فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

منازل وليست معامل.. أهالي حي الكلاسة يدفعون فواتير منازلهم بالتعرفة الصناعية

محمد دعبول

ارتفاع غير مسبوق في فواتير الكهرباء أضاف إلى حياة مئات الأسر الساكنة داخل المناطق الصناعية بحلب عبئاً جديداً، بعدما جرى احتساب استهلاكهم المنزلي بالتعرفة الصناعية

وجد سكان المنازل في حي الكلاسة داخل المنطقة الصناعية أنفسهم أمام فواتير وصفوها بـ “الخيالية” تحسب وفق التعرفة الصناعية عوضاً عن المنزلية. وفجّر الوضع استياءً واسعاً بين الأهالي، الذين يعيشون ظروفاً اقتصادية خانقة، دفعت بعضهم إلى ترك منازلهم في الأحياء المجاورة.

بعد تواصل فوكس حلب مع مديرية الكهرباء بمحافظة حلب، أكدت المديرية أنه تمت مراسلة الوزارة بشأن الشكاوى المتعلقة بالفواتير، وجاء الرد بأن تتم محاسبة المشتركين وفق التسعيرة الصناعية فقط في الدورة الثالثة، على أن تعاد التسعيرة المنزلية القديمة اعتباراً من الدورة الرابعة عن شهري تموز وآب، وذلك إلى حين صدور تعرفة جديدة.

بتاريخ 14 نيسان 2025 صدر قرار من وزارة الكهرباء يقضي بتحديد تعرفة بيع الكيلو واط الساعي للخطوط المعفاة من التقنين بـ 1500 ليرة سورية، ويشمل القرار جميع المشتركين الذين تتم تغذيتهم ضمن المناطق الصناعية، وقد بدأ تطبيق القرار اعتباراً من الدورة الثالثة، التي يتم حالياً تحصيل فواتيرها.

بينما تبدأ التعرفة المنزلية بـ 10 ليرات للشريحة الأولى (حتى 600 كيلوواط)، ثم 25 ليرة حتى 1000 كيلوواط، وترتفع إلى 135 ليرة للشريحة الثالثة، هذا التباين الضخم يفسّر حجم الاحتقان بين الأهالي في الفترة الحالية.

لم يقتصر تأثير القرار الوزاري حول تعرفة الكهرباء على المصانع والورش في حلب، بل امتد ليطال مئات المنازل السكنية داخل المناطق الصناعية. إذ ارتفعت شكاوى المواطنين حول احتساب فواتير الكهرباء المنزلية بالتسعيرة الصناعية للدورة الثالثة من العام الحالي، والتي يتم حالياً تحصيل فواتيرها من الأهالي.

يقول المهندس محمود الأحمد، مدير الشركة العامة للكهرباء بمحافظة حلب “إن المديرية استمعت إلى شكاوى المواطنين ورفعت تقرير بشأنها إلى الوزارة، التي وعدت بدراسة الموضوع وإعادة النظر في آلية احتساب الفواتير”.

تضم محافظة حلب أكثر من 13 منطقة صناعية، من بينها حي الكلاسة، يوجد ضمنها منازل سكنية تغذى بعدد ساعات التغذية ذاتها المخصصة لتلك المناطق، والتي تصل لعشر ساعات تقريباً بشكل يومي، ما جعل القرار الصادر عن الوزير ينطبق عليهم أيضاً.

تضم المنطقة الصناعية في حي الكلاسة بمدينة حلب 1270 معملاً وورشةً صناعية، وكانت تعد ركناً بارزاً في الصناعات النسيجية، رغم خروج قسم كبير منها عن الخدمة نتيجة القصف الذي تعرض له الحي في السنوات السابقة.

وفي الحي ذاته، يوجود مئات المنازل السكنية، من بينهم عوائل كانت مهجرة إلى الشمال السوري عادت بعد سقوط نظام الأسد إلى منازلها المدمرة بشكل جزئي أو كلي، اصطدمت هذه العائلات بفواتير وفق تعرفة الكهرباء الصناعية عوضاً عن المنزلية.

يتلقى أحمد سنده، مختار حي الكلاسة، يومياً عشرات الطلبات من الأهالي حول فواتير الكهرباء خصوصاً العائدين إلى منازلهم، ووصلت قيمة عدة فواتير منها إلى ستة ملايين ليرة سورية وهي ضعفي راتب موظف حكومي أو عامل مياومة.

يقول أحمد “خلال الفترة السابقة جمعنا نحو 300 توقيع من الأهالي ضمن “عريضة” تطالب شركة الكهرباء معاملة السكان المدنيين بتعرفة الكهرباء المنزلية عوضاً عن الصناعية. يؤكد سنده أنهم لم يتلقوا رداً من شركة الكهرباء، لكن محافظة حلب وعدت آنذاك بالعمل على الموضوع لتخفيف الأعباء المالية عن السكان.

روان طالبة جامعية عادت مع عائلتها إلى حي الكلاسة قبل أشهر مع قرابة 236 عائلة أخرى عادوا بعد التحرير، تخبرنا أن فواتير الكهرباء لمنزلهم تجاوزت 500 دولار أمريكي أي أكثر من مصروفها وأشقائها الثلاثة في الجامعة. 

تقول “والدي يعيل أربعة طلاب جامعيين، وفواتير الكهرباء زادت من الأعباء المالية عليه فهو لم يتمكن من دفعها حتى الآن، ونخشى من قطع الكهرباء إذا لم ندفع بأقرب وقت”.

يؤكد مختار الحي أن معظم السكان لم يدفعوا الفواتير ليس بسبب القيمة المرتفعة فحسب، بل كي لا تَثبت عليهم التعرفة الصناعية بشكل دائم. يضيف، أن عدة عوائل غادرت الحي في آب الماضي بسبب عدم قدرتها على دفع الفواتير المقدرة بشكل وسطي نحو 3 مليون ليرة كل شهرين.

يوضح محمود، وهو ناشط إعلامي من أبناء مدينة حلب، أن حي الكلاسة من الأحياء الشرقية المهمشة خدمياً وصحياً وتعليمياً، واحتساب الكهرباء للمنازل في المنطقة الصناعية أجبر العديد منهم إلى الانتقال إلى أحياء أخرى. يقول “منذ أيلول غادرت أكثر من عشرين عائلة من الحي إلى أحياء مجاورة هرباً من فواتير الكهرباء”.

ترك أحمد، وهو معلم في إحدى مدارس الحي، منزله منذ الشهر السادس بسبب تكاليف فواتير الكهرباء التي تجاوزت أربعة ملايين. يقول إن قيمتها تعادل ثلاث أضعاف راتبه الشهري وهو عاجز عن دفعها. متسائلاً “كيف يمكن لمدرس أو موظف أن يتحمل دفع 4 ملايين ليرة كل شهرين؟”.

تجاوزت أزمة فواتير الكهرباء حدود المنازل، فالمحال الصغيرة أيضاً مهددة بالإغلاق، العم أبو أحمد، صاحب بقالية صغيرة، في الحي تحدث بحسرة: “فاتورة واحدة تحتاج ربح شهرين كاملين لتسديدها، فاضطررت لإلغاء الكهرباء من الدكان، وتخليت عن تشغيل البراد وبيع العصائر الباردة والاكتفاء ببطارية صغيرة للإضاءة”.

تكاليف مرهقة للأهالي، وخسائر لأصحاب الدكاكين والمحال التجارية، والجميع ينتظر انتهاء جباية فواتير الدورة الثالثة وفق التعرفة الصناعية، والالتزام بعودة التسعيرة المنزلية القديمة اعتباراً من الدورة الرابعة للعام الحالي.