة بسجلها في فرض الإتاوات والاستيلاء على الممتلكات”. ويضيف أن السكان استبشروا خيراً بعد الإعلان عن حل فصائل الجيش الوطني التي سيطرت على عفرين بين 2018 وأواخر 2024، وبدأ كثيرون باستصلاح أراضيهم، لكن إعادة تكليف الوجوه ذاتها أعادت المخاوف من جديد.

يؤكّد أبو جوان أنّ “تناقضاً واضحاً يحصل في تصريحات المسؤولين”. فبينما أعلن مدير المنطقة مسعود بطال إغلاق ملف المكاتب الاقتصادية، حضر نائب مسؤول المكتب الاقتصادي لفصيل السلطان مراد “أبو وليد العزة” بعد يوم واحد، وطالب السكان بـ “تقديم الوكالات”، مؤكداً أنه “مكلف رسمياً بالإشراف على الموسم، لافتاً إلى أنّ المكاتب تطالب العائدين بوثائق تعجيزية في بعض الأحيان، مثل إجراء حصر إرث في زمن قياسي”.

موسم قطاف الزيتون في مدينة عفرين بريف حلب، تشرين الأول 2025.
موسم قطاف الزيتون في مدينة عفرين بريف حلب، تشرين الأول 2025.

وبحسب الأشخاص الذين التقيناهم، وفضّلوا عدم الكشف عن أسمائهم، فإنّ هناك خياماً للإشراف على جني الأتاوات تمّ نشرها في معظم قرى وبلدات منطقة عفرين. كما مُنع العديد من الورثة من التصرف بأملاك أقاربهم في الخارج لعدم امتلاكهم وثائق إضافية.

الوعود التي قدّمها رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع خلال زيارته لعفرين في شباط الماضي، والتي تعهد فيها بفرض الأمن ووقف الانتهاكات، لم تجد طريقها للتنفيذ حتى الآن، بحسب الأهالي. وقد استغلت الفصائل هذا الفراغ لإعادة فرض نفوذها على الموسم الزراعي الأكثر أهمية في المنطقة.

ومنذ بداية تشرين الأول، أعلنت اللجنة الاقتصادية المكلفة من رئاسة الجمهورية، عن إعادة آلاف أشجار الزيتون إلى أصحابها في قرى عدة، منها الشيخ حديد ومروانية وأنقلة وسنارة وأرندة وقرمتلق، بمجموع يقارب 200 ألف شجرة. ورغم أن هذا الإعلان لاقى ترحيباً مبدئياً، فإن السكان يؤكدون أن الاستلام الفعلي يجري تحت إشراف الفصائل التي تطالب بدفع إتاوات الحماية والرعاية مقابل إعادة الأشجار.