تتواصل احتجاجات معلّمي اللغة الفرنسية في عدد من المحافظات السورية، رفضاً لقرار وزارة التربية والتعليم، القاضي بتقليص عدد حصص اللغة الفرنسية في بعض المراحل الدراسية.
الاحتجاجات شملت مدن حلب وحماة ودمشق ودير الزور، إذ نفّذ المعلمون وقفات أمام مديريات التربية، عبّروا خلالها عن رفضهم للقرار الذي اعتبروه مهدّداً لمستقبلهم المهني، ويقوّض فرص الطلاب الراغبين في متابعة دراستهم خارج البلاد.
ورغم غياب إعلان رسمي حتى الآن، اطّلعت “فوكس حلب” على تعميم داخلي صادر عن الوزارة، يحدّد عدد حصص “اللغة الأجنبية” بحصتين أسبوعياً فقط لطلاب الصفوف السابع والثامن والتاسع في التعليم الأساسي، ولصفوف الأول والثاني والثالث الثانوي في الفرعين العلمي والأدبي.
ويشمل التعميم تقليص عدد حصص اللغات الأجنبية ما عدا الإنكليزية، ما يعني أنّه سيطال مختلف حصص اللغات الأجنبية التي تعتمدها المدارس. تقول ميرفت فتّوح، وهي مدرسة لغة فرنسية في مدرسة عبد الرحمن الكواكبي بحلب، إنّ القرار لا يمكن اعتباره مجرّد إجراء تنظيمي، بل خطوة تعكس تراجعاً في الاهتمام بتعليم اللغات، ما ينعكس سلباً على الطالب والمعلم معاً، ويؤثر على سمعة التعليم السوري عموماً”.
وتضيف “فتّوح” أنّ عدد الحصص السابق لم يكن كافياً أساساً لإنهاء المنهاج، إذ كانت المدارس بالكاد تصل إلى نهايته، خاصة في الصفوف التي تضم طلاباً بمستويات متفاوتة”. وترى أنّ “التقليص الجديد سيجعل إتمام المنهاج شبه مستحيل، ويدفع الأهالي نحو الدروس الخصوصية لتعويض النقص، الأمر الذي سيزيد من الأعباء المالية على الأسر”.
وتشكّك فتّوح في قدرة الطالب على إتقان لغة أجنبية من خلال حصتين أسبوعيّتين لا تتجاوز مدة كل منهما 45 دقيقة، معتبرة أن “الاقتصار على لغة واحدة في المرحلة الثانوية يُضعف القيمة الأكاديمية للشهادة السورية على المستوى الدولي”.
ذات صلة:
شهادات خريجي اللغة الفرنسية معلّقة على الحيطان.. ومستقبل مجهول لطلابها
معلمو الرسم والموسيقا.. خارج الكوادر التدريسية في إدلب
معلمون يستقيلون وآخرون يبحثون عن مصادر دخل أخرى في شمالي حلب
وتعتبر المدرّسة وجود لغتين أجنبيتين، مثل الإنكليزية والفرنسية، سيسهم في تعزيز مكانة التعليم السوري وفتح آفاق أوسع للمنح والدراسة في الخارج، وفقاً لقولها.
من جانبها، تشير ماريا أنطوان كشّور، وهي مدرسة لغة فرنسية في ثانوية حلب الخاصة، إلى أنّ التقليص شمل مختلف المراحل الدراسية، موضّحة أنّ الحصص في صفوف السابع والثامن والتاسع خُفّضت من ثلاث إلى اثنتين، وفي الصفين العاشر والحادي عشر من ثلاث إلى اثنتين أيضاً، أما في البكالوريا العلمي فتمّ تقليصها من أربع إلى حصتين، وفي الأدبي من خمس إلى حصتين فقط.
وترى “كشّور” أنّ القرار لا يقتصر على أثره التعليمي، بل يمتدّ ليهدد عشرات آلاف الوظائف، خاصة إن صحّت التسريبات حول نقل معلّمي اللغة الفرنسية إلى مهام إدارية أو صفوف ابتدائية دون تدريب أو تأهيل، معتبرة ذلك خطوة “تعسفية وغير قانونية”.
وتلفت مدرّسة اللغة الفرنسية إلى تسريبات متداولة بين المعلّمين تفيد بنية الوزارة إلغاء تعليم اللغة الفرنسية بالكامل خلال العام الدراسي الحالي، واستبدالها تدريجياً باللغة التركية في الأعوام المقبلة، واعتبرت أن مثل هذا التوجّه “يبتعد عن روح التعليم ويفتح الباب أمام تسييس المناهج بدل تطويرها”.
يتفق المعلّمون المشاركون في الاحتجاجات على دعوة وزارة التربية لإعادة النظر في قرارها، مؤكدين أنّ تهميش اللغة الفرنسية سيحرم الطلاب من فرص المنح الجامعية الأوروبية، ويهدّد عشرات آلاف الوظائف، ويضعف مكانة التعليم السوري على المدى الطويل.
