فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

منشآت حلب الرياضية.. الأقل تضرراً في سوريا وتنتظر رفع العقوبات لإعادة التأهيل

هاني كرزي

الأضرار في منشآت حلب الرياضية ليست كبيرة، لكنّ غياب التمويل واستمرار العقوبات أسهما في تأخّر عودة الرياضة الحلبية

عندما يذكر الرياضيون حلب يتبادر إلى أذهانهم أولاً ملعب حلب الدولي أو “استاد حلب الدولي”، الذي افتتح عام 2007 كجزء من منشآت مدينة الحمدانية الرياضية، وتحوّل حينها إلى أيقونة للرياضة السورية.

الاستاد الذي التهم حريق واسع أجزاء منه بعد سقوط نظام الأسد ما يزال ينتظر الاهتمام، رغم مرور أكثر من ثمانية أشهر على الحادثة التي تضاربت حولها الروايات، بين الحريق المفتعل والماس الكهربائي.

الضرر ليس كبيراً والعودة للواجهة بحاجة لجهود جادّة

حال بقية المنشآت الرياضية في حلب ليس أفضل بكثير، لكنّ الرياضيين يطمحون أن تستعيد المحافظة موقعها الرياضي بين المحافظات السورية وتعلو هتافات المشجّعين من جديد. وفي هذا الصدد زار في آذار الماضي وفد من الاتحاد الرياضي العام استاد حلب الدولي وملعب الحمدانية وصالة الحمدانية للسلة، بهدف تقييم الأضرار ووضع خطة للصيانة.

استاد حلب الدولي في مدينة حلب، ايلول 2025- تصوير: عبد الحي عبد الحي
استاد حلب الدولي في مدينة حلب، ايلول 2025- تصوير: عبد الحي عبد الحي

الصحفي الرياضي أنس عمو، الذي تابع نتائج الزيارة، أكّد لـ”فوكس حلب” أن أضرار منشآت المدينة ليست كبيرة، لافتاً إلى أنّه في حال توفّرت جهود جادة فإنّها كفيلة بإعادة تلك المنشآت للعمل سريعاً، بخلاف منشآت المحافظات الأخرى التي نالها الدمار الأكبر”.

وبحسب “عمو”، فإن ملعب الحمدانية ذي العشب الطبيعي يحتاج فقط إلى إنارة ومياه وصيانة بسيطة. أما ملعب السابع من نيسان (البلدي) فتتدرب عليه معظم أندية حلب في الوقت الحالي، في إشارة إلى جهوزيته، لكنّ الجزء الذي يحوي عشباً صناعياً متضرر بشكل كبير ويحتاج صيانة أو استبدالاً. في المقابل، يشهد استاد رعاية الشباب تسرّباً للمياه أسفل المدرجات، ويفتقر في الوقت نفسه إلى خزان مياه لسقاية العشب، وفقاً للصحفي.

عقوبات تعرقل الصيانة والدعم الخارجي

بلال دخان، مسؤول الاستثمار والمنشآت في مديرية الرياضة والشباب بحلب، أوضح لـ”فوكس حلب” أن المديرية رفعت تقريراً عن واقع المنشآت لوزير الرياضة والشباب، الذي اجتمع بدوره مع مسؤولين قطريين واتفق معهم على ترميم عدد من المنشآت الرياضية في سوريا، سيكون لحلب نصيب جيّدٌ منها، وفق قوله.

وأشار دخان إلى أن أعمال الصيانة بجهود محلية جارية في ملعب الحمدانية، الذي تأثّر العشب فيه نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، مؤكداً أنّ الملعب سيكون جاهزاً خلال 20 يوماً، وسيستقبل مباريات الدوري الممتاز. لكنّه لفت إلى أنّ “العقوبات المفروضة على سوريا ما زالت تعرقل التحويلات المالية، وخاصة ما يتعلق بالاتفاق الأولي مع دولة قطر، وهذا قد يؤخّر صيانة بعض المنشآت”.

ملعب الحمدانية في مدينة حلب، ايلول 2025- تصوير: عبد الحي عبد الحي
ملعب الحمدانية في مدينة حلب، ايلول 2025- تصوير: عبد الحي عبد الحي

صالات كرة السلة والتنس نالها جزء من الدمار

في المدينة الرياضية ست صالات رياضية، نالت نصيباً متفاوتاً من الأضرار، وفقاً لـ”دخان”. فالصالة العملاقة لكرة السلة ما تزال خارج الخدمة، بينما الصالة المغلقة تستقبل الأندية في الوقت الحالي. وصالة الطائرة جاهزة لاستقبال اللاعبين والجمهور، بينما صالة التنس التي تلعب فيها مباريات كرة اليد قيد الصيانة، ويتوقع أن تعود للخدمة خلال أسبوعين، بحسب المسؤول.

ويشير مسؤول الاستثمار والمنشآت في مديرية الرياضة والشباب إلى أنّ الصالة الخامسة المخصصة للبطولات في ألعاب القوى وصالة “البطل الواعد” الصغيرة لرياضات الأثقال، جاهزتان لاستقبال الرياضيين، ولا تحتاجان إلّا الصيانة الدورية.

يضيف دخان أن المديرية تجري صيانة دورية لبقية الصالات، باستثناء الصالة العملاقة للسلة، التي تعرّضت لقصف جوّي، وهذه ستوضع ضمن موازنة عام 2026 إلى جانب استاد حلب، وستبدأ أعمال الترميم فيهما عند توفر التمويل، وفقاً لقوله.

صالة كرة السلة في الحمدانية بمدينة خلب، ايلول 2025- تصوير: عبد الحي عبد الحي
صالة كرة السلة في الحمدانية بمدينة خلب، ايلول 2025- تصوير: عبد الحي عبد الحي

يقول “دخان” إنّ معظم الأندية تملك صالاتها الخاصة، باستثناء فرق السلة في نادي الاتحاد، والأخيرة تجري تدريباتها حالياً في صالة منشأة الشهباء. أما صالة نادي الاتحاد الخاصة فما تزال قيد الترميم، حيث أُنجز نحو 25 بالمئة من أعمال الإكساء، ومن المتوقع أن تنتهي خلال شهرين إذا استمرت وتيرة التنفيذ، رغم تأخر صرف الأموال للشركة المنفذة.

الحاجة إلى بنية تحتية حديثة لمواكبة التطوّر الرياضي

الصحفي أنس عمو شدّد على أن ضعف البنية التحتية ينعكس مباشرة على تدريبات الأندية، داعياً إلى تجهيز إنارة ملعب الحمدانية وصيانة مدرجات استاد حلب وغرف اللاعبين والحكام والصحفيين، إضافة إلى تخصيص مواقف سيارات وتركيب بوابات إلكترونية. كما أشار إلى ضرورة تحديث أنظمة الصوت والإضاءة والشاشات، وتجهيز أماكن لكاميرات تقنية “الفار”.

ويرى عمو أن هذه الإصلاحات ضرورية ليصبح الاستاد مطابقاً لمواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بما يسمح باستثماره في استضافة مباريات المنتخب السوري والمنافسات القارية للأندية، في حال رفع الحظر الدولي عن الملاعب السورية.